كشفت تغريدة أطلقتها الدكتورة منى مينا –وكيل نقابة أطباء مصر، سر القلق والرعب الذى يساور مجلس النقابة ، بعدما قرر العسكر إغلاق أشهر مستشفى للولادة بمصر قبل ساعات.

حيث كتبت” مينا” على حسابها بـ”تويتر” ..اغلاق مستشفى الجلاء للولادة ..اكبر واعرق مستشفيات الولادة في مصر ..ربنا يستر على المستشفى !

كانت محافظة القاهرة، قد قررت غلق مستشفى الجلاء وإخلاء جميع المرضى، بدعوى تلقى بلاغ عن وجود تصدعات بمبنى العيادات المجانية بالمستشفى المكون من 4 طوابق فوق الارضي.

مدة قصيرة

بدروه،أكد الدكتور محمد صلاح، رئيس هيئة المستشفيات والمعاهد التعليمية التابعة لوزارة الصحة، إن توقف مستشفى الجلاء التعليمي للولادة عن استقبال الحالات جاء إجراءً احترازيًا لمدة قصيرة لحين انتهاء اللجان الهندسية من فحص أبنية المستشفى لضمان سلامة المرضى والعاملين به.

وأضاف في تصريحات للصحفيين اليوم، أن العاملين منذ أيام شعروا بهزة في أحد الأبنية ،مؤكدين أن الهزة تكررت مرة ثانية اليوم لذا تم توقف المستشفى عن استقبال الحالات لحين كتابة التقارير الفنية.

يأتى ذلك بعد إسبوع من شكوى إحدى برلمانيات مجلس العسكر ،النائبة ماجدة نصر ، والتى تقدمت ببيان عاجل موجه لكلا من وزير الصحة والتعليم العالى ،حول غلق مستشفى جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا.

واستنكرت عضو مجلس النواب ، فى تصريحات لها ، إعلان وزارة الصحة عدم علمها بعمل المستشفى رغم عملها منذ أكثر من 15 عام ، مطالبة بتصحيح الوضع الحالى فهى لا تدعم قرار الإغلاق أو الاستمرار ، قائلة ” قرار الغلق دون استكمال الصورة غير صحيح “.

وشددت “نصر” على أن القرار أثر بالسلب وضع المرضى بالمستشفى وأيضا على تدريب وتأهيل طلبة ملتحقين بالجامعة، حيث يوجد العديد من الحالات التى تجرى عمليات جراحية فى المستشفى ولا يجوز نقلهم حاليا.

 

المهم “مسجد وكنيسة”

فى المقابل، شهدت منصات التواصل الإجتماعى سخرية واسعة وحالة غضب عقب القرار، حيث كتب حساب باسم” معاش الطبيب١٤٠٠ جنية” على تويتر..إيه لزوم نبني مسجد عظيم وكنيسه اعظم بناءا. ومعندناش حيطان تحمي الناس ومستشفي تعالجهم ومدرسه يتعلموا فيها. ابو ٥٠٪ جابنا الارض.

نفس الأمر كان مع الدالى والذى كتب..مستشفى تنهار ولا أحد ينقذها، بينما تنفق الملايين فى الصحراء على “كاتدرائية ومسجد” لايصلى فيه أحد سوى الجنود.فى حين علقت د.سلمى..إغلاق مستشفى وترحيل مرضى وإنتهاك للأدمية فى شبه الدولة..هذا يكفى لإنهيار وطن..مصر.

بينما أكد عبد الرحمن سيف الدولة..مستشفى الجلاء شهدت منذ سنوات شكاوى من تصدع للجدران والأسقف،لم يتحرك أحد لإنقاذ الأطباء والمرضى والتمريض، وعندما حدثت الهزة بادروا للغلق..تحيا مصر.

مستشفيات العسكر

فيما تزداد معاناة المرضى الفقراء مع المستشفيات الحكومية التي لا تضم سوى المرض والعجز الإهمال؛ أخرج السفيه السيسي لسانه مجددا للمصريين بافتتاح مستشفى عسكري إضافي فى شهر سبتمبر الماضى في شبين الكوم بالمنوفية.

