على عكس ما يروج بابا الانقلاب وبطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، لم تضع الكنيسة للميراث نظامًا محددًا ولا قوانين مالية، إنما وضعت مبادئ روحية، في ظلها يمكن حل المشاكل المالية وغيرها، انطلاقًا من قول المسيح- عليه السلام- عندما سأله أحد تلاميذه: “يا معلم، قل لأخي أن يقاسمني الميراث. فأجابه: “مَنْ أقامني عليكما قاضيًا أو مقسمًا؟”.. ثم قال “انظروا، تحفظوا من الطمع”.

الغريب في الأمر أنً الأنبا تواضروس له رأي يوافق السفيه السيسي ويخالف المسيح، فبالرغم من أنً المسيحية لم تضع قوانين لنصيب المرأة في الميراث، فاتجهت بدورها إلى الإسلام لتحدد نصيبها، فهم يسيرون وفقًا للحب والتراضي، ولكن منعًا للمشاكل فإنً المحكمة تكون الحل الأسهل والتي بدورها تحكم على أساس الشريعة الإسلامية “للذكر مثل حظ الأنثيين”، ومع تطبيق تونس قانونًا يمنح المرأة مساواة الرجل في الميراث خلاف الشريعة، وجد تواضروس أنه من الأولى أن يطبل للجنرال الذي جاء لهدم الإسلام في مصر.

بالحب أو الشريعة

وأحيانًا يتجه بعض المسيحيين إلى اتخاذ طريق مخالف للشريعة الإسلامية، حتى لا يلجئوا إلى المحكمة وتقوم بتطبيقها عليهم، وذلك بأن المسئول عن الميراث يقسم أمواله بين أبنائه قبل وفاته، وهو الأمر الذي اتبعه الكثيرون.

تقول الناشطة القبطية الدكتورة هبة عادل: “لا يوجد تشريع في المسيحية لا في العهد القديم ولا في العهد الجديد.. المسيحية وصايا فقط وإلا لماذا يُخيَّر المسيحي بين تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية أو الاتفاق بين الورثة؟ لو كان هناك تشريع ونظام محدد للمواريث في العهد القديم ما احتاج المسيحي للاختيار بين تطبيق أحكام المواريث في الشريعة الإسلامية أو الاتفاق بين الورثة”.

مضيفة: “المسيحية مفيهاش تشريع مواريث أصلا والمسيحى بيخير بين تطبيق الشريعة الإسلامية أو الاتفاق بين الورثة بالنسبة للاستشهاد بـ(رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية 3: 28). وَتفسيرها واحد فى المسيح، وتعنى بدون تفرقة وعدم عنصرية، بمعنى لو ليك خال أو عم على غير ديانتك لا تحرمه من الميراث؛ لأن الجميع متساوون سواء من الرجال أو النساء.. السود أو البيض”.

وتابعت: “هو تفسير مناف تماما للمسيحية وتأويل لا يحتمل، فالكلام عن عموم المعاملات وليس المواريث، وإلا هل يرث كل ذي قرابة ولو بعيدة بنفس الدرجة.. فهل هذا منطق؟. التفسير يتأول على المسيحية، والتي تبعد تمامًا عن التشريع وتتركه للقانون الوضعي”.

ويرد الأنبا “بولا”، أسقف طنطا، على تواضروس في حديث له عن قضية الميراث وما يتعلق بها، بالقول: إن “الأمور المادية والمدنية لم يشر إليها الكتاب المقدس، وإنما وضع أمورًا رمزية وعينية، وعلى أساسها تتشكل الأمور والقوانين الوضعية”.

بولا يرد على تواضروس

وفي إشارة منه إلى ما كان يحدث في الكنيسة الأولى، رأى “بولا” أن الأفضل هو توزيع الجزء الأكبر من الميراث على من هو أكثر احتياجًا، والجزء الأقل لمن هو أقل احتياجًا، وأوضح أنه يجب على كل أسرة أن تستعين بالكنيسة أو بأي كاهن وقور عند توزيع الميراث، ومراعاة أن يتم ذلك خلال جلسة حب ومودة.

وأضاف أن “من لا يريد الخضوع لتعاليم الكنيسة والكتاب المقدس، فليلجأ للقضاء والمحاكم، التي ستحكم له بالشريعة الإسلامية، التي تختلف كل الاختلاف عن عقيدتنا المسيحية، وأن من يلجأ لشريعة أخرى غير المسيحية في الميراث، سيأخذ كثيرًا على الأرض، ولكن في السماء سيخسر”، على حد قوله.

من ناحية الإسلام، حسمت هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية الجدل الإعلامي حول المساواة بين الرجال والنساء في الميراث، والذي اندلع على مواقع التواصل الاجتماعي وعبر وسائل الإعلام المصرية، على خلفية إقرار الحكومة التونسية مؤخرا قانون المساواة في الميراث.

وقالت هيئة كبار العلماء، أعلى هيئة في الأزهر، إنها تتصدى لهذه القضية “انطلاقا من المسئولية الدينية التي اضطلع بها الأزهر الشريف منذُ أكثر من ألف عام إزاء قضايا الأمتين العربية والإسلامية، وحرصا على بيان الحقائق الشرعية ناصعة أمام جماهير المسلمين في العالم كله”.

الأزهر ينتصر

وأضاف البيان “من تلك القضايا التي زاد فيها تجاوز المضللين بغير علم في ثوابت قطعية معلومة من الدين بالضرورة، ومن تقسيم القرآن الكريم المُحكَم للمواريث، خصوصا فيما يتعلق بنصيب المرأة فيه، والذي ورد في آيتين مُحكَمتين من كتاب الله المجيد في سورة النساء، وهو أمر تجاوزت فيه حملة التشنيع الجائرة على الشريعة كل حدود العقل والإنصاف”.

وأوضح البيان أن الأزهر أكد قبل ذلك مرات عديدة أن هذا النوع من الأحكام لا يقبل الخوض فيه بخيالات جامحة وأُطروحات تصادم القواعد والمحكَمات، ولا تستند إلى علم صحيح، فهذا الخوض بالباطل من شأنه أن يستفز الجماهير المسلمة المتمسكة بدينها، ويفتح الباب لضرب استقرار المجتمعات، وفي هذا من الفساد ما لا يخفى، ولا نتمناه لأحد أبدا.

وحذر الأزهر “المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها من هذه الفتنة ومن دعاتها، رافضا رفضا قاطعا أي محاولة للمساس- من قريب أو بعيد- بعقائد المسلمين وأحكام شريعتهم، أو العبث بها”، وعلى الفور أمر السفيه السيسي بمنع نشر وتداول بيان الهيئة في جميع وسائل الإعلام أو حتى الإشارة إليه، وتوعّد ما يتبناه بالعذاب الأليم.

رابط دائم