كشف تقرير صحفي كيف فضحت أزمة المملكة العربية السعودية، القيم والمبادئ الأوروبية، وكيف دفنت أموال السعودية هذه القيم خلال أزمة مقتل الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بتركيا.

ورصد التقرير الذي ترجمته الناشطة السعودية سارة العتيبي، مواقف المال السعودي في حل كثير من الأزمات التي تعرضت لها المملكة، ومن بينها خلال الدورة الثالثة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حينما اعتلى وزير الخارجية عادل الجبير وزملاؤه المنصة في ظل العلاقات المتوترة بين السعودية و ألمانيا وكندا، وتحقيق الأمم المتحدة حول جرائم الحرب في اليمن، ورد على كل الاتهامات التي اتهمت بها الدولتان المملكة في حربها على اليمن.

أزمة أخرى حلتها المصالح السعودية، حينما أدان وزير الخارجية الألماني زيجمار جابرييل المغامرات السعودية في الشرق الأوسط، في أعقاب استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، الذي أعلن عن قراره بشكل مثير للريبة خلال زيارته للمملكة.

واستدعت المملكة العربية السعودية سريعًا سفيرها من برلين. وبعدها بشهور، قُلِّصت العلاقات الاقتصادية، وظلَّت كذلك حتى انعقاد الجمعية العامة.

عقوبة أخرى كانت من نصيب التعاطف الكندي حيال الناشطين السعوديين، عندما غرد حساب الشؤون العالمية الكندية عبر “تويتر” برسائل تضامن مع المعتقلة سمر بدوي المدافعة عن حقوق المرأة.

تحقيقات الأمم المتحدة

وأصدرت وزارة الخارجية السعودية ردًا شديد اللهجة، مدعيةً التصدي لمحاولات «التدخل» في شؤون المملكة الداخلية. وأعقب ذلك سلسلة من الإجراءات الانتقامية: استدعاء سفراء، وإلغاء الرحلات الجوية من وإلى كندا، وإنذار نهائي للطلاب السعوديين في الجامعات الكندية للعودة إلى الديار، بل ذهبت السعودية لأبعد من ذلك بتهديد كندا بهجمات مثل 11 سبتمبر في تورنتو الأمريكية.

واستطاعت السعودية إحباط تحقيقات الأمم المتحدة في انتهاكات حقوق الإنسان في الحرب الدائرة باليمن، بالرغم من تدمير حياة الملايين وقتل عشرات الآلاف، ومن المشاهد الحاضرة في الذاكرة هي غارة جوية على حافلة مدرسية أوائل أغسطس أسفرت عن قتل أكثر من 40 طفلًا.

وحينما أعرب وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، عن أسفه خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة تجاه الخلاف بين بلاده والرياض، وبرر هذا الصدع بكونه مجرد «سوء تفاهم». سارعت الكتائب الإلكترونية للسعودية للتعليق على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ارتفعت قراءات الوسم العربي «ألمانيا تعتذر للمملكة العربية السعودية”.

ومع ذلك استمرت مبيعات الأسلحة الكندية بشكل طبيعي للسعودية، رغم دعوة معارضين إلى إلغاء الاتفاق تمامًا في ضوء عنف الرياض.

جرائم سعودية

كما قدَّم التصويت على تمديد تحقيق الأمم المتحدة بشأن اليمن مثالًا واضحًا على نهج «خطوة إلى الأمام، خطوتان إلى الخلف» للتعامل مع المملكة العربية السعودية.

ليكذب الدعم السياسة الغربية الراسخة تجاه المملكة العربية السعودية، خاصة في مجال الدفاع.

فبعد دقائق من انتقاد السعودية في اليمن، ارتُكبت جرائم سعودية بطائرات بريطانية وقنابل في اليمن، وتصمن بريطانيا أمام قوة 4.6 مليار جنيه إسترليني في أسلحة بريطانية رخصت للمملكة منذ عام 2015.

وبعد أيام من اختتام الجمعية العامة للأمم المتحدة، انتشرت الأخبار بمضاعفة المستشارة أنجيلا ميركل لمبيعات الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية، وكان ذلك لا يتعارض هذا فقط مع دعم ألمانيا للتحقيق، بل يخالف الوعد الذي قدمه ائتلاف ميركل الحاكم في وقت سابق من هذا العام بحجب الأسلحة عن جميع المقاتلين في حرب اليمن، وهو اقتراح يؤيده 80% من الألمان.

كما خرقت إسبانيا وعدها التي ألغت في السابق بيع 400 قنبلة موجهة بالليزر إلى المملكة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. عند سحب هذا الخط المنافق، سمحت القوى الغربية بفعالية بانتهاكات حقوق الإنسان التي تسعى إلى فضحها الآن.

رابط دائم