سلطت صحيفة أمريكية الضوء على تاريخ العلاقات السرية بين حكام دويلة الإمارات العربية المتحدة والكيان الصهيوني، موضحة أن العلاقات بين الطرفين تعود لأوقات مبكرة عقب اتفاقية أوسلو بين السلطة الفلسطينية و”إسرائيل” في تسعينات القرن الماضي، وأكدت أن صفقة القرن هي النموذج المثالي لطبيعة العلاقة الوثيقة بين تل أبيب وأبو ظبي.

وكشفت مجلة “نيويوركر” الأمريكية، في تقرير لها اليوم، عن اتصالات بين مسئولين إماراتيين وإسرائيليين، بما فيها اجتماع قبرص عام 2015 بين مسئول إماراتي وزعيم إسرائيلي لتنسيق المواقف والتأسيس لتفاهم بشأن “صفقة القرن”، مشيرة كذلك إلى الدور الإسرائيلي في محاولة فصل دول الخليج عن القضية الفلسطينية.

التقرير أشار إلى نجاح “إسرائيل” في إقناع دول الخليج بالعمل المشترك لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، وإنهاء الصفقة النووية التي أبرمها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما مع إيران. وأوضح أن وكالات المخابرات الأمريكية كانت تعلم بمكالمات هاتفية بين مسئولين كبار في دولة الإمارات العربية ومسئولين إسرائيليين، بما فيها مكالمة بين مسئول إماراتي رفيع ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

إسرائيل تفرض رؤيتها

وتقول الصحيفة، إنه بعد خروج أوباما أخيرا من الطريق، (انتهاء فترة ولايته الثانية)، استطاع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يركز على جعل فريق الرئيس دونالد ترامب يتبنّى استراتيجيته الكبرى لتحويل اتجاه السياسة الشرق أوسطية.

ووفقًا لآدام إنتوس، كاتب المقال، فإن طموح نتنياهو الرئيسي كان تقويض القضية الفلسطينية كمحور لاهتمام العالم، وتشكيل تحالف مع السعودية والإمارات العربية المتحدة لمحاربة إيران.

وحول دور يوسف العتيبة، السفير الإماراتي في واشنطن، فكشفت الصحيفة عن أنه كان لديه وصول استثنائي إلى فريق ترامب، وقد تم تقديم عتيبة إلى صهر الرئيس جارد كوشنر خلال الحملة التي قام بها توماس باراك، الملياردير الأمريكي من أصل لبناني، الذي كان يجمع المال لصالح ترامب وكان صديقا للعتيبة. وتبيّن نيويوركر أن باراك عرف أن كوشنر كان يعمل عن قرب مع السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة رون ديرمر، وكان يعتقد أن فريق ترامب بحاجة إلى سماع وجهة نظر الخليج العربي.

تاريخ طويل من الخيانة

الصحيفة كثفت الضوء على تاريخ العلاقة بين “إسرائيل” والإمارات المتحدة، التي تقول إنه يمكن إرجاعها إلى سلسلة من الاجتماعات في مكتب غير محدد في واشنطن العاصمة، بعد التوقيع على اتفاقيات أوسلو. وتضيف أنه في وقت مبكر من ولاية بيل كلينتون الأولى، أرادت الإمارات شراء طائرة مقاتلة F-16 متقدمة من الولايات المتحدة، لكن المسئولين الأمريكيين والإماراتيين كانوا قلقين من أن إسرائيل ستحتجّ.

ويضيف أن ساندرا تشارلز، المسئولة السابقة في إدارة جورج بوش الأب، التي كانت تقوم بأعمال استشارية في ذلك الوقت لصالح ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، عملت على تقديم الطلب بشأن اجتماع محتمل. وكجزء من عملها مع الإمارات، قدمت تشارلز المساعدة إلى جمال السويدي، وهو أكاديمي إماراتي، قام في عام 1994 بإنشاء مركز أبحاث مدعوم من قبل الحكومة في أبو ظبي يطلق عليه مركز “الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية”، وتأسس المركز “للبحث العلمي والدراسات حول القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية”، ولكنه أصبح قناة اتصال مع إسرائيل، بحسب ما تقول الصحيفة.

وتشير بعد ذلك إلى سلسلة من اللقاءات بين مسئولين إسرائيليين وإماراتيين، بمباركة من بن زايد، لكن ذلك حدث خارج السجل، وبشكل غير رسمي، حسب نيويوركر، بحيث يمكن للإسرائيليين والإماراتيين أن يقولوا “لم يحدث اللقاء أبدا”.

لم يكن لقاءً لمرة واحدة. لم يتفق المسئولون الإسرائيليون والإماراتيون على القضية الفلسطينية، لكنهم تبادلوا وجهة نظر حول التهديد الإيراني الناشئ، الذي أصبح أولوية أكبر للزعماء في كلا البلدين، بحسب ما يقول الكاتب، الذي يشير إلى أن رئيس الوزراء إسحق رابين قال لإدارة كلينتون إنه لن يعترض على بيع طائرة F-16.

وتبين نيويوركر أن محمد بن زايد أراد تحديث جيشه الصغير ليتمكن من الدفاع عن نفسه ضد إيران والتهديدات الأخرى. وخلال المفاوضات، علم أن طائرات F-16 ستحتوي على تكنولوجيا إسرائيلية، وكان بعض القادة العرب يرفضون مثل هذه الصفقة، لكن بن زايد لم يهتم، وقال مسئول سابق في إدارة كلينتون شارك في المفاوضات “إن الإماراتيين أرادوا كل شيء كان لدى الإسرائيليين”.

من هذه الاتصالات الأولية وغيرها، ظهرت علاقة تبادل بالمعلومات الاستخبارية، وبالنسبة للإسرائيليين، حسب الصحيفة، كان هذا استثمارا طويل الأجل. يأملون أن تكون الجائزة تطبيعا للعلاقات.

رابط دائم