هل ظن السيسي أن الامر قد استتب له بعد 5 سنوات من المجازر والمطاردات وتكبيل الوطن بأغلال العسكرة وتطفيش كل صاحب رأي حر وتدجين الإعلام وإغلاق المجال العام والقبض على كل من يشتبه في رفضه أو معارضته للسيسي….ليوجه أكبر انتقادات وهجوم على أعظم ثورة قام بها الشعب المصري في تاريخه…؟ أم ماذا حدث؟ وما الرسالة؟

اليوم وخلال الندوة الـ28 للقوات المسلحة قال السيسي: “إن 2011 كان علاجا خاطئا لتشخيص خاطئ، قدموا للناس صورة على إن الأمور بتتغير كده، نغير ده ونجيب ده، وأن العصا السحرية موجودة هتحل المسائل، والله هذه أكثر مرة أتعامل وأتحدث معكم بكل صدق»، وأضاف: «الآن العدو غير واضح هو يعيش بيينا».

وعلى عكس خطاباته وأحاديثه الصحفية والتليفزيونية التي يؤكد فيها «السيسي» بأن ما جرى في 25 يناير ثورة، خرج فيها المصريون للمطالبة بالحرية والعدالة الاجتماعية…وعقب انقلاب 3 يوليو 2013، بدأت حملة ممنهجة لتشويه ثورة 25 يناير وشبابها من الأذرع الإعلامية إلا أن السيسي ظل طوال سنوات يشيد بثورة يناير، ففي كلمة ألقاها نيابة عنه اللواء أركان حرب سعيد عباس، قائد المنطقة الشمالية العسكرية بالإسكندرية، خلال الندوة العلمية العسكرية التي نظمتها إدارة الشئون المعنوية بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية، تحت عنوان «ثورة من أجل مستقبل أفضل»، في يناير 2015، قال «السيسي»، “إن نصر أكتوبر المجيد هو العبور الأول للشعب المصري، وثورتي 25 يناير و30 يونيو يعدان العبور الثاني للحرية والديمقراطية”.

مؤامرة

وفي لقاء تليفزيوني مع الإعلاميين إبراهيم عيسى ولميس الحديدي، أثناء ترشحه لهزلية انتخابات 2014 قال: «25 يناير إرادة تغيير، مش عارف ليه دايمًا بنشوه كل حاجة حلوة».

وشن إعلاميو السيسي هجوما مبرمجا على ثورة  25 يناير ووصفوها بأنها «مؤامرة»، لكن السيسي أعلن  خلال لقاء له مع شباب الصحفيين والإعلاميين، اعتزامه إصدار قانون يُجرم إهانة ثورتي 25 يناير و30 يونيو..

بل إن السيسي الذي يكذب على الشعب المصري قال في 24 يناير 2018 : في كلمته خلال حضوره احتفالية وزارة الداخلية بعيد الشرطة الـ66، «لا يفوتني أن أتوجه بتحية تقدير وإعزاز لشعب مصر بمناسبة ثورة 25 يناير، التي كانت مطالبها النبيلة تسعى للحرية والكرامة الإنسانية وتحقيق سبل العيش الكريم».

…تلك الكلمات التي ساقها السيسي سابقا لخداع الشعب ، انكشفت حقيقتها اليوم، فهو غير مؤمن بثورة يناير أساسا، وإن مواقف العسكر التي بدت متسقة مع الشعب المصري، كانت لخدمة مصالحهم وامتصاص غضب الجماهير والانقلاب على حكم مبارك الذي بدا في نهاية حكمه منحازا لجهاز الشرطة والداخلية على حساب الجيش، الذي كان يعارض مشروع التوريث لا لشيء إلا لأنه يقضي على بزنس الجيش والعسكر…

لكن..ماذا تغير؟

ولعل مجاهرة السيسي بانتقاد ثورة يناير “التي لا يؤمن بها السيسي أساسا” اليوم تعبر عن تغير استراتيجي لنظام حكم السيسي، ينبني على تجريف كامل للحياة السياسية بكل تفاصيلها…بعد اعتقال ثوار يناير وكل مناصريها من الشباب القابع بالسجون، وكذا تأميم كامل للصحافة والإعلام عبر ترسانة قوانين مكبلة تحرم حرية الرأي والتعبير ، والعمل من داخل عباءة النظام…

كما لم يعد السيسي يخشى الشعب المصري الذي أثقل كاهله بالفقر والغلاء والضرائب والرسوم المرتفعة…

ويظن السيسي أنه بات قابضا على كل مصر وشعبها بالقمع والقوة العسكرية التي باتت متسقة معه بشكل قوي بعد سلسلة التنازلات والمزايا المالية التي يسديها إليهم بصفة مستمرة فيما الشعب يشكو الجوع، بجانب توسع بزنس العسكر بصورة غير مسبوقة قدرها معهد كارينجي بأن العسكر يسيطرون على 60% من الاقتصاد المصري…

وهو ما جعل السيسي ، يناقض نفسه حينما تعهد للشعب المصري بإحراز تقدم كبير في كافة المجالات، وحدوث تغير كامل في الدولة بحلول عام 2020، وقال “هوريكم دولة تانية خالص في 30 يونيو عام 2020″، إلا أنه طالب المواطنين مجددا ببذل المزيد من الجهد والعمل لإحراز التقدم، قائلًا: “مقدمناش غير الصبر والعمل”.

ولعل ما لا يدركه السيسي أن سابقه المخلوع حسني مبارك سار على نفس الطريقة ، وفشلت سطوته وقوته العسكرية والأمنية في منع ثورة الشعب في يناير 2011 وهو نفس المسار الذي ما زال باقيا ومتاحا للشعب المصري، حتى وإن ضعفت قواه السياسية وخارت حركاته النضالية أو سجن شبابه وجذوة قوته…فما زالت الثورة ممكنة لاقتلاع الانقلاب العسكري والسيسي من مصر وإعادة الاعتبار للإرادة المصرية….

رابط دائم