ولم تشفع أوضاع المستشفيات المتردية وتأخر مصر إلى المرتبة الـ 71 على مستوى العالم في الاهتمام بالصحة، في أن يتم دعم المستشففيات الحكومية أو إصلاح أوضاعها متفاقمة السوء؛ بل كان الإصرار على افتتاح مستشفى عسكري مجددا رغم العدد الكبير والإمكانات المتقدمة للمستشفيات العسكرية في مصر.

تدن وعجز

وطبقا لآخر احصائية للجهاز المركزى للتعبئة العامة والاحصاء، بلغ عدد المستشفيات الحكومية 660 مستشفى، وحسب التقرير الذى أعده مركز الأرض فإن المستشفيات الحكومية بها تدن في الخدمات ونقص في الأدوية بنسبة 52% فى الحضر و82% فى الريف كما بلغ نقص المعدات نسبة 51% فى الحضر و70% فى الريف، وبالنسبة للأطباء الأخصائيين فقد وصلت نسبة العجز 36% فى الحضر و80% في الريف.

وبلغ عدد المرضى المترددين على المستشفيات الحكومية خلال عام 54 مليون مريض وفق احصائية الجهاز المركزى للمحاسبات، منهم 16 ألف مصاب بالدرن حسب البرنامج القومي لمكافحة السل.

الإحصاءات السابقة تعكس الحالة التي وصلت إليها المستشفيات الحكومية في مصر وسط غياب الدور الرقابي لمنظومة الصحة بدولة العسكر.

خصخصة الصحة

كانت وزارة الصحة في حكومة الانقلاب قد أعلنت عن خصخصة 75 مستشفى حكوميا خلال الفترة المقبلة، ما يضع العديد من علامات الاستفهام حول أسباب الإقبال على تلك الخطوة، ومستقبل تلك المستشفيات بعد خصخصتها.

وقالت الصحة: إنه تم إعداد قائمة من 75 مستشفى متميزة من مستشفيات التكامل، بالتعاون مع وزارة الاستثمار، لطرحها للشراكة مع المستثمرين، مشيرا إلى أن الوزارة تدرس مع وزارة الدفاع إمكانية إدارة بعض هذه المستشفيات عن طريق إدارة الخدمات الطبية بالقوات المسلحة، وكذلك التواصل مع وزارة الداخلية لاختيار عدد من أماكنها لتكون مقرات عيادات خارجية، والاتفاق مع وزارة التضامن الاجتماعي للتواصل مع الجمعيات الأهلية الراغبة في المشاركة في تطوير هذه المستشفيات.

رشوة مقنعة

فسر خبراء ومتابعون أن افتتاح المستشفيات العسكرية الجديدة،فيما تغلق المستشفيات العامة والحكومية،ما هى إلا رشوة مقنعة يسعى من خلالها السيسي لضمان ولاء العسكريين، من خلال الاهتمام بطلباتهم وتلبية خدماتهم، لضمان التزامهم بالطاعة له في كل أوامره.

الناشطة سناء السيد تقول: “في مصر الإهمال ونقص الإمكانات بالمستشفيات الحكومية هو الجحيم للفقراء، والمستشفيات الخاصة جهنم تشوي المريض دون رحمة، تتاجر بالمرض لمن يستطيع أن يسدد الفاتورة، مستشفيات العسكر رفاهية لا يعرفها الرعاع من الفقراء، فقط أسياد البلد هم من لهم كل الحقوق المسلوبة من المصريين”.

وتساءل الدكتور حسن عبد الستار : لماذا تصر الدولة على إنشاء مستشفيات برغم وجود مستشفيات حكومية قابلة للتطوير والتجهزيو وتدعم المواطن البسيط.

وأضاف في تدوينة له، كثرة المستشفيات العسكرية دليل واحد، أن هناك توجها عاما من الدولة على الإصرار على فصل المواطنين وتمييزهم.

رابط دائم