“مشروعي القادم الذي احضر له حاليا هو فيلم تاريخي عن سقوط الأندلس وتدور أحداثه في القرن الـ١٦ ..”، بهذه العبارة تعهد مخرج مسرحية 30 يونيو 2013 خالد يوسف بطعن المسلمين في خاصرة الأندلس، أسبانيا حاليا، وتعرض الشعب المصري لأكبر عملية نصب سياسي في تاريخه، انقلاب عسكري كامل الأركان قُدم على أنه ثورة شعبية سميت “ثورة 30 يونيو”، الاستعانة بكاميرا المخرج خالد يوسف لتصوير مشاهد الملايين في الشوارع من خلال طائرة هليوكوبتر تابعة للجيش أعطى الانطباع أن الأمر كان مرتبا ومبيتا، وأكد أنه لا يعدو إلا أن يكون مجرد مسرحية غبية لتمرير انقلاب دموي سمي لاحقا ثورة شعبية.

ومن عجائب القدر أن تشتهر رواية “ثلاثيَّة غرناطة” للأديبة المبدعة الراحلة رضوى عاشور، قبل أن يفكر مخرج الانقلاب في تشويه تاريخ المسلمين في الأندلس بسنوات، وتناولت الرواية ذائعة الصيت في مصر والوطن العربي الفترة الزمنية الممتدة منذ سقوط غرناطة، بتوقيع معاهدة الاستسلام التي سلَّم بموجبها الأمير أبو عبد الله الصغير، آخرُ ملوك بني الأحمر غرناطة سنة 1492م، ويمتدُّ الجزء الأول حتى سنة1527 م بحرق سليمة، أما الجزء الثاني فيبدأ بعد مُضيِّ ما يقارب 15 عاماً من نهاية الجزء الأول، وينتهي سنة 1579م، بعد سحق ثورة البشرات الثانية، في حين يمتدُّ الجزء الثالث حتى سنة 1906م، وصدور قرار بترحيل العرب المنتصرين من الأندلس.

تزوير للتاريخ

يقول الناشط هاني عبد الواحد:” لن يأتي منك غير كل تزوير للتاريخ ، انت إنسان مش كويس .. أبقى طلع معاك حمدين الكومبارس حبيبك في مشهد ولا مشهدين بدل ما هو قاعد فاضي”، ويرد الناشط محمد ابراهيم الديب:” اكيد هتقول المسلمين فى الأيام دى كانو ارهابيين وطارق بن زياد إرهابي وموسى بن نصير إرهابي والمسلمين قتلوا الناس فى اشبيليه انت اكيد هتعمل فى الفيلم ده تشويه لصوره الإسلام حسبى الله ونعم الوكيل فيكم وهتقول أين حريه الإبداع”.

وتقول الناشطة علا حاتم:” بس يا ريت تكون وقائع تاريخية موثقة .. مش زي فيلم الناصر صلاح الدين اللي ملوش اي علاقة بالحقيقة”، ويقول الناشط مجدي أحمد :” مش لما نخلص من سقوط مصر الاول وبعدين ندور على الاندلس ؟ وبعدين ماعلاقة مصر بالاندلس وماذا تمثل الاندلس عند اليسار المصري ؟ الأندلس ليها معنى ورمزية عند الإسلاميين اما بالنسبة الى اليسار فهى حدث تاريخى مثل دولة الشوجان في اليابان”.

وبعيداً عن خداع خالد يوسف وتعليمات المخابرات الحربية، تنقلنا رضوى لذلك العصر الذي شهد سقوط غرناطة، آخر معاقل العرب والمسلمين في الأندلس، ولكن بتمرُّد على المألوف، فقد أخذت كاميرتها الخاصة بعيداً عن القصور، ودموع الأمير أبي عبد الله الصغير لحيِّ البيازين أحد أحياء غرناطة، حيث أبو جعفر الورّاقي الذي يرعى عائلة مكوَّنة -بالإضافة له- من زوجته أم جعفر، وأرملة ابنه جعفر “أم حسن”، وحفيديه سليمة وحسن، وطفل رعاه صغيراً، وعلَّمه حرفة التجليد “نعيم”.

أفلام مزورة

وينضمُّ لهذه الأسرة سعد المالقي الذي يرعاه، بعد أن فقد أسرته في مالقا، ليتزوَّج فيما بعد حفيدته سليمة التي يحكم عليها بالموت حرقاً، بعد اتهامها بممارسة السحر؛ نتيجة شغفها بقراءة الكتب، والاطِّلاع على ما خلَّفه الآباء والأجداد من علوم ومعارف أسهمت في علاج الكثيرين من أهل غرناطة، لكنها وبشغفها هذا خالفت القوانين التي منعت تداول الكتب العربية، وتموت سليمة حرقاً في الجزء الأول، ويموت زوجها كمداً عليها، كما مات جدُّها قهراً، حين شاهد الكتب والمؤلَّفات تُحرق في مشهد مؤثر أبدعت رضوى في وصفه، حتى تكاد تموت قهراً، وأنت تقرأ المشهد.

وتولى خالد يوسف كبر إخراج الجانب الفني من أكذوبة 30 يونيو، عندما حلق بطائرة عسكرية فوق ربوع القاهرة، وجعل كاميراته تضاعف أعداد المشاركين في التظاهر الآثم؛ لإسقاط النظام الشرعي، ما لا حصر له من المرات، بشكل يشبه ما شاهدناه في فيلم “ملك الخواتم” الشهير، الذي نرى فيه أعداداً هائلة لا تعد ولا تحصى من الجنود، يمتدون بعيدا على مرمى البصر، بينما قد لا تزيد أعدادهم في الواقع.

واعترف خالد يوسف بأنه استخدم خدعا بصرية في إبراز كثافة المشهد يوم 30 يونيو بصورة مبالغ فيها نسبيا، وأضاف أن هناك مبالغات في الأعداد التي ظهرت في المشاهد المصورة، وأنه كانت هناك رغبة قوية لدى العسكر في إظهار الحشود التي تحتج على حكم الرئيس محمد مرسي بشكل مضخم، لأن قلقنا- حسب قوله- كان كبيرا من فشل الانقلاب، وأن نتائج فشله ستكون خطيرة على كل القوى الموالية للعسكر وعلى الدولة وأجهزتها.

ورفض خالد يوسف اعتبار تلك الأفلام مزورة، معتبرا أن ما استخدمه من خدع فنية وبصرية لإظهار الحشود بشكل مبالغ فيه هو عمل فني مشروع، واعترف يوسف بأن الحديث عن خروج ثلاثين مليون مواطن في ذلك اليوم كان مبالغة يصعب استيعابها ويصعب إقناع الناس، خاصة خارج مصر، بصحتها.

رابط دائم