منذ اللحظة الأولى لانقلاب السيسي العسكري على الرئيس محمد مرسي، كشف عن نواياه للتخلص من موظفي الحكومة، الذين يراهم عبئًا على الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن الجهاز الحكومي به نحو 6 ملايين موظف، بينما ما يحتاجه السيسي مليون واحد فقط.

وقد اتبع السيسي وانقلابه العسكرية عدة سياسات تنوعت بين وقف التوظيف الحكومي، مع تسريع وتيرة المعاش المبكر، وعدم احلال موظفين جدد بدلاً من الذين يخرجون على المعاش، وإسناد المشروعات الاقتصادية للجيش، وليس لشركات القطاع الحكومي ما أسهم في عدد العاطلين عن العمل.

برنامج سري

وكشفت تقارير إعلامية مؤخرًا، عن برنامج سري وضعه الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة لتقليص أعداد العاملين في الجهاز الإداري للدولة، والذي كان قد بدأ العام الماضي، لخفض أعداد الموظفين الحكوميين إلى نحو 4 ملايين بنهاية العام 2021، وذلك بإجراء تحريات أمنية غير اعتيادية على آلاف الموظفين المحبوسين احتياطيًا، والذين سافروا في إعارات أو انتدابات، بعد أحداث انقلاب 2013، للعمل بدول عربية أو خليجية، بهدف إجبارهم على تقديم استقالاتهم وإخلاء عدد كبير من الدرجات المالية والوظيفية في مختلف الجهات الحكومية.

وتسارع الحكومة للنيل من معاضيها وموظفين تدعي أنهم ينتمون لجماعة الاخوان المسلمين، نظرًا لانخفاض أعداد الموظفين الذين ستتمكن الحكومة من فصلهم من الوظيفة العامة، بدعوى تعاطيهم المخدرات والمسكرات، وهو الإجراء الذي كانت الحكومة قد بدأت تنفيذه العام الماضي، ونظرًا لوجود مشاكل قانونية تتعلق بإمكانية عودة هؤلاء الموظفين لأعمالهم بواسطة رفع دعاوى قضائية، مستغلين ثغرة غياب النص التشريعي الذي يسمح للحكومة بوقف الموظف أو فصله في حالة تعاطيه المخدرات أو المسكرات طالما لم يؤثر هذا سلبًا على أدائه الوظيفي.

تحقيقات صورية

وكشفت مصادر مطلعة أن جهاز التنظيم والإدارة، الذي يرأسه القاضي السابق محمد جميل، جلب من النيابتين العامة والعسكرية قوائم كاملة بجميع الموظفين الحكوميين المحبوسين احتياطيًا والمدانين في قضايا عنف أو تظاهر أو انضمام لجماعة الإخوان المسلمين وأي جماعات أخرى، وتم توزيعها بصورة مفهرسة ومقسمة جغرافيًا على فروع النيابة الإدارية بالمحافظات المختلفة، لتفتح الأخيرة تحقيقات صورية .

إجراءات غير قانونية

ووفقًا لمصدر قضائي في النيابة الإدارية فإن رئيستها المعينة بالمخالفة للأقدمية المستشارة فريال قطب أصدرت تعميمًا شفهيًا، الشهر الماضي، بالإسراع في إجراءات إصدار قرارات بالفصل أو الإحالة للمحاكمة التأديبية الغيابية ضد جميع الموظفين المحبوسين والمدانين، بحجة أن ارتكابهم الجرائم، المزعومة في تقارير الاتهام أو الأحكام القضائية، يتنافى مع شروط استمرار أدائهم للخدمة المدنية، وذلك رغم أن القانون الحالي، الصادر في العام 2016، لا يرتب عقوبة الفصل على الموظف المتهم في جناية غير مرتبطة بأدائه لعمله، بل يرتب إجراءات تأديبية محددة على المتهمين في القضايا الجنائية المرتبطة بالوظيفة، كالاختلاس والرشوة والعدوان على المال العام.

التضييق على المسافرين

أما بالنسبة للمعارين والمنتدبين لوظائف أخرى خارج مصر، خصوصًا في قطاعات التعليم والصحة والبترول والخبرات الرقابية والمحاسبية، فقد بدأت الأجهزة الأمنية في إجراء تحريات عن المسار الوظيفي لكل منهم قبل سفره والدواعي التي اضطرته لذلك، والتي أسهمت في تحديد الدولة التي يعمل بها حاليًا؛ تمهيدًا لتخييرهم بين الاستمرار في الخارج مع الاستقالة، أو العودة لمصر والاستغناء عن المزايا المالية التي يتقاضونها في الخارج، بحسب المصادر الحكومية المطلعة.

في السياق نفسه، قال مصدر في مديرية الصحة بمحافظة الإسماعيلية: إن الوزارة أرسلت لهم، بناءً على تعليمات وصفتها بـ”السيادية”، بضرورة إبلاغ الأطباء المسافرين للعمل الحر خارج مصر بإلغاء إجازاتهم التي حصلوا عليها من دون مرتب واستدعائهم للعمل، وتخييرهم بين الاستمرار في الخارج والاستقالة، أو العودة لمصر حال رغبتهم في الاستمرار كموظفين عموميين، وذلك بهدف دفع مئات الأطباء لتقديم استقالاتهم وبالتالي تقليص عدد الموظفين بقطاع الصحة..

المعاش المبكر

ووفقًا لاستراتيجية التنمية المستدامة 2030، التي أعلنها الخائن عبد الفتاح السيسي العام الماضي، تعول الحكومة على اتباع آلية التقاعد المبكر المذكورة في قانون الخدمة المدنية الجديد، مع حظر التعيينات الجديدة نهائيا للتخلص على الأقل من 50 في المائة من الرقم المراد تخفيضه، وهو مليونا موظف، حتى يصل الجهاز الحكومي لنحو 3 ملايين و900 ألف موظف فقط بعد عامين، علماً بأن العدد الحالي هو 5 ملايين و800 ألف موظف تقريبًا.

وبجانب ذلك، تعمل الحكومة على تقليص الحوافز للمعلمين بالمدارس الحكومية، وإلغاء العديد من المخصصات وتكليف المعلمين بالصرف على الانشطة المدرسية من جيوبهم، وتقليص بدائل نظم العمل لاصحاب الامراض لاجبارهم على الاستقالة، لظروفهم الصحية، حيث جعل نظام نصف أجر بمقابل 60% من الراتب بعدما كان يحصل المعلم على 75%.

وبذلك يعمل السيسي ونظامه على معاداة المواطن البسيط الذي يراه السيسي عبئًا على الدولة، عليه ترشيد الاستهلاك وترشيد الانفاق وترشيد الانجاب، فيما يتوسع السيسي في إستاد المشروعات والمهام المدنية للجيش، حيث يعمل الجنود بنظام السخرة، ليحصل اللواءات والقيادات العليا في الجيش على المزايا المالية ويبقى المواطن والموظف المدني عالة يعاني البطالة والفقر والطرد من وظيفته.

رابط دائم