إذا نام الإنسان في هذا الشتاء القارص ونسى الشباك مفتوحًا وأهمل في تغطية نفسه جيدًا، وتعرت أشياء منه لا يصح أن تتعرى، سيستيقظ ذات صباح ويدخل على تويتر ويُدلي بشهادة أشياء لم يشاهدها إلا في المنام، وسيكون هذا الإنسان المتعري الذي أصاب البرد منه مناطق حساسة، هو الإعلامي مصطفى بكري الذي رأى الليلة الماضية أمير قطر شخصيًا وهو يقدم رشوة لـ”إيطاليا”، حتى تصر على اتهام نجل السفيه عبد الفتاح السيسي الذي أدار عملية قتل خاشقجي.. عفوًا نقصد ريجيني!.

وكعادة السفيه قائد الانقلاب وأذرعه الإعلامية في تلفيق الاتهامات شرقا وغربا، مع كل حدث يطفو على الساحة ويكشف عن تورط السيسي في جرائم جديدة، وجد “بكري” دولة قطر شماعة ليلقي عليها مسئولية إعادة إيطاليا تفعيل ملف الباحث جوليو ريجيني، واتهامها مباشرة لأفراد من المخابرات والشرطة بالمسئولية عن تعذيبه وقتله.

وشن “بكري”- عبر منصة تويتر- هجومًا على أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، متهمًا إياه بالمسئولية وراء فتح ملف “ريجيني”، وكذلك اتهامه لإيطاليا بتلقي رشوة من الأمير القطري، قائلا: ”إذا أردت أن تعرف سر الحملة والتصعيد الجديد ضد مصر في قضية ريجيني، فاسال عن أمير قطر الذي أقام في إيطاليا مؤخرا لفترة من الوقت، واشترى أحد أهم الفنادق هناك، القضية كانت قد توارت ومصر قدمت كل الأدلة التي تؤكد تعاون النيابة العامة المصرية مع الإيطالية”.

ويرد الناشط وليد نزار، على بكري بالقول: “تحليلك ده دليل على أن الصنف اللى بتتعاطاه مضروب”، ويوافقه الناشط “ملك علي” قائلا: “غريبة جدُا التعريضة دي وبدري أوي!.. خِف على الناس شوية مش من الفجر كده! ميصحش كده! ميصحش كده”.

كان الموقع الحقوقي “ريجينيليكس” قد كشف، في وقت سابق من عام 2016، عن دور المخابرات المصرية بشكل عام في قضية مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، وكشف أيضًا عن دور ضابط المخابرات “محمود”، نجل السفيه السيسي، في نفس القضية.

وتطرق الموقع- في بداية تقريره- لحديث السفيه السيسي، خلال لقائه ممثلي فئات المجتمع، عن نفسه مشيدا بأخلاقه، وأشار الموقع إلى أن حكومة الانقلاب كانت حينها تواجه أزمة جزيرتي تيران وصنافير ومقتل الشاب الإيطالي جوليو ريجيني، ومن ثم قرر السفيه السيسي التحدث عن نفسه لكي يطمئن الشعب المصري.

وأضاف الموقع في تقريره: “لقد انتقل السيسي على مر السنين من إدارة الاستخبارات العسكرية إلى ترؤُّس وزارة الدفاع، وتحت قيادته تمت الإطاحة بالرئيس محمد مرسي، إنه ضابط محاط بضباط، حتى في المنزل”، وتابع: “تحدث السيسي قليلا عن أبنائه، على شاشة التلفزيون مرة واحدة فقط خلال حملة الترشيح الرئاسي: لدي ثلاثة أبناء وابنة؛ محمود، وهو الأكبر، يشتغل في المخابرات العامة، ومصطفى يشتغل في الرقابة الإدارية، وقد قدَّم حسن، الابن الثالث، طلبا مرتين للعمل في وزارة الشئون الخارجية ورُفض، أول مرة عندما كنت مديرا للمخابرات العسكرية، وفي المرة الثانية كنت وزيرا للدفاع، ولم أتدخل أبدا”.

ابن السيسي قاتل

وأضاف “ريجينيليكس” في تقريره أن: “القضية الأكثر لفتا تتعلق بنجله محمود، وارث سلطة الأب، والطريق الذي سلكه حتى الآن لا يدع مجالا للشك، وهو الآن مسئول في المخابرات العامة، أقوى قسم في المخابرات المصرية، يهتم بالأمن الداخلي ومكافحة التجسس، مع إمكانية إجراء عمليات استخباراتية في الخارج، في غضون زمن وجيز تصاعدت مسيرته”.

الموقع استطرد في تقريره مبينا: “إنها فقط مسألة وقت قبل وصوله إلى أعلى منصب في سلسلة القيادة، كان الأب في الماضي مدير المخابرات العسكرية، وليس من الصعب أن نعتقد أن نجل السيسي كان على علم بتحركات ريجيني حتى قبل اختفائه، ولكن حتى الآن لم يذكر في أي تقرير”.

وذكر أيضا: “بعض التقارير مجهولة المصدر من خلال ريجينيليكس، المنصة الإلكترونية التي أنشأتها إيسبريسو لتسليط الضوء على وفاة الباحث الإيطالي والانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان في مصر، تشير إلى تفاصيل مثيرة للقلق لحساسية المسألة؛ لأنها لا تزال قيد الدراسة من قبل هيئة التحرير”.

وكشفت محامية عائلة الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، الذي عثر على جثته في يناير 2016، مشوهة مع آثار تعذيب، على جانب طريق سريع في ضاحية القاهرة، عن أنه جرى تعذيبه لمدة 8 أيام متواصلة، مؤكدة أنه من المستحيل القول إن السفيه السيسي لم يكن على علم باحتجاز ريجيني رهينة.

جدير بالذكر أن ريجيني (28 عاما) طالب دراسات عليا في جامعة كامبريدج البريطانية، وكان يجري أبحاثا حول نقابات العمال المستقلة في مصر، اختفى يوم 25 يناير 2016، وظهرت جثته بعد عشرة أيام من اختفائه وهي ملقاة على إحدى الطرق الصحراوية وتظهر عليها علامات تعذيب، وأظهر تشريح الجثة أنه تعرض للتعذيب عدة أيام قبل وفاته، واتهمت وسائل إعلام إيطالية سلطات الانقلاب بـ”التورط في قتله”.

 

رابط دائم