أكد برلمان العسكر استعداده بمجرد وصول تأشيرة من عبد الفتاح السيسي، إجراء التعديل اللازم لمد فترة حكم المنقلب، وعقد برلمان العسكر، اليوم الخميس، مؤتمرًا صحفيًّا زعم فيه أن تعديل دستور البلاد سيتم وفق ضوابط قانونية حال تلقي أي طلبٍ بالتعديل، وهو ما يعد- برأي مراقبين- موافقة على التعديلات وعرضها في وقت قريب.

وأكدت مخابرات السيسي والشئون المعنوية، في تعليمات لأذرعها الإعلامية ونواب الأغلبية البرلمانية، عدم الحديث عن تفاصيل المباحثات التي تجرى في الغرف المغلقة بين أجهزة النظام وشخصيات نافذة، على رأسها مدير الاستخبارات العامة، بشأن موعد وطبيعة التعديلات الدستورية المحتمل عرضها على البرلمان، في الدورة الحالية، على ضوء بعض الخلافات حول المواد التي سيتضمنها التعديل وموعد إقراره.

وقال “صلاح حسب الله”، المتحدث باسم “نواب” العسكر: إنه “في حال تلقي البرلمان طلبًا بتعديل الدستور، سيعمل على مناقشته وفقا للضوابط التي حددها الدستور. وأضاف أن “البرلمان لا يستطيع أن ينفرد بقرار تعديل الدستور، لأن المرجع في مسألة تعديل الدستور هو الشعب”.

وانتشرت مؤخرا دعوات طالت ساحات القضاء ووسائل الإعلام (عبر مقالات ومواد صحفية) تطالب بإدخال تعديلات على الدستور، أبرزها زيادة مدة ولاية رئيس البلاد، ما أثار جدلًا واسعًا في الشارع السياسي.

وينص الدستور على أنه “ينتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة”.

وتولى عبد الفتاح السيسي، في يونيو 2014، ولايته الأولى، فيما امتد انقلابه لولاية ثانية وأخيرة في يونيو 2018، لعام 2022، ولا يسمح نص الدستور الحالي بالتجديد أو التمديد، وتحدث السيسي في مقابلة متلفزة سابقة أنه لا ينوي تعديل الدستور.

انفراد “الحرية والعدالة”

وكانت “الحرية والعدالة” قد انفردت بمعلومات تفيد باتجاه نظام عبد الفتاح السيسي لتعديل الدستور في القريب العاجل، وتواترت الأخبار ببعض الصحف الأجنبية والعربية بتقدم تكتل الأغلبية في برلمان العسكر، ممثلاً في ائتلاف “دعم مصر” وحزب “مستقبل وطن”، باقتراح لتعديل الدستور في دور الانعقاد المقبل (2019-2020)، بوصفه الأخير في الفصل التشريعي، بهدف مد الفترة الرئاسية من 4 إلى 6 سنوات، وسريان التعديل على مدة عبد الفتاح السيسي، من خلال نص انتقالي لضمان استمراره في منصبه حتى عام 2024 بدلاً من 2022.

ونقلت مصادر صحفية أن “التعديل سيبقي على قيد المدتين الرئاسيتين، بحيث يضمن استمرار السيسي في منصبه”، مضيفة أن “فتح مدد الرئاسة سيواجه رفضًا من الإدارة الأمريكية، ودول الاتحاد الأوروبي، علاوة على رفض الشعب المصري لهذا التعديل، الذي يعد عقبة كبيرة في إمكانية التغيير بشكل سلمي بحسب ما ينتظره الشعب”.

وقالت مصادر: إن نظام الانقلاب يسيطر بشكل كامل على قرارات البرلمان الحالي؛ ما يضمن تمرير إجراءات تعديل الدستور في سهولة ويسر، عوضًا عن طرح التعديل أمام تشكيل جديد للبرلمان، والذي من المقرر أن تجرى انتخاباته في نهاية عام 2020.

وأشارت المصادر إلى أن رئيس مخابرات السيسي العامة اللواء عباس كامل، يؤدي دورًا مهمًا حاليًا في خطة التخلص في مؤسسات الدولة من العناصر المناوئة لتعديل الدستور.

وأكدت أن النظام يقوم حاليًّا ببرنامج عاجل للتخلص من كل صوت يعارض مد فترة السيسي، وتعديل الدستور، وإجراء الاستفتاء الشعبي على الدستور يجب أن تُستغل في التخلص من أي عنصر مناوئ لتعديل الدستور، باعتبار أن هناك تيارًا من الداخل يعارض تعديل الدستور من حيث المبدأ.

وقالت إن “استمرار السيسي في منصبه بات أمرًا ملحًا لاستكمال المشروعات القومية التي بدأها، وعلى رأسها العاصمة الإدارية الجديدة، وشبكة الطرق القومية، كونها ستتوقف بتغير السيسي على حد زعم المصادر.

وتوقعت أن التعديل سيحذف مادة دعوة مجلس النواب إلى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، بناءً على طلب موقع من أغلبية أعضائه، بذريعة ما قد تحدثه من صدام لاحق بين سلطات الدولة، في حالة عدم الاستقرار السياسي، أو وصول برلمان يغلب على تشكيله معارضون لرئيس الجمهورية.

كما سيمنح التعديل السيسي سلطة إعفاء الحكومة من أداء عملها، واختيار الوزراء بدون العودة إلى البرلمان.

Facebook Comments