لا حديث للسياسيين وصحف العالم الآن إلا عن تغريدة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب حول الاعتراف بسيادة الاحتلال الإسرائيلي على هضبة الجولان المحتلة.

ونشرت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية، على موقعها الإلكتروني، تحليلاً لمراسلتها في القدس، بل ترو، تتناول فيه أثر تغريدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخاصة بالاعتراف بسيادة الاحتلال الإسرائيلي على هضبة الجولان المحتلة، في نتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

كان الرئيس الأمريكي، قد قال أول أمس الخميس ،في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعى “تويتر”: إنه “بعد 52 عامًا حان الوقت لتعترف الولايات المتحدة اعترافًا كاملاً بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان التي تتميز بأهمية استراتيجية وأمنية حيوية بالنسبة لدولة إسرائيل واستقرار المنطقة”.

يأتى ذلك بعد عام ونصف، وتحديدا في 6 ديسمبر 2017، عندما اعترفت إدارة الرئيس دونالد ترامب رسميًّا بالقدس عاصمة للكيان الصهيونى.

وقالت ترو إنه على الرغم من الانقسام الكبير في الساحة السياسية الإسرائيلية، فإن الجميع يتفقون على أن موقف ترامب وتزامنه مع الأسابيع القليلة المتبقية على التصويت، يهدي بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء، فترة رابعة في المنصب.

وأوضحت أن المرحلة التي مرت كانت شديدة الصعوبة على نتنياهو وتكتل “الليكود” الحاكم؛ حيث بيّنت استطلاعات الرأي المتعاقبة أن “الليكود” يخسر التأييد العام بشكل متواصل لمصلحة التحالف الذي يتزعمه رئيس الأركان السابق، صاحب الشعبية الكبيرة بيني غانتس.

وكان متحدث أممي، قد أعلن أمس الأول الخميس، أن الأمم المتحدة “ملتزمة بجميع قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة “التي تنص على أن احتلال مرتفعات الجولان السورية من قبل إسرائيل هو عمل غير مشروع بموجب القانون الدولي”.

رد سوري

فى المقابل توالت ردود الفعل العربية والدولية الرافضة والمنددة بتصريحات الرئيس الأميركي وفى أول رد سورى على “التغريدة” ، قال نائب وزير الخارجية السورية، فيصل المقداد، إنه لا حدود أمام دمشق لاستعادة الجولان والقيادة السورية تدرس كل الاحتمالات.

وأشار المقداد في مقابلة له على قناة “الميادين”، إلى أنه “يحق لدمشق استخدام الأساليب السلمية والكفاح المسلح بكل أشكاله لتحرير أراضيها”.

وأكد “لا مستقبل للاحتلال في الجولان السوري المحتل”، مضيفا أن “أهل الجولان هم الأبطال الذين نتطلع إليهم لنيل الحرية والاستقلال”، واعتبر أن “ترامب يمثل عتاة الصهاينة وأمريكا أكبر دولة مارقة ترعى الإرهاب وتتحدى القرارات الأممية… فالإدارة الأمريكية تتحدى قرارات الأمم المتحدة بشأن الجولان”.

الأسد وحزب الله

فى حين اعتبر الكاتب ماكس بوت قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الاعتراف بسيادة الاحتلال الإسرائيلي على الجولان هدية لكل من بشار الأسد وحزب الله؛ إذ سيجدانه فرصة للتعبئة والحديث عن مقاومة الاحتلال.

وقال بوت في مقال له بصحيفة “الواشنطن بوست” الأمريكية: إن “قرار الرئيس دونالد ترامب الاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السوري خطأ آخر يرتكبه ترامب في الشرق الأوسط”.

وأشار إلى أن ترامب بقراره هذا “يخرب إحدى الركائز الأساسية للنظام العالمي لما بعد عام 1945، الذي يقول إنه ليس بإمكان أي دولة تغيير الحدود الدولية بالقوة”.

اعتراض بريطاني

في الشأن ذاتة، أكدت وزارة الخارجية البريطانية، أن المملكة المتحدة ما زالت تعتبر مرتفعات الجولان “أرضاً سورية محتلة من قبل إسرائيل”.

