في أوائل سنة 1957، وقف الفنان فريد شوقي على أعتاب سوق الخُضار، مُرتديًا ثوب شخصية «هريدي»، الصعيدي الباحث عن الرزق، داخل أحداث فيلم «الفتوة»، وحسب طريقة استقبال بائعي السوق الضيوف الجُدد، استُقبل «هريدي» بالصفع على قفاه، كما تم استخدامه بعد ذلك بديلاً عن الحمار المريض، وهذا ما قام به أحد أذرع الانقلاب مع طالب ماجستير يناقش رسالته العلمية في محراب العلم.

بالانحطاط الأخلاقي عاد وزير الأوقاف في حكومة العسكر، محمد مختار جمعة، الشهير بـ”المخبر” إلى صدارة المشهد مجدداً، حين وجه الإعلامي المؤيد للانقلاب محمد الباز، انتقادات شديدة لـ”جمعة”، بعد تعديه على باحث دكتوراه ونعته بـ”الجاهل والغبي والحمار”.

وقال “الباز”، خلال تقديمه برنامج “90 دقيقة”، المذاع على فضائية “المحور”، موجها حديثه لوزير الأوقاف في حكومة العسكر: “ما فعلته شو سياسي، وأمر لا يليق، انت لست أهلًا لمناقشة رسالة إعلامية فيها خطأ، أنت في قاعة علم، كان عليك أن تحترم ذلك”.

وأضاف أن الجمل التي أنتقد فيها الوزير الباحث مقتطعة من السياق لكي يقوم بشو إعلامي، مطالبًا وزير الأوقاف في حكومة العسكر بالاعتذار، معقبًا: “أنت كسرت خاطره اعتذر يا دكتور”.

تسجيل نمرة!

ووفقا للفيديو فقد انفعل وزير الأوقاف في حكومة العسكر على المناقشين؛ بسبب عبارة على لسان الشاعر الباكستاني محمد إقبال: “أخطر الأصنام الجديدة هي الوطن، وأن إلباسه للدين بمثابة الكفن” المقتطعة من سياقها، قائلا: “انت هتعلم ولادنا كده، أنت لو جايب واحد يخدم أعداءنا والاستعمار وداعش والإخوان والجماعات المتطرفة ميقولش بجهله وغبائه أكتر من اللي قاله الباحث”.

وفي محاولة مفضوحة لتسجيل “نمرة” لدى جنرالات العسكر، زعم وزير الأوقاف في حكومة الانقلاب أن الباحث أساء لفكرة الوطنية والدين، وفقا لما جاء في صياغته للرسالة، فهو يدل عن جهل منه، ولولا أنني متأكد أنه كتبها عن جهل وعدم معرفة، لكنت أحلته لمجلس تأديب، واتخذت كافة الإجراءات اللازمة ضده؛ ليكون عبرة لغيره، ويجب على رئيس الجامعة الاستعلام عن هذا الباحث وتوجهاته.

موقف “جمعة” وجد اعتراضا من بعض الأكاديميين ومن بينهم الدكتور على الأزهري عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر، الذي أوضح أن ما فعله الوزير في المعهد الآسيوي بجامعة الزقازيق كارثة وجرمًا كبيرا، لا يحدث من آحاد الناس فضلًا عن أستاذ يرتدي العمامة الأزهرية وينتسب للأزهر ويعمل وزيرًا للأوقاف، ويخطب بالناس ويعلمهم أمور دينهم.

وأوضح الأزهري، أن مهمة الوزير كأستاذ في لجنة المناقشة أن يصوب للباحث لا أن يكيل له السباب، متسائلا: “هل كنت سعيدًا بالأمس وأنت تتطاول على الباحث في حضور اللجنة وأهله وجيرانه وأقرانه؟، هل يليق بك كعالم وأستاذ وصاحب منصب أن تلقي المايك بقوة وتهدد بالمغادرة وبصوت مرتفع”؟

اتهامات بالفساد

يُعتبر “المخبر” شخصية مثيرة للجدل دائماً وتلاحقه بشكل مستمر اتهامات بالفساد المالي وسوء استخدام السلطة، وكشفت مصادر حكومية أن جمعة كان قاب قوسين أو أدنى من الإطاحة به خارج حكومة العسكر، والقبض عليه في قضية وزير الزراعة الأسبق صلاح هلال المتورط في قضية رشوة كبرى.

وقتها تم استدعاء جمعة من قِبل جهاز أمني، وفُتح تحقيق موسع معه بشأن تورطه في القضية المتهم فيها رجل الأعمال أيمن الجميل، إلى جانب وزير الزراعة الأسبق، ووُجّهت تهمة تقاضي رشوة لجمعة مقابل تسهيله الاستيلاء على أراضٍ مملوكة للوزارة.

قبل ذلك، كانت قيادات في هيئة الأوقاف سربت مستندات تكشف قضية فساد أخرى للمخبر، إذ قام من خلال موقعه كوزير للأوقاف في حكومة الانقلاب، بتكليف شركة المحمودية التابعة لهيئة الأوقاف المصرية، إحدى الهيئات التابعة للوزارة، بتنفيذ عمليات صيانة وتجهيز لشقة الوزير، في منطقة المنيل، وتحمّلها التكاليف كاملة، وهي الشقة التي تحوم حولها شبهات بحصوله عليها عن طريق المجاملة.

وأوضحت الوثائق التي اطلعت عليها “الحرية والعدالة”، أن هيئة الأوقاف كلّفت شركة المحمودية، القيامَ بتجهيز الشقة للسكان على حساب الهيئة بتكلفة تجاوزت 750 ألف جنيه مصري نحو 41 ألف دولار.

أما آخر الشبهات التي تحوم حول “جمعة”، فهي ما كشفت عنها أخيرا، قيادات في وزارة البترول عن سوء استخدام السلطة، بتعيين ابنة جمعة في الوزارة، على الرغم من صدور قرار داخلي في شركات البترول بوقف التعيينات، في وقت كشف فيه رئيس الهيئة العامة للبترول، في تصريحات صحفية، أنه غير مسئول عن تعيين ابنة المخبر، وأن تعيينها جاء بقرار مباشر من وزير البترول طارق الملا.

رابط دائم