بدأ الجنرال الدموي خليفة حفتر، الذي تسيطر مليشياته على شرق ليبيا، في بناء جدار عازل على الحدود المصرية الليبية، التي تمتد لحوالي “1200” كم؛ الأمر الذي أثار كثيرا من التساؤلات حول الأهداف من وراء هذا الإجراء المفاجئ خصوصا وأن علاقات حفتر بنظام العسكر في مصر على خير ما يرام؛ حيث يدعم زعيم الانقلاب عبدالفتاح السيسي حفتر ومليشياته سياسيا وإعلاميا وعسكريا ومخابراتيا؛ ويربط البعض بين هذه الإجراء المفاجئ ومساعي الكيان الصهيوني نحو وقف شبكات تهريب السلاح للمقاومة الفلسطينية لإجبار غزة على القبول بما تسمى بصفقة القرن الأمريكية.

سلطات شرق ليبيا بررت هذه الخطوة المفاجئة بأنها تأتي في سياق “منع تسلل العناصر الإرهابية بين البلدين، ولمكافحة عمليات التهريب والهجرة غير الشرعية”، بحسب ما نشرته وسائل إعلام محلية.

معبر “إمساعد”

ونقلت مواقع ليبية عن وكيل وزارة الداخلية بالحكومة الليبية المؤقتة، العميد ميلود جواد، الإثنين، قوله إن وزارته المتمركزة بمدينة طبرق، الواقعة شمالَ شرقي ليبيا، بدأت رسمياً في بناء جدار على حدود ليبيا ومصر في المنفذ الحدودى البري “إمساعد”. وتابع جواد أنه سينتقل الأربعاء ، لمتابعة الأشغال والاطّلاع على المنفذ والاستماع إلى طلبات العاملين في المنافذ البرية والبحرية والجوية وإحالتها إلى السلطات المعنية.

من جانبها ذكرت إدارة معبر “إمساعد” البري في بيان نشرته على حسابها الرسمي على موقع فيسبوك أنها أذنت لشركتي الأمل والنور المتعاقدتين معها، بالشروع ببناء جدار فاصل بين الدولتين الليبية والمصرية، بارتفاع 3 أمتار، وبطول حوالي كيلومتر.

كما نشرت الصفحة عدة صور يظهر فيها عمال عند أشغال الشروع بتنفيذ بناء الجدار.

وتمتد الحدود المصرية الليبية على طول 1200 كيلومتراً، وهي مسافة طويلة سهلت عمليات تسلل بين البلدين، وتقول سلطات الانقلاب في مصر إنها تشدد إجراءاتها الأمنية على طول الحدود مع ليبيا لمنع وقوع عمليات تسلل. فيما يقول مراقبون إن حركة التهريب بين الحدود الليبية والمصرية تتسبب بخسائر اقتصادية ضخمة للبلدين، وقدرت بعض المواقع أن مصر وليبيا يخسران نحو مليار دولار سنوياً نتيجة التهريب.

سلطات الانقلاب

كانت سلطات الانقلاب؛ قد أعلنت الأسبوع الماضي عن عزمها إغلاق منفذ السلوم البري الحدودي مع ليبيا وعدم السماح بمرور الشاحنات داخل الأراضي المصرية والأفراد ممن تقل أعمارهم عن 50 عاماً، في إطار التصدي لتسلل “الإرهابيين” إلى أراضيها بحسب بيان مصري. وقامت في وقت سابق بمنع دخول الليبيين إلى الأراضي المصرية، إلا بعد الحصول على تأشيرات دخول، وألزمت المواطنين الليبيين بالدخول في يوم محدد يكون مدرجاً في تصاريح الدخول.

وفي السنوات الأخيرة طالبت شخصيات إعلامية وسياسية في مصر ما يسمى بالجيش المصري ببناء جدار عازل على الحدود المصرية الليبية لمنع ما وصفتها بالجماعات الإرهابية المتشددة من التسلل نحو الأراضي المصرية والصحراء الغربية خاصة.

