اعتبرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية الدولية، مقتل الصحفي جمال خاشقجي “ثمنا للصحوة للانتهاكات في السعودية”.

وتناولت النسخة الـ29 لتقرير المنظمة السنوي ، الصادر اليوم الخميس اوضاع حقوق الإنسان في أكثر من 100 دولة.

وقال كينيث روث، المدير التنفيذي للمنظمة، في مؤتمر صحفي، بنييورك، إنه “من المؤسف أن يكون ثمن الصحوة لانتهاكات السعودية هو مقتل الصحفي جمال خاشقجي”.

وأضاف أن تلك الواقعة دفعت العديد من الدول إلى فرض عقوبات على حكومة السعودية ومسؤولين فيها، إضافة إلى وقف بيع الأسلحة لها.

في سياق متصل، أشاد “روث” بجهود حكومات بلدان أوروبية صغيرة مثل هولندا، وبلجيكا، ولوكسمبورج، وأيرلندا إضافة إلى كندا، من أجل التحقق من جرائم الحرب المرتكبة في اليمن.

وتابع: “هذه الحكومات دفعت الأمم المتحدة لمتابعة التحقيق في جرائم الحرب المرتكبة في اليمن على الرغم من محاولات السعودية الجاهدة لإحباط أي قرار في هذا الشأن”.

وأشار إلى أنّ ما فعلته هذه البلدان أكد أن “المال لا يشتري الإفلات من العقوبة”.

وقالت المنظمة ، إن الإمارات دولة لا تحترم حكم القانون إثر ممارساتها خلال العام الماضي داخلياً وخارجياً، وأن القمع تصاعد في السعودية بسبب سياسات ولي العهد محمد بن سلمان في العام 2018.

100 دلة

تقرير المنظمة العالمي للعام 2019، والذي صدر في 674 صفحة، بنسخته الـ29، استعرض الممارسات الحقوقية في أكثر من 100 دولة..

اليمن

سلط التقرير الضوء على الانتهاكات المستمرة، بما فيها غارات التحالف غير القانونية بقيادة السعودية ، والتي ترقى لمستوى جرائم حرب، وتصاعد القمع ضد المعارضين والنشطاء الحقوقيين في البلاد”.

كما تطرق إلى الانتهاكات التي ارتكبتها السعودية التي تقود التحالف الذي بدأ عمليات عسكرية ضد ميليشيات الحوثيين في اليمن منذ مارس 2015.

ووثّقت 90 هجوماً غير قانوني للتحالف ، وقالت إن “بعض هذه الهجمات، قد يرقى إلى جرائم حرب، حيث أصابت المنازل والأسواق والمستشفيات والمدارس والمساجد”.

حقوقيات السعودية

ونوّه التقرير إلى اعتقال السعودية ناشطات حقوقيات بارزات، واتهمت العديد منهن بجرائم خطيرة مثل الخيانة، التي يبدو أنها مرتبطة مباشرة بنشاطهن، وقيام المحققين السعوديين بتعذيب 3 نساء على الأقل، مشيراً أيضاً إلى الاعتقالات التي طالت الدعاة السعوديين والمعارضين.

الظلم بالإمارات

من جهة أخرى، ذكرت المنظمة أن “الإمارات أصدرت في العام 2018 حكمين متشددين للغاية بالسجن على ناشط إماراتي وأكاديمي بريطاني في أعقاب محاكمات شابتها عيوب كثيرة، كما لعبت الإمارات دوراً كبيراً في العمليات العسكرية باليمن.

وذكر التقرير حكم محكمة إماراتية على أحمد منصور، الناشط الحقوقي الحائز على جائزة دولية ، في مايو، بالسجن لمدة 10 سنوات بسبب جرائم تتعلق بحرية التعبير بعد أن احتجزته قوات الأمن في مكان مجهول دون السماح له بالاتصال بمحام لأكثر من عام.

وتطرق إلى حكم المحكمة نفسها على الأكاديمي البريطاني ماثيو هيدجز بالسجن المؤبد بتهم تجسس، في نوفمبر، بعد أن احتجزته السلطات تعسفاً لأكثر من 6 أشهر، لكن بعد ضغط دبلوماسي، أصدرت الإمارات عفواً عن هيدجز وأطلقت سراحه.

وبين التقرير أن كلتا المحاكمتين شابتهما انتهاكات خطيرة في الإجراءات القانونية.

وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة، إن “محنة هيدجز التي استمرت لستة أشهر واستمرار سجن منصور دليلان إضافيان على عدم احترام الإمارات لحكم القانون”.

لا تسامح

وأضافت: “بينما تدعي أنها دولة تقدمية ومتسامحة وتحترم الحقوق، تثير الإمارات القلق بعد أن أصبحت على مدى السنوات القليلة الماضية مكانا غير آمن للأكاديميين والصحفيين والناشطين والمنتقدين على حد سواء”.

وأشار التقرير إلى الشيخة لطيفة بنت محمد آل مكتوم، ابنة حاكم دبي البالغة من العمر 33 عاماً، بعد أن حاولت الفرار من الإمارات عن طريق البحر إلى بلد آخر، ثم تم أخفاؤها.

وقال: “لم يشاهدها أحد علناً أو يسمع عنها لأكثر من 9 أشهر بعد اختفائها، وفي 6 ديسمبر، وقبل ساعات فقط من بث برنامج وثائقي على (بي بي سي) بشأن إعادتها القسرية، نقلت قناة (سكاي نيوز) بياناً عن محكمة في دبي يقول إنها عادت إلى دبي واحتفلت بعيد ميلادها مع أسرتها”.

وفي 24 ديسمبر، نشرت وزارة الخارجية الإمارتية صوراً للشيخة لطيفة مع ماري روبنسون، وهي مفوضة سابقة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ورئيسة إيرلندا السابقة، لدحض “ادعاءات كاذبة” بأنها أُعيدت ضد إرادتها.

كما دان التقرير الانتهاكات المتواصلة ضد العمال في الإمارات.

رابط دائم