“اللهم بلغنا القاع”، هكذا علق أحد النشطاء على حسابه في موقع التدوين المصغر “توتير”، بعد انتشار صور “كوميكسات” سخرية من اللافتات التي نشرها الجيش في شوارع وحواري وميادين مصر، حتى بات كل شبر تقريباً يحمل صورة السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي.

وتنافس النشطاء في ترجمة الحملة المحمومة لسلطات الانقلاب للزعم بوجود شرعية للسفيه السيسي، وانتشرت على مواقع السوشيال ميديا صور لبوسترات أفلام مشهورة ظهر فيها السفيه السيسي، مثل الفيلم الأمريكي تايتنك “Titanic” والذي تم إنتاجه في العام 1997، من بطولة ليوناردو ديكابريو وكيت وينسليت، وتدور أحداثه حول اصطدام السفينة بجبل جليدي في المياه.

وتبدأ الأحداث إثارة وهلع من الركاب، وبعد عدة عقود من غرق السفينة، يأتي أحد الباحثين عن سلسلة الألماس “قلب المحيط” للبحث عنها، في إشارة إلى غرق مصر الذي بدا في 30 يونيو 2013.

حد يكره!

ومن “Titanic” إلى المسلسل الكرتوني الشهير سبونج بوب ” SpongeBob”، حيث ظهر بوستر تأييد للسفيه السيسي وقد تم لصقه على مطعم سلطع برجر، في قاع الهامور، كما ظهرت لافتة في مسلسل أمريكي شهير وكتب عليها “جانثر وكل العاملين في سنترال بارك يؤيدون هبد الفتاح السيسي”.

وساخراً علق الناشط حمزة جاد بالقول:” صاحب سفينة تايتانك و شركائه يؤيدون السيسي لفترة انتخابية ثانية”، فيما قالت صاحبة حساب نانا نوشة:” هيطلع معرض يقولك .. ليونارد يرمز للسيسى والموززه الصفرا هى مصر ياااااريت حد يكره مصر تبقى حلوة اوى كدا”.

وقال محمد أبو السعود:” اللي مركب الصورة عارف انها غرقانة علشان كده حط صورته”، وقال منسي أمير:” على فكرة دي بجد مش فوتو شوب والحركات دي انا شايفها بنفسي بطلوا افترى”.

ومن الأمطار إلى الديون ثم إلى الدم والفساد غرقت مصر في كابوس الانقلاب العسكري، ومع السفيه السيسي، مصر تغرق في كل شيء، تغرق في الديون التي تجاوزت (4 تريليون جنيه)، ومن المتوقع أن تصل إلى “5 تريليون جنيه” مع أواخر عام 2018م، كما تغرق في العنف والفوضى مع تواصل الحرب في سيناء والصحراء الغربية،كما تغرق مصر في الفساد الذي ترعرع وتضخم حتى تمكنت عصابات مراكز القوى من نهب المليارات دون حسيب أو رقيب.

الله.. والعسكر!

ومن مظاهر الغرق أنه أصبح “الإيماء” بإهانة العسكر أشد إجراما من سب الذات الإلهية، حيث تتضاعف العقوبة عشرات المرات حال التفكير فقط في الإساءة للجيش والشرطة ولو بالإيماء في مشروع القانون الذي انتهت منه النائبة في برلمان العسكر سولاف درويش، عضو حزب حماة وطن، بعد أن وضعت مشروع قانون متكامل لتجريم الإساءة للجيش والشرطة، وأدرجت من خلاله “حزمة من العقوبات” ضد مختلف أشكال الإساءة أو التهكم بـ”فعل أو إيماءة” أو أي وسيلة أو رمز أو صورة ضد القوات المسلحة والشرطة، أي أنك في مصر بعد الانقلاب من يسب الذات الإلهية ينجو من العقوبة بمجرد دفع 500 جنيه فقط، وحبس ستة أشهر، في حين من يحاول أن يفكر ولو بالإيماء أن يسب الجيش أو الشرطة فعقوبته مضاعفة وفقا لمشروع قانون نائبة العسكر.

ومن مظاهر الغرق أيضاً، ما يجري من اعتقالات وقتل وإعدامات واخفاء قسري للمعارضين للانقلاب؛ بينما يقوم إعلاميون من الصف الثاني بلفت انتباه ملايين المصريين، او حزب الكنبة إلى قضايا وأزمات وهمية، والتركيز على القضايا الجنسية والإباحية.

و”حزب الكنبة”، هو تعبير يطلق على ملايين المصريين الذين لا يهتمون بالسياسة ويرفضون المشاركة بالعمليات الانتخابية، ويكتفون لعقود بمشاهدة برامج التليفزيون ورغم أنهم الكتلة التصويتية الأكبر بالبلاد إلا أنه يتم شراء أصوات الكثير منهم برشى انتخابية، وهو ما يقوم به الآن اللواء عباس كامل مدير مكتب السفيه السيسي ومدير المخابرات العامة المصرية.

جدير بالذكر أن البرلمان المصري بالخارج وثق بعضًا من انتهاكات وجرائم العسكر في كتابه الصادر مؤخرًا بعنوان “الكتاب الأسود” الذي يفضح جرائم الانقلاب العسكري في مصر خلال الفترة من يوليو 2013 وحتى مارس 2018.

رابط دائم