كشفت تقارير صحفية كيف تعمدت سلطات الانقلاب في مصر افتعال أزمة مع السودان على حساب ملف سد النهضة، وتصاعد حدة الأزمة، على خلفية الاتفاقية السودانية مع تركيا لإعادة تأهيل جزيرة سواكن المطلة على البحر الأحمر، فضلا عن مطالبة السودان بمثلث حلايب وشلاتين، والاعتراض بشكل رسمي على ترسيم الحدود بين مصر والسعودية والتي تنازل بمقتضاها عبد الفتاح السيسي عن جزيرتي “تيران وصنافير”.

ووصلت الأزمة بين مصر والسودان إلى التهديد بإلغاء اتفاقية الحريات الأربعة التي وقعت بين البلدين في 2004، وتقضي بحرية التنقل والإقامة والعمل وتملك الأراضي، بعدما قال وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال لقائه بنظيره التنزاني في القاهرة، بشكل ضمني أن اتفاقية الحريات الأربع بين البلدين تكاد تكون منعدمة، وفي نفس اليوم جاءت تصريحات إبراهيم الغندور وزير الخارجية السوداني لتنفي صحة ما قيل عن غلق المعابر البرية بين البلدين.

أساب التوتر

وكشفت التقارير المنشورة على عدد من الصحف والوكالات الأجنبية، أن هناك 5 أسباب رئيسية في تصاعد حدة الأزمة بين مصر والسودان، من بينها، الشكوك السودانية بأن مصر تقف وراء مظاهرات الخبز الأخيرة التي شهدتها العاصمة الخرطوم ومدن أخرى، وزفقا لمسئول بالخارجية السودانية فإن بلاده لديها أدلة عن تورط القاهرة في إشعال مظاهرات سابقة، ومن أجل الحفاظ علي العلاقة بين البلدين جعلتهم يتعاملون مع هذه الأدلة بحذر.

كما تناولت التقارير أزمة حلايب وشلاتين، كـسبب ثانٍ ومهم، حيث أكد محمد حسن القيادي في حزب المؤتمر الحاكم بالسودان، في تصريحات صحفية، أن مثلت حلايب وشلاتين يأتي ضمن الحرب الدائرة الآن في البحر الأحمر، فهذا المثلت يضم ميناءين مهمين يساعدان من يتحكم فيهما بوضع قدم ثابتة له في البحر الأحمر، موضحا أن حرص نظام السيسي لضم حلايب وشلاتين ليس لإيمانه بالتراب الوطني، ولكن من أجل إعطائهما للإمارات، كما حدث وأعطى السيسي تيران وصنافير للسعودية.

وأكد القيادي في حزب المؤتمر السوداني أن الإمارات التي قامت بالسيطرة خلال مشاركتها في الحرب الدائرة باليمن على عدة جزر إضافة لموانئ حضرموت والمكلا وعدن المطلين على البحر الأحمر، تسعى الآن لإقامة قاعدة عسكرية في مدينة بربرة بدولة أرض الصومال، إضافة لقاعدتها العسكرية في ليبيا، بهدف السيطرة على موانئ المنطقة، والتحكم بحركة التجارة لصالح الكيان الصهيوني.

وعن السبب الثالث كشفت التقارير أن مشروع سد النهضة الذي دخل مراحله النهائية، والطلب المصري من إثيوبيا باستبعاد السودان من المباحثات جاء بسبب تناغم الموقفين السوداني والإثيوبي، في الوقت الذي تشعل سلطات الانقلاب الحرب مع السودان عن طريق إريتريا، وجر إثيوبيا بشكل أو بآخر للمواجهة لتوتر العلاقات الإثيوبية الإريترية.

ويأتي السبب الرابع من خلال ملف التحالفات الإقليمية التي تشهدها المنطقة، ففي الوقت الذي شكلت مصر والإمارات والسعودية والبحرين وفي الخلف منهم إسرائيل تحالفهم الإقليمي، قامت تركيا بتوسيع دائرة تحالفاتها بضم السودان إضافة لقطر.

في حين يأتي السبب الخامس وهو السماح بتواجد بعض معارضي نظام السيسي على الأراضي السودانية.

رابط دائم