انتشرت في الآونة الأخيرة، جرائم القتل العائلي، بسبب الفقر واليأس، أو الإفلاس، أو رغبة فى التخلص من أفراد الأسرة خاصة الأطفال بزعم الرحمة والرأفة بهم، بحسب وجهة نظر القاتل، خوفا عليهم من المستقبل الغامض الذي يفرضه نظام الانقلاب العسكري، بعد الدعوة المستمرة للفقر والجوع.

وبالرغم من أن هذه الجريمة يرفضها الشرع، بنص القرآن الكريم، يقول الله تعالى في كتابه الكريم: ” { وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ } الأنعام/١٥١ ويقول أيضا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا ( الإسراء31)

 إلا أن حالة اليأس التي يمر بها المجتمع المصري، دفعت كثير من الآباء والأمهات للتخلص من أطفالهم في صورة بشعة، لم يعرفها المجتمع المصري من قبل.

 جريمة سلسيل

 ومن بين هذه الجرائم جريمة محمود نظمي، قاتل طفليه، الذي قال فى اعترافاته بعد حالة من الجدل: «كانت نفسيتي تعبانة قبلها بأسبوع، وكان عندي اكتئاب، وكنت ناوي أبيع قطعة أرض لكن إخواتي نصحوني أسيبها لولادي، وقالوا لى استنى لما الأرض بتاعت الترعة تتباع، وبسبب الاكتئاب اللي كان عندى كنت بخرج أقعد مع واحد صاحبى اسمه رامي، ورامي هو كمان لاحظ عليّا موضوع الاكتئاب، وكان بيقول لي فيه إيه مالك، فقررت أبعد شوية عشان محدش يقولي زعلان ليه وكده».

 وأضاف: «أول يوم العيد فكرت إنى أبعد أولادي ريان ومحمد عن الحياة ومشاكل الحياة، وحسيت إنهم لما يكبروا ممكن يلاقوا صعوبة فى الحياة، ومشاكل فى الدنيا، وقلت أرحمهم أحسن، وهما لو ماتوا طاهرين هيبقوا دخلوا الجنة، وبعدين كان كريم نسيبي فى أول يوم العيد جاى ياخد الأضحية، فطلع عيّد على الأطفال وقال لي ابقى تعالى بقى، وأنا كنت تعبان وماكنتش قادر أخرج، فريان قال لى يا بابا أنا عايز أخرج عشان العيد، ومراتي برضه قالت لى خدهم خرّجهم، وعيّد على نسيبك وكده، وقُلت لها خلاص، ورُحت لابس وقمت خارج».

 وتابع: «رُحت عند نسايبي وقعدت معاهم شوية عيدت عليهم وقعدت معاهم 10 دقايق، وبعدين رحت حتة عندنا اسمها العيد، خدتهم ورُحت جبت لهم مسدسات، وفسّحتهم وبعدين طلعت على البحر وجبت لهم البلالين، وكنت واخد برشام ترامادول وأنا بتعاطاه من 5 سنين، المهم وقفت على البحر شوية وواحد بيقول لى مش هتاخد مني بلالين عشان الأطفال وكده، قلت له خلاص ماشى، أخدت البلالين ودخّلتهم يلعبوا بالقطر اللي بيلف ده، وبعدين خرجت وركبت عربيتي وكنت متجه على طريق المنصورة، وقمت لافف بالعربية وطلعت على طريق الإسكندرية من خلال طريق الجمالية، وطلعت على طريق فارسكور، وهناك حصل اللي حصل، وماقدرتش أضربهم بسكينة أو أقتلهم بطريقة تانية لأنى كنت هفضل أفتكرهم.. وقلت لـ«ريان» وأنا برميه في البحر هو وأخوه: «روح ع الجنة».

 أسرة بنها

 ولم تمر أيام على جريمة سلسيل، حتى وجدت الأجهزة الأمنية، أسرة كاملة مقتولة بقرية الرملة التابعة لمركز بنها.

 وتلقت أجهزة الأمن في نظام الانقلاب، إخطارا بالعثور على جثة أب وأبنائه الأربعة داخل منزلهم بقرية الرملة التابعة لمركز بنها.

الرحاب

وبالرغم من قصة حب استمرت سنوات، وكانت مثار إعجاب الطلبة والعاملين في إحدى جامعات مصر، كانت النهاية مأساوية، فقبل سنوات أحب الشاب بسام أسامة، 23 عاماً، فتاة تقيم في نفس المنطقة التي يقيم بها وهي مدينة الرحاب الراقية شرق القاهرة، وبادلته الفتاه نفس المشاعر، وتوجا قصة حبهما بالخطوبة، تمهيداً للزفاف عقب انتهاء دراستهما الجامعية.

وخلال سنوات الخطوبة فوجئ الشاب الذي ينتمي لأسرة ثرية أن والد خطيبته سيئ السمعة، ومدان بعدة قضايا نصب واحتيال، وصدرت ضده أحكام قضائية، كما فوجئ أن والد خطيبته يتنكر بأسماء مزورة هرباً من الملاحقات الأمنية والقضائية، لذا استجمع شجاعته وحسم أمره وقال له بحزم “لازم تتوب وتنتهي من كل هذه الأعمال لأنني أريد أن أرتبط بأسرة أفخر بها”.

كانت تلك الكلمات هي الأخيرة بين الشاب ووالد خطيبته، فلم يكن يدري أن والد فتاته استشاط غضباً منه، وقرر في تلك اللحظة قتله والتخلص منه للأبد خشية افتضاح أمره.

وطلب والد الفتاة من ابنته استدراج الشاب للمنزل بزعم إزالة سوء التفاهم بينه وبين والدها، وأن تتعهد له بأن والدها سيقوم بتنفيذ كل طلباته، وفور اقتناع الشاب بحديثها أخبر شقيقه أنه سيذهب لمنزل خطيبته، وهناك حدثت الجريمة البشعة.

 المرسي أبو العباس

وفى واقعة اتهام نجل الفنان الراحل المرسى أبو العباس، قام بقتل زوجته وابنتيه بمنطقة بولاق الدكرور بالجيزة، بسبب معاناته من أزمة نفسية نتيجة خسارة أمواله فى البورصة.

وتستند النيابة العامة فى تحقيقاتها إلى اعترافات المتهم والتى قال فيها أنه بعد خسارته أمواله فى البورصة قرر التخلص من أسرته حتى لا يعانوا الفقر، وأنه اختار وقت مباراة منتخب مصر وروسيا فى كأس العالم؛ حتى يضمن هدوء الأجواء وتنفيذ الجريمة دون اكتشافها، وأنه يوم الواقعة صعد إلى منزله و توجه إلى غرفة زوجته وحاول خنقها إلا أنها قاومته مقاومة عنيفة وظل تقاومه مما أسفر عن إصابته بكدمات وسحجات فى مناطق متفرقة من جسده إلى أن تمكن من الإجهاز عليها.

 وتابع المتهم فى اعترافاته، أنه توجه بعد أن قتل زوجته إلى غرفة طفلتيه “جنة الله” و”حبيبة” وكانوا فى حالة خوف شديد، نتيجة صراخ والدتهم أثناء إجهازه عليها، وحاولوا الهروب منه، فهرول خلف الفتاة الكبرى وخنقها بمخدة، بعدها هرول خلف الفتاة الصغيرة والتى حاولت الاختباء منه؛ إلا أنه تمكن من الإمساك بها ولف سلك الهاتف حول عنقها مما أسفر عن وفاة زوجته “هبة الله” 38 عامًا، ثم قتل ابنتيه “جنة الله” و”حبيبية” مع سبق الإصرار والترصد، بسبب معاناته من أزمة نفسية.

 

 

 

 

رابط دائم