لم تزد مشروع تفريعة قناة السويس -64 مليار جنيه- إيرادات قناة السويس، إلا تراجعا بل وفتحت باب الاقتراض من بنوك مصرية وخليجية، بنحو 8 مليارات جنيه؛ لأن المشروع لم تجرى له دراسات جدوى، وبعد تأكد فشل المشروع يخرج قائد الانقلاب ليصرح أن القصد من مشروع التفريعة كان رفع الروح المعنوية للشعب!!

 

الطريف أن تناقض تصريحات السيسي كشفت كذبه، لتراجع الايرادات فالتفريعة التي “جابت همها” بحسب السيسي وسددت 20 مليار جنيه تكلفة الحفر في أول شهر.

وتعتبر التفريعة مجرى ملاحي موازٍ للقناة القديمة بطول 35 كيلومتراً وبعرض 317 متراً وبعمق 24 متراً، ليسمح بعبور سفن بغاطس يصل إلى 66 قدماً.

ووصلت ايرادات القناة في 2013 كانت 5.325 مليار دولار، فيما وصلت في 2015 بعد افتتاح التفريعة 5.175 مليار دولار، ونزلت مجددا في 2016 نزلت الي 5.005 مليار دولار، ثم نزلت أخيرا في 2017 وصلت 5.6مليار دولار، مع الأخذ في الاعتبار حساب سعر الدولار بعد قرار التعويم.

وفى 2016، طلبت هيئة القناة من مجموعة بنوك محلية قرضًا بقيمة 400 مليون دولار لتمويل أعمال البنية التحتية لمشروعاتها، وحصلت خلال عام 2015 على قروض مباشرة من البنوك بقيمة 1.4 مليار دولار، للمساهمة في حفر التفريعة.

وطلبت الهيئة في 2017 قرضا بـ300 مليون دولار لشراء حفار، وفي أغسطس من العام نفسه، أعلنت الهيئة عن تخفيضات على رسوم عبور السفن بـ 5%، بعدما أظهرت بيانات رسمية انخفاض إيرادات القناة إلى 459.8 مليون دولار من 470.6 مليون في أغسطس 2016.

تصريحات كاذبة

وقال السيسي، خلال المؤتمر الأخير للشباب بجامعة القاهره، الأحد الماضي: “جبنا المبلغ اللي تم بيه حفر قناة السويس الجديدة وهناك 600 مليون دولار زيادة في إيرادات قناة السويس”.

 

وحتى الزيادة الأخيرة، يرى بعضهم أنه تم تحقيقها من بعض التسهيلات التي قدمتها إدارة القناة للوكلاء المعتمدين بدفع مقدم للعبور لشهور مقبلة، مقابل تخفيض الرسوم، وهو الأمر غير المؤكد بعد.
ولكن آخرون يرون أن ايرادات القناة في اول سنتين بعد التفريعة نزلت الايرادات وأن الزيادة تمت علي الانخفاض فاعتبروه انجازا.

وتناسى السيسي أنه أكد في أغسطس 2014، أن المشروع سيؤدي إلى ارتفاع إيرادات القناة سنوياً، وصولاً إلى تحقيق 13.2 مليار دولار كل عام ابتداءً من 2023، بل إن وسائل إعلام مصرية بالغت حين قدرت إيرادات القناة بنحو 100 مليار دولار سنوياً.

وبعد أيام قليلة من افتتاح التفريعة، في 16 أغسطس 2015، ادعى السيسي أن القناة الجديدة “التفريعة” غطت تكاليف حفرها البالغة 20 مليار جنيه وفقاً له.

وفي مايو 2016 قال عبد الفتاح السيسي إن ما تردد حول قلة إيرادات قناة السويس غير صحيح، مضيفاً: “سمعت حد بيقول إيرادات القناة قلت، لا طبعاً بقولكم لا طبعاً يبقى ده كلام مسؤول”.

غير أن نشطاء يرون أن الاستعجال على افتتاح التفريعة الاخيرة وإنهائها فى سنة تسبب فى زيادة التكلفة، لكن هل تسبب ذالك الاستعجال فى انه تم الاعلان عن الانتهاء من التفريعة قبل ان تتم الاعمال بالغعل مما نتج عنه حوادث شحوط واصطدام البواخر.

خفض الرسوم

وتعليقا على خفض الرسوم لناقلات الحاويات والبترول، قال محمد عقدة، الخبير الاقتصادي، إن تمديد هيئة قناة السويس العمل بقرار الخفض لمدة عام إضافي، يرجع إلى تراجع حركة التجارة العالمية وعدم الحاجة للمرور في القناة.

وأوضح عقدة أن التخفيضات تسهم في زيادة حركة الملاحة بالقناة، لكنها لا تؤدي إلى زيادة إيرادات القناة، لافتا إلى أن الحديث عن تطوير قناة السويس أُعلن منذ عقود ولم يحدث أي شيء، مضيفا أن قناة السويس منطقة عسكرية يشرف عليها الجيش، ولا أحد يعرف عن هذه المشاريع وتفاصيلها ومن المستفيد منها.

وأعلنت هيئة قناة السويس استمرار العمل بقرارات خفض الرسوم لناقلات الحاويات والبترول لمدة عام إضافي، حيث وصلت التخفيضات إلى 75%، وذكرت الهيئة أن 10% من الإيرادات التي حققتها القناة العام الماضي كانت نتيجة تخفيض الرسوم.

 

خسائر اقتصادية

وتسبب التفريعة الجديدة إلى خسائر في الاقتصاد الكلي، فضلاً عن خسائر تتعلق بمن تسابقوا نحو شراء شهادات الاستثمار الخاصة بالقناة للاستفادة من معدل الفائدة المرتفع حينها عليه، وأن جمع الإنقلاب لـ64 مليار جنيه من المواطنين خلال 8 أيام تقريبا في سبتمبر 2014؛ أدى إلى عمليات سحب كبيرة للودائع من البنوك، ما أثر على السيولة وعلى حجم الودائع بالبنوك التي لم يشملها قرار إصدار الشهادات التي بلغت فقط 4 بنوك مسموح لها.

حتى إن ميزانية الدولة لم تستفد فعليا من التفريعة الجديدة التي لم تحقق زيادة كبيرة في الإيرادات تعادل ما دفعته الدولة وما ستدفعه لأصحاب الشهادات.

واسترد مالكو ما يعادل 4 مليارات جنيه من الشهادات أموالهم بعد عام من شرائها (مضافا إليها 480 مليون جنيه فوائد عن عام واحد)، فتبقى 60 مليار جنيه مطلوب من الخزانة العامة للدولة سدادها العام المقبل، وهو موعد استحقاقها في نهاية أغسطس 2019.

وأضافت أن الإنقلاب قرر بعد ارتفاع الفائدة في البنوك في مارس 2017 رفع معدل الفائدة على شهادات الاستثمار إلى 15.5 % للعامين الباقيين من الشهادات.

وسددت حكومات الإنقلاب فقط 36% فوائد على الشهادات خلال 3 سنوات، ثم 31% خلال عامين بمجموع 67% فوائد، إضافة إلى أصل المبلغ وهو 60 مليار جنيه.

وخلصث محللون إلى أن خزينة الدولة تكلفت خلال خمس سنوات ما يزيد عن 100 مليار جنيه في الوقت الذي لم تحقق التفريعة الجديدة زيادات كبيرة تذكر إلا الزيادة الطبيعية الناجمة عن تعويم الجنيه.

رابط دائم