كشفت مصادر بمشيخة الأزهر كواليس جديدة بشأن الخلافات بين شيخ الأزهر وقائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، والتي تصاعدت حدتها مؤخرًا إثر السجال المتبادل بين السيسي والشيخ أحمد الطيب، خلال الاحتفال الرسمي بالمولد النبوي، ومهاجمة الطيب في كلمته لمن أسماهم بالمطالبين باستبعاد السنة النبوية تحت غطاء تجديد الخطاب الديني، وهي الدعوة التي كررها السيسي في أكثر من مناسبة.

وقالت المصادر: إن من ضمن أسباب الخلافات غير المعلنة مطالبة دوائر مهمة حول السيسي شيخ الأزهر بإبداء موقف معلن داعم لتعديل الدستور وزيادة الفترات الرئاسية، حتى يتمكن السيسي من البقاء في الحكم لمدة أطول.

وأضافت أن هناك ضغوطًا كبيرةً تُمارَس على شيخ الأزهر تارةً بالترغيب، وتارةً بالترهيب الإعلامي والهجوم عليه لدفعه لإعلان موقف معبّر عنه شخصيًا ومعبر عن المشيخة بشأن تعديل الدستور وزيادة فترات الرئاسة، متابعةً أن “الإمام الطيب يرفض ذلك مفضّلاً النأي بالمشيخة عن الدخول في صراع سياسي وترْك الأمر للسياسيين، هم أجدر على إبداء الآراء في ذلك.

وأوضحت المصادر أن شيخ الأزهر رفض الكثير من الضغوط، والتي جاء بعضها في صورة اتصالات من شخصيات عامة داعمة للنظام الحالي.

دستور 2014

ومنذ انقلاب 2013، ورغم أن دستور 2014 صُنع علي أعين الانقلاب، إلا أن السيسي لم يلتزم بأي من بنود الدستور، خاصة تلك المتعلقة بمساءلة مجلس النواب حكومته، حتى إن رئيس نواب الانقلاب اشتكى مرارًا من عدم حضور الوزراء المجلس وتجاهلهم له، وكذا المواد المتعلقة بالمصالحة الاجتماعية، وحرية الاعلام، وغيرها، بل ويسعي حاليا لتعديل هذه المواد او الغاؤها لأنها غير مطبقة بالفعل.

ويراهن الانقلاب العسكري على انهاء مسألة التعديلات الدستورية خلال 2019، لتمكين السيسي من البقاء مدى الحياة على كرسي الرئاسة المغتصب منذ انقلاب 3 يوليو 2013.

وتعرض الدستور المصري في عهدي السادات ومبارك لثلاثة تعديلات، كرّست لحكم الفرد، ففي عهد السادات، أجرى عددًا من التعديلات كان أهمها، التعديل الذي سمح بتجديد مدة الرئاسة لأكثر من مدة تالية على عكس ما كان معمولًا به.

ففي يوليو عام 1979 تقدم أكثر من ثلث أعضاء مجلس الشعب بثلاثة طلبات متضمنةً مقترحات لتعديل الدستور استنادًا لنص المادة 189، وتضمنت هذه المقترحات “تمديد فترات الرئيس لأجل غير مسمي”، وفي العام التالي قتل السادات ولم يستفد من التعديل، الذي كان من نصيب “مبارك”.

لاحقا وفي فبراير 2005، أعلن الرئيس السابق مبارك عن مبادرة لتعديل المادة 76 من الدستور، بحيث يكون انتخاب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع السري العام المباشر.

شروط تعجيزية

إلا أن الشروط التعجيزية التي تضمنتها المادة 76 في صيغتها النهائية التي وافق عليها مجلس الشعب دفعت المعارضة إلى مقاطعة الاستفتاء الشعبي وأيضًا مقاطعة الانتخابات الرئاسية التي جرت في سبتمبر 2005 تطبيقًا للتعديل المذكور، وتنافس فيها تسعة من مرشحي الأحزاب السياسية مع مبارك الذي حصل على 88.5% من نسبة الأصوات.

وبعد أقل من عام على التغيير الدستوري السابق في 2005، طالب مبارك بتعديل 34 مادةً من مواد الدستور، بما يعادل “سدس” النصوص الدستورية التي يحتويها الدستور، وذلك عبر رسالة نصية لرئيس مجلس النواب في ديسمبر 2006.

ووافق مجلس الشورى في 13 مارس 2007، ومجلس الشعب في 19 مارس 2007 بالأغلبية على التعديلات الدستورية المطروحة، حيث أُجري الاستفتاء على هذه التعديلات للمواد الـ34، ومررت بنسبة بلغت 75.9%، وذلك في 26 مارس 2007.

وهو ما يسعى السيسي للسير نحوه بتعديلات جذرية تمكنه بجانب البقاء في سدة السلطة المغتصبة، وإلغاء أية حصانات دستورية سواء لشيخ الأزهر أو البرلمان أو أي مؤسسة أخرى، وصولا لحكم الفرد الذي يريده.

الرئيس المنتخب

فيما لم يعدل الرئيس محمد مرسي أي مادة من دستور الثورة 2012، رغم أنها كانت تفرض قيودًا مشددة عليه وتسمح باستجواب حكومته في البرلمان، ومساءلة الرئيس نفسه ومحاسبته.

رابط دائم