كتب- يونس حمزاوي:
 
قررت الإدارة الأمريكية الجديدة، منذ انتخابات اليمين المتطرف بقيادة دونالد ترامب لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، إقرار حصص لتلاميذ المرحلتين الإعدادية والثانوية حول الإرهاب وعلاقته بالإسلام والمسلمين.
 
وبالطبع فإن هذه الدروس المدرسية لن تشير مطلقا إلى أن أكبر إرهابي مجرم في تاريخ العالم قديما وحديثا هو أمريكا، وأن عدد من قتلوا بيد الأمريكات يقدر بمئات الملايين من البشر ، سواء داخل الولايات المتحدة، كما الهنود الحمر والمواطنين الأفارقة، أو خارج الولايات المتحدة، بدءاً من اليابان وكوريا، ومروراً بفيتنام وبنما، وحتى أفغانستان والعراق.
 
الأرقام تكذب اليمين المتطرف
 
وبحسب مراقبين وراصدين، فإن الأرقام تكذب الإدارة الأمريكية ذات التوجهات العنصرية بحق الإسلام والمسلمين؛ حيث كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، في تقرير لها مؤخرا، فى أعقاب حادث الهجوم الوحشى فى لاس فيجاس، الذى أسفر عن مقتل ٦٠ شخصاً وإصابة ٥٠٠ آخرين، أن الولايات المتحدة شهدت ٥٢١ حادث إطلاق نار خلال ٤٧٧ يوماً فقط، 
 
ونشرت الصحيفة فى افتتاحيتها بالموقع الإلكترونى رسوماً توضيحية لحوادث إطلاق النار، التى أدت إلى مقتل العشرات داخل الولايات المتحدة منذ ١٢ يونيو ٢٠١٦، عندما فتح مسلح النار على ملهى للشواذ فى أورلاندو، أسفر عن مقتل ٤٩ شخصاً وإصابة العشرات.
 
 
 
واختتمت «نيويورك تايمز» بحادث لاس فيجاس، الذى نفذه عجوز يبلغ من العمر ٦٤ عاماً، عندما فتح النار من سلاح آلى على حفل غنائى، من شرفة غرفته بالطابق الـ٣٢ فى الفندق المطل على ساحة الحفل قبل أن ينتحر، كما عرضت الصحيفة بيانات توضح أنه منذ شهر يونيو من العام الماضى، فإن حوادث إطلاق النار التى شهدتها الولايات المتحدة أسفرت عن مقتل ٥٨٥ شخصًا، وإصابة ٢١٥٦ آخرين.
 
الأكثر دهشة، بحسب الكاتب الصحفي