وقالت الخارجية البريطانية، في بيان أصدرته تعليقاً على تصريح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بهذا الخصوص: “إن المملكة المتحدة تنظر إلى مرتفعات الجولان على أنها أرض محتلة من قبل إسرائيل”.

وشددت الخارجية البريطانية على أن “ضم الأراضي بالقوة أمر محظور بموجب القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة”.وأضافت الوزارة: “إننا لم نعترف بضم إسرائيل للجولان عام 1981، ولا خطط لدينا لتغيير موقفنا”.

موقف أوروبي

بدوره، قال الاتحاد الأوروبي إنه لا يعترف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان.

ونقلت رويترز عن متحدثة باسم الاتحاد “موقف الاتحاد الأوروبي لم يتغير.. الاتحاد لا يعترف، كما يتماشى مع القانون الدولي، بسيادة إسرائيل على الأراضي التي تحتلها منذ يونيو1967 بما فيها هضبة الجولان، ولا يعتبرها جزءا من السيادة الإسرائيلية”.

وفي باريس، قالت الخارجية الفرنسية إن فرنسا لا تعترف بضم إسرائيل لهضبة الجولان وإن الاعتراف به يتعارض مع القانون الدولي.

واكدت ان “الجولان أرض تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، وفرنسا لا تعترف بضم إسرائيل لها عام 1981” معتبرة أن الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان وهي أرض محتلة “سيتعارض مع القانون الدولي خاصة الالتزام بألا تعترف الدول بوضع غير مشروع”.

وفي روسيا، اعتبر الكرملين أن “دعوات كهذه من شأنها زعزعة استقرار الوضع بشكل كبير في الشرق الأوسط”.

شرعنة الاحتلال

بدروه، حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، من “أزمة جديدة” تهدد منطقة الشرق الأوسط، تعليقاً على تصريحات الرئيس الأمريكي حول اعتراف بلاده بأحقية ضم “إسرائيل” لمرتفعات الجولان.

وقال أردوغان: “لن نسمح إطلاقاً بشرعنة احتلال مرتفعات الجولان”.وأضاف: إن “تصريح ترامب حول مرتفعات الجولان تجر المنطقة إلى حافة أزمة جديدة”.

من جانبه وصف وزير خارجية تركيا، مولود تشاووش أوغلو، تصريح الرئيس الأمريكي حول هضبة الجولان، بأنها تأتي “دعماً للحملات العنصرية والإرهابية”.

تنديد حقوقي

في سياق متصل، انتقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اليوم الجمعة التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في هضبة الجولان المحتلة.

وتبنى المجلس قرارا سنويا بشأن الجولان السوري طرحته باكستان بالنيابة عن منظمة التعاون الإسلامي بتأييد 26 دولة ومعارضة 16 وامتناع خمس دول عن التصويت. وصوتت دول أوروبية من بينها بريطانيا ضد القرار. ولم تشارك الولايات المتحدة في التصويت إذ انسحبت من المجلس العام الماضي واتهمته بالتحيز ضد إسرائيل.

يشار إلى أن “إسرائيل” احتلت ثلثي هضبة الجولان خلال حرب 1967، ثم أعلنت ضم هذا الشطر عام 1981 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

وقرر “الكنيست” الإسرائيلي، في 14 ديسمبر 1981، عبر ما يسمى بـ “قانون الجولان”، “فرض القانون والقضاء والإدارة الإسرائيلية على هضبة الجولان”.

ولم يعترف المجتمع الدولي بالقرار، ورفضه مجلس الأمن في القرار رقم 497، وتشير وثائق الأمم المتحدة إلى منطقة الجولان باسم “الجولان السوري المحتل”.

ولتعزيز قرار الضم الإسرائيلي عقدت حكومة الاحتلال الإسرائيلي في فبراير من العام الماضي، أول اجتماع رسمي لها في الجولان السوري منذ احتلاله عام 1967.

Facebook Comments