كتب سيد توكل:

"اتسهوك حتى أراك".. ما بين دموع القهر والظلم ودموع الوصول للمونديال مثل ما بين السماء والأرض، الأولى إجبارية طعمها مالح أو مرّ سيان، ويستمر الشعور بها مع الألم طيلة العمر، أما الثانية فهى اختيارية لا تلبث الا لحظات بانتهاء الحدث وتتلاشى من الذاكرة، لكن ما يميز الاثنين عن بعضهما أمر آخر، وهو أن الأولى يتسبب فيها ظالم مستبد من أحقر انواع البشر، وغالبا لا تجد من يواسيها او يخفف آلامها سوى الله، والثانية ورغم انها اختيارية ومؤقتة وتتعلق بلعبة لا تقدم ولا تؤخر، إلا أنها تجد نظاما بكامله يصوب كادر الكاميرا عليها ويستضيف صاحبها في الفضائيات، وتنهال عليه الهدايا من كل حدب وصوب.

وفي الصورة التي تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي نرى على اليمين ذلك الشاب المصري الذي انفجرت دموعه في الاستاد اثناء مشاهدة مباراة مصر والكونغو، والتي هزم فيها المنتخب المصري نظيره الكونغولي وتأهل لمونديال موسكو، تحركت الكاميرا تجاه دموع الشاب بعد دخول هدف التعادل في مرمى المنتخب المصري، وابتعد أمل الوصول للمونديال، قبل أن ينقذ اللاعب الدولي محمد صلاح الموقف بضربة جزاء موفقة.

دموع اللعبة!
وانهالت المكافآت على الشاب الباكي، بداية من رحلة عمرة مدفوعة المصاريف ورحلة لروسيا وجمعية مصر الخير التي يديرها علي جمعة مفتي الانقلاب قررت التبرع له بورشة، وعضوية مجانية في نادي الزمالك قدمها له مرتضى منصور، وتمت استضافته في عدة قنوات فضائية مطبلة للانقلاب، بخلاف تعاطف الاعلاميين المواليين للعسكر معه على جميع المواقع والصفحات.

أما على يسار الصورة عزيزي القارئ، فنرى مشهد طفلة سيناوية من مدينة رفح تجلس بحسرة وألم ومرارة القهر تكسو ملامحها الصغيرة، وكأن العمر قفز بها مائة عام واصبحت امرأة عجوز طاعنة في السن، وهى تجلس بجوار منزلها الذي تم نسفه منذ أيام، على يد عصابة الانقلاب التي يديرها السفيه عبد الفتاح السيسي، وتلقي نظرة بدموع تحجرت من الألم في عينيها نظرة الوداع على مدينتها، فلم تجد من يتعاطف معها أو تتحرك مشاعره أو حتى يتحدث عنها.

وأصدر المرصد المصري للحقوق والحريات تقريرا عن عمليات الجيش المصري في سيناء، تحت عنوان «انتهاكات ممنهجة ترتكبها القوات المسلحة المصرية هناك».

الجيش القاتل
وكشف التقرير الذي حمل عنوان «حينما تصبح الجرائم مجرد أرقام وبيانات» أن العمليات الميدانية في شمال سيناء خلفت مقتل 200 شخص واعتقال نحو 1500، وهدم أكثر من 350 منزلا منذ 3 يوليو الماضي، تحت ذريعة الحرب على الإرهاب في شمال سيناء.

وأدانت منظمة هيومان رايتس مونيتور الانتهاكات التي يقوم بها الجيش المصري في سيناء ضد المواطنين، وقالت إن عملياته العسكرية في المنطقة قضت على حياة 128 حتى نهاية 2016 مدنيا على الأقل.

واعتبرت «مونيتور»، في بيان لها، أن العمليات التي تجريها القوات المسلحة المصرية تفتقد المعايير القانونية، بما يشكل تهديدا مباشرا لحياة المواطنين، فضلاً عن سياسة التهميش والإهمال والعقاب الجماعي المتبعة مع الأهالي في سيناء.

وحسب البيان، فإن المواطنين اعتادوا أصوات الرصاص وأصوات الحرب المستعرة والمستمرة، والمعارك الطاحنة؛ الأمر الذي تسبب في هلع بالغ الأسى لدى السيناويين؛ ممّا ترتب عليه افتقادهم حقوقَ الإنسانية الكاملة.

ويعاني مواطني سيناء من انتهاكات جسيمة على يد قوات الجيش، وصلت حد الاعدام رميا بالرصاص وقصف المنازل والتمثيل بجثثهم.

وأصدرت منظمة سيناء لحقوق الإنسان تقريرها لمنتصف عام 2017 لرصد الانتهاكات التي وقعت في مدن وقرى شبه جزيرة سيناء على يد قوات الجيش.

ورصدت المنظمة في تقريرها وقوع ما لا يقل عن 435 انتهاكا ومقتل 203 مدنيين، منهم 17 امرأة و23 طفلاً، وإصابة 195 مدنياً، منهم 40 امرأة و37 طفلاً.

تطهير عرقي
وقتلت قوات الجيش المتمركزة في المنطقة، مواطنين من سيناء، وقامت بعرضهم أمام جمع من الأهالي بتجمع المتمثني، وربطت أيديهم من الخلف، ثم أطلقت النار عليهم أمام الناس.

ونشرت قناة «مكملين» في إبريل الماضي، مقطع فيديو مصور مسرب يظهر عمليات قتل جماعي على يد قوات الجيش.

وقصف الجيش المصري منازل مدنيين ضمن عملياته العسكرية المستمرة بشمال سيناء، ويعتقل المواطنين بشكل تعسفي، ونفذ الجيش عمليات عسكرية جنوبي مدينة الشيخ زويد مدعومة بمروحيات الأباتشي.

وبدأت عمليات الجيش المصري إثر مقتل ثلاثين من جنوده في هجوم «كرم القواديس» الذي تبنته جماعة «أنصار بيت المقدس» منتصف نوفمبر 2013.

وفي إطار هذه الحملة، أقرت سلطات الانقلاب منطقة عازلة على الشريط الحدودي مع قطاع غزة بعمق يفترض أن يبلغ بضعة كيلومترات في بعض النقاط، وتشمل الخطة هدم مئات المنازل، وقطع شبكة الاتصالات والخدمات المدنية في منطقة سيناء ، ما يدفع الكثير من الأهالي إلى النزوح خارج سيناء.

رابط دائم