وألقت مصر القبض على العديد من المسلحين قالوا إنهم حضروا لمصر عبر الحدود المصرية الليبية.

حصار المقاومة الفلسطينية

تأتي هذه التطورات في ظل عدة مستجدات إقليمية على رأسها التقارب الإسرائيلي مع تشاد وإقامة علاقات رسمية تمثل اختراقا صهيونيا لوسط أفريقيا ومركزا لجهاز الموساد من أجل مراقبة شبكات تهريب السلاح الليبي في جنوب وشرق ليبيا إلى كل من مصر والسودان.

كما تأتي في ظل تقارب ملحوظ بين الجنرال خليفة حفتر والكيان الصهيوني ودعم حكومة تل أبيب لمليشيات حفتر باعتبارها حليفا للإمارات ونظام العسكر في مصر وجزء من تحالف الثورات المضادة.

ويتزامن ذلك مع توجهات أمريكية من أجل تمرير ما تسمى بصفقة القرن وذلك من خلال حصار المقاومة ووقف شبكات تهريب السلاح حتى ترضى بالأمر الواقع وتقبل بهذه الصفقة الحرام التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية لحساب الكيان الصهيوني.

وكان موقع “إنتيليجنس أونلاين” الفرنسيّ لشؤون الاستخبارات قد أكد في مايو 2018 أنّ إسرائيل أقامت قنوات اتّصال مع الجنرال الليبيّ خليفة حفتر لتبادل معلومات أمنيّة لوقف تدفّق الأسلحة من ليبيا إلى السودان، وصولاً إلى سيناء وغزّة. وفي فبراير 2016، حمل مقاتلو حماس في غزّة أسلحة ليبيّة مضادّة للطائرات، من طراز GSh-23L وهو سلاح سوفيتيّ مخصّص للطائرات الحربيّة كرشّاش تطلق منه النيران، يثبّت على قاعدة أرضيّة لإطلاق النار بحسب صحيفة المونيتور المقربة من الإمارات.

غطاء أنشطة “إسرائيل”

وكان موقع “وللا” الصهيونى قد كشف في الأسبوع الأول من يناير 2019 أنه بخلاف مزاعم جنرال الانقلاب عبدالفتاح السيسي ، فإن التعاون الأمني بين الجيشين المصري والإسرائيلي في سيناء، الذي اعترف به الأخير، خلال مقابلته مع قناة “سي بي أس”، يرمي بشكل أساس إلى إحباط تهريب السلاح لحركة “حماس” في قطاع غزة، وليس لضرب تنظيم “داعش” في سيناء.

وبحسب التقرير ، فإن إسرائيل استغلت سماح نظام السيسي لها بالعمل في سيناء، وعملت بشكل مكثف على إحباط إرساليات السلاح التي تهرّب عبر الصحراء إلى “كتائب عز الدين القسام”، الجناح العسكري لـ”حماس”. ولفت المعلق العسكري للموقع، أمير بوحبوط، إلى أن الإعلانات التي تصدر عن القاهرة، والتسريبات التي صدرت في إسرائيل عن استهداف تنظيم “ولاية سيناء”، كانت مجرد “حجة” للتغطية على الهدف الحقيقي من العمل العسكري الإسرائيلي في سيناء، والهادف إلى إحباط وصول إرساليات السلاح إلى “حماس” في غزة.

ووفقا للتقرير فإن جيش الاحتلال بقيادة أيزنكوت نفّذ استراتيجيته هذه بناء على تعليمات سرّية صدرت عن المجلس الوزاري المصغر لشؤون الأمن الإسرائيلي، ألزمت المؤسسة العسكرية الإسرا ئيلية بعمل كل ما يلزم لردع حركة “حماس” من جهة، وتقليص قدرتها على تعزيز إمكانياتها العسكرية. وقد سبق لإسرائيل أن ادعت أن “كتائب عز الدين القسام” استغلت حالة الفوضى في ليبيا، وعمدت إلى تهريب كميات كبيرة من السلاح لقطاع غزة عبر سيناء.

رابط دائم