في ظل الانتقادات الحقوقية والممارسات غير المسبوقة على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي والحقوقي التي يوجهها العديد من منظمات العالم والسياسيين والحقوقيين لنظام السيسي الانقلابي، الذي يقلب المصريين في همومهم وانتكاساتهم ليل نهار، تأييد السياسة الدولية، التي لا تراعي سوى ما تحققه نظم الدول النامية للعالم الخارجي من مصالح.

فرغم تيقن الإدارة الأمريكية من خطورة وقبح نظام السيسي على العالم، وليس المصريين فقط، إلا أنها لا تراعي سوى مصلحتها بتحقيق أمن إسرائيل في سيناء، حتى لو جاء على حساب قتل آلاف المصريين من النساء والأطفال قبل الرجال في عششهم وبيوتهم في سيناء، يأتي الدعم الأمريكي للسيسي وهو في ذروة درجات القمع لشعبه، بزيارتين متلاحقتين من نائب الرئيس الامريكي بنس، ووزير الخارجية الأمريكية تيلرسون، لمصر وهو ما اعتبره مراقبون دعما سياسيا لمغامرات السيسي في سيناء.

الموقف المراوغ الذي اتخذته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من التوقيفات والملاحقات التي نفذتها أجهزة النظام في مصر لإسكات المعارضة وإخلاء ساحة الترشيح من المنافسين، أثار استياء أوساط عديدة، إعلامية وسياسية، بقدر ما كشف عن مدى تخلي واشنطن “الترامبية” عن خطاب دعم الحريات وحقوق الإنسان الذي اعتمدته الإدارات السابقة ولو بصورة استنسابية.

فالإدارة، خاصة وزارة الخارجية، بقيت في ردودها في إطار التعميم. واكتفت بالتشديد على أهمية أن تجرى الانتخابات “المسرحية” بصورة “حرة ونزيهة وشفافة، ليس فقط في مصر بل في أي بلد في العالم”. وكأن الحالة الانتخابية المصرية الراهنة لا تتميز بخصوصياتها السلبية عن سائر الحالات الانتخابية الدولية.

وحسب مراقبين، فإنه ليس من المستبعد أن تكون إسرائيل قد لعبت دورها في حمل الإدارة الأمريكية على غض النظر عن الموضوع الانتخابي بمصر، دعما لحليفها الاستراتيجي السيسي.

ومن ثم تغيرت مواقف الإدارة الامريكية، وهي التي كانت قد أوقفت تسليم مصر مساعدات مالية بقيمة 96 مليون دولار وتأجيل منحها مساعدة عسكرية بقيمة 195 مليون دولار بسبب ممارساتها القمعية في مجال حقوق الإنسان.

نفاق صندوق النقد

وفي سياق النفاق الدولي الذي تمارسه الأطراف الفاعلة في الخريطة الدولية كشف مسئولون في وزارة مالية السيسي أن صندوق النقد الدولي عدل موعد إجراء المراجعة الثالثة للاقتصاد المصري إلى ما بعد إجراء الانتخابات المقررة في الفترة من 26 إلى 28 مارس إلى مايو المقبل، حيث ستجري المراجعة المقبلة، وليس فبراير كما كان متفقا عليه وقت اعتماد البرنامج المصري للإصلاح الاقتصادي.

واشترط صندوق النقد لدى الاتفاق على منح مصر قرضا بقيمة 12 مليار دولار نهاية 2016 إجراء مراجعتين للاقتصاد خلال فترة تنفيذ البرنامج الاقتصادي المتفق عليه في فبراير ونوفمبر لثاني من كل عام لمدة 3 سنوات، إلا أن عدم تنفيذ مصر بعض الإجراءات المطلوبة، أدى إلى إرجاء المراجعة الأولى إلى شهر مايو.

وحصلت مصر مطلع العام الجاري على الشريحة الثالثة من القرض، بقيمة ملياري دولار، ليصل إجمالي ما حصلت عليه إلى نحو 6.08 مليارات دولار.

وتستهدف المراجعة، اتخاذ بعض الإجراءات الاقتصادية الجديدة، والتي من ضمنها رفع الدعم نهائيا عن الوقود، فحسب مراقبين اقتصاديين “لا توجد نية لرفع أسعار الوقود حاليًا، لكن من المتوقع أن تتم زيادة الأسعار قبل حلول العام المالي 2019/2018 المقبل، لخفض العجز المتوقع في الموازنة الحالية، بسبب ارتفاع أسعار البترول عالميًا”.

وهو ما يعني تأجيل الزيادة القاتلة في سعر الوقود لما بعد انتحاب السيسي أو تمرير الاستفتاء عليه في مسرحية القرن في مارس.

وأقدمت الحكومة على رفع أسعار الوقود مرتين بنسب كبيرة، منذ إبرام اتفاقها مع صندوق النقد، جاءت الأولى في نوفمبر 2016، بنسب تراوحت ما بين 30% و47%، والثانية في 30 يونيو 2017 بنسبة تصل إلى 55%.

ويتضمن برنامج صندوق النقد إلغاء الحكومة دعم الوقود خلال العام المالي المقبل، وزيادة أسعار الخدمات والرسوم، وتحرير سعر الصرف، وفرض المزيد من الضرائب.

وبذلك يدعم صندوق النقد وواشنطن السيسي على المكشوف، وهو ما ينعكس سلبا على معيشة المواطن، والذي يجري تشويه وعيه بإنجازات وهمية لا يستشعرها في واقعه ولكنها تداهمه عبر إعلانات الفضائيات على مدار الساعة، وتأتي الانتكاسة الكبرى في ولاية السيسي الثانية.

رابط دائم