“يقتل القتيل ويتاجر بدمائه”.. سياسة قذرة انتهجها قادة العسكر خلال السنوات الماضية تجاه “الأقباط” في مصر؛ لتحقيق أهداف داخلية وخارجية، وسط وجود حالة تناغم بين قادة العسكر ورأس الكنيسة البابا تواضروس.

وكانت أحداث ماسبيرو 2011 أحد نماذج هذا الإجرام، حيث قتلت مليشيات الشرطة العسكرية والأمن المركزي عشرات الشباب من الأقباط أمام مبنى ماسبيرو، خلال تظاهرهم تنديدًا بتصريحات لمحافظ أسوان اعتبروها مسيئة لهم، وصدرت تعليمات من المجلس العسكري للتلفزيون المصري بتشويه صورة المتظاهرين والادعاء بأنهم اعتدوا على قوات الجيش، الأمر الذي دفع رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى تنظيم حملة على “توتير” لمقاطعة البرامج الإخبارية في التلفزيون الحكومي، فضلا عن الدعوة إلى استقالة وزير الإعلام آنذاك أسامة هيكل.

وفيما كانت هناك مساحة واسعة من الحرية في ذلك الوقت، رفع العديد من السياسيين ورموز الأقباط أصواتهم عاليا، باتهام قادة العسكر بارتكاب المجازر وهددوا بتدويل الأمر، وأصدرت الكنائس الإنجيلية في مصر بيانًا استنكرت فيه تلك الاعتداءات. وقال المحامي ممدوح رمزي: إن الأقباط سيلجئون إلى الأمم المتحدة لمواجهة إرهاب الدولة الذي يمارس بحق الأقباط، فيما مارس شيخ الأزهر أحمد الطيب دوره المعهود في امتصاص الغضب لصالح العسكر، حيث اتصل بالبابا شنودة وطالب باجتماع «بيت العائلة» لوضع قانون منظم لبناء الكنائس.

وسبق ذلك تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية، قبيل أيام من ثورة يناير 2011، بعد أن تم اعتقال شاب يدعى “سيد بلال” من الإسكندرية على خلفية الحادث، وتم قتله تحت التعذيب داخل مقر أمن الدولة؛ إلا أن الأيام أثبتت تورط وزير الداخلية آنذاك حبيب العادلي في الحادث، حيث تقدم المحامي القبطي “ممدوح رمزي” ببلاغ حمل رقم (1450) لسنة 2011 عرائض النائب العام، حيث نقل عن دبلوماسي بريطاني، قوله إن مخابرات بلاده تأكدت- ومن المستندات الرسمية المصرية الصوتية والورقية- أن وزير الداخلية المصري المقال “حبيب العادلي”، كان قد شكل منذ ست سنوات جهازًا خاصًا يديره (22) ضابطًا، بالإضافة إلى عدد من الأفراد الذين قضوا سنوات في سجون الداخلية، وعدد من تجار المخدرات، وفرق الشركات الأمنية، وأعداد من المسجلين خطر من أصحاب السوابق، وتم تقسيمهم إلى مجموعات حسب المناطق الجغرافية والانتماء السياسى، وكان هذا الجهاز قادرا على أن يكون “جهاز تخريب شامل” في جميع أنحاء “مصر” في حال تعرض النظام لأي اهتزاز”، مشيرا إلى قيام أحد أفراد الداخلية برتبة “رائد” بتفجير السيارة عن بعد بواسطة جهاز لاسلكى.

من جانبه كشف جوزيف ملاك، محامي كنيسة القديسين بالإسكندرية، عن رفض النائب العام عبد المجيد محمود، وهشام بدوى المحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا، للطلب الذي تقدموا به لفتح التحقيق مع وزير الداخلية حبيب العادلي في أحداث تفجير كنيسة القديسين، مشيرا إلى أنه لم يطلب التحقيق مع العادلي كمُتهم، ولكنه طلب التحقيق معه بشكل استدلالي على الأقل، بصفته وزير الداخلية الذي وقع في عهده الأحداث، والذي أشرف على التحريات والتحقيقات في الحادث منذ بدايته، مؤكدًا أنه لا يجد تفسيرًا منطقيًّا لهذا الرفض.

وأبدى ملاك انزعاجه من التباطؤ الشديد الذي تسير به التحقيقات في القضية، بقوله “إن هذا التباطؤ يصل إلى درجة التواطؤ من النظام الحالي، ويعطينا إحساسًا بأنه يحاول إخفاء تورط رجال النظام السابق في الحادث، ويعتمد على عامل الوقت لكي ننسى”، مؤكدا أن “الأقباط لن ينسوا ما حدث، وإذا كان البعض يعتقد ذلك فهو واهم”، وقال ملاك: “هناك قرار سياسي لإغلاق هذا الملف نهائيًا، خاصة أنهم تقدموا بأكثر من 15 التماسًا إلى المجلس العسكري لإعادة التحقيق، ولكن لم يعيرونا أي اهتمام.

وكان آخر تلك الحوادث ما تم منذ عدة أيام من قتل وإصابة عشرات الأقباط، خلال زيارتهم لأحد الأديرة بالمنيا، وذلك للمرة الثانية على التوالي في أقل من عامين، دون الكشف عن الجناة الحقيقيين، على الرغم من وجود قوات أمن بالمنطقة إلا أنه لم يتصدَ أحد للمهاجمين، ولم يحاولوا اعتقال أو قتل أحد منهم، فضلا عن عدم ملاحقتهم، الأمر الذي يؤكد وجود شبهات خلف الحادث.

رابط دائم