كتب رانيا قناوي:

كشف تقرير صحفي أن نظام الانقلاب في مصر بقيادة عبد الفتاح السيسي على خلفية الأزمة الأخيرة بين السعودية وإيران، خاصة مع مناوراته حسب مصالحه الشخصية التي يسعى من خلالها للعب على كل الحبال، كشفت أن هذه الأزمة وضعته في موقف صعب، خاصة مع سعيه بين الطرفين للحفاظ على علاقته بهما ولو بطرق مختلفة.

وقال التقرير المنشور على صحيفة "الخليج أونلاين" اليوم الجمعة، إن رغم تأكيد السيسي المستمر على ضرورة الحفاظ على أمن الخليج فإنه كثيرًا ما اتخذ مواقف مناهضة من أزمات تبدو مواقف الخليج محسومة فيها، خصوصًا تلك المتعلقة بسوريا وإيران، ليبقي بابه مواربًا مع إيران التي تضمن له دعمًا روسيًا في مواجهة أي خطر، كما تمسك السيسي بسياسة "اللعب على الحبال" التي تبدو مفضلة لديه، حتى أنه رفض اتخاذ موقف معادي لحزب الله في لبنان المدعوم من طهران وتصنفه الرياض "إرهابياً".

وأضاف أن تحركات وزير خارجية السيسي سامح شكري، وسعيه لتقريب وجهات والدفع باتجاه الحل السياسي، ليس إلا محاولة لتفادي خيار صعب يتمثل في حسم الموقف إما إلى الرياض وإما إلى طهران، مؤكدا أن الخليجيين ومن قبلهم أمريكا، والإيرانيون ومن قبلهم الروس، يعلمون أن السيسي لا يصدق إلا نفسه، ولا يسعى إلا لتأمين مصالحه التي جعلتها طريقة وصوله إلى الحكم عبر انقلاب عسكري مرهونة دائماً برضى ورغبة القوى الإقليمية والدولية، ومن ثم فإنهم جميعًا سيطالبونه بموقف واضح من الأزمة إن تعقدت أكثر من ذلك.

وأضاف ان التحرك الدبلوماسي المصري تعارض مع حالة الحشد العسكري التي تقوم بها الرياض ضد إيران وحزب الله، كما أن السيسي حينما سئل عن إمكانية توجيه ضربة عسكرية لإيران وحزب الله، قال إنه لا يقف مع الحرب، مشيرًا إلى أن مصر لها تجارب صعبة مع الحروب، إلا أنه تصريحاته عن الحرب في الخليج تتعارض مع رغبته الدائمة في شن حرب في ليبيا، ما يعني أن خشيته قد لا تكون من الحرب وإنما من لحظة تحديد المواقف.

وقال التقرير إن السيسي أكد سابقًا أنه لن يدير ظهره للولايات المتحدة حتى إن أدارت هي ظهرها له، كما سبق لوزير خارجية مصر السابق، نبيل فهمي، أن قال إن القاهرة وواشنطن تربطهما علاقة "زواج كاثوليكي"، أي إنه زواج لا ينتهي، ومع ذلك فإن السنوات الأربع التي حكم فيها السيسي مصر شهدت تودداً ملموساً لموسكو، غريمة واشنطن المفترضة.

كما أن التودد المصري لموسكو يمكن رصده في أمور عدة؛ منها دعم القاهرة لنظام الأسد في سوريا، وصفقات تسليح أبرمها السيسي مع نظيره الروسي، فضلاً عن زيارات متبادلة غير مسبوقة. لكن التجلي الأكبر لهذا التودد كان في كشف وكالة "رويترز" للأنباء عن وجود قوات روسية غربي مصر.

وكثير من المحللين يعتقدون أن السيسي يسعى لتأمين سند روسي له حال تعرض لمواجهة كتلك التي تعرض لها بشار الأسد، ومن ثم يصبح اختياره بين السعودية (حليفة واشنطن) وإيران (حليفة موسكو)، أمرًا محفوفًا بالمخاطر السياسية، ولعله هو ما دفعه للتأكيد على ضرورة تجنب الحل العسكري بين البلدين.

وشهدت علاقة السعودية بالسيسي، دعما سياسيًا وماديًا، في انقلابه على الرئيس مرسي، لكن العلاقة بين البلدين شهدت حالات تنافر، لاحقًا، وصلت إلى حد التراشق الإعلامي وتبادل السباب عبر الشاشات والصحف، قبل أن تعاود الدفء قبل عام.

وفي بعض المناسبات حدث تقارب بين مصر وإيران، مثل ما حدث حين رعت طهران صفقة نفط مصرية-عراقية، بعدما علقت شركة "أرامكو" السعودية صادرات النفط إلى مصر في أكتوبر 2016.

بالرجوع للوراء قليلاً سنجد أن السيسي يمم وجهه نحو طهران، رغم الدعم المادي والمعنوي الذي منحته إياه عدد من دول الخليج العربي. وفي أكتوبر 2016 صوتت مصر تأييدًا لمشروع قرار روسي بشأن سوريا، ليخرج بعدها مندوب السعودية في الأمم المتحدة منتقدًا الموقف المصري علناً وبشكل غير مسبوق، لكن، بعد عودة المياه إلى مجاريها بين القاهرة والرياض، تشارك البلدان في مقاطعة دولة قطر وحصارها، بيد أن الأزمة الأخيرة جاءت لتضع السيسي بين حجرَي الرحى، خصوصًا أن السعودية تبدو مدفوعة نحو التصعيد بقوة بسبب دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

لكن سياسة لي الذراع التي تمارسها واشنطن مع السيسي عبر انتقادها من حين لآخر لملف حقوق الإنسان في مصر، وما يستتبعها من تقليص للدعم الأمريكي للقاهرة، قد تدفع القاهرة نحو مزيد من التقارب مع موسكو بحثاً عن ملاذ آمن إن جد الجد. 

رابط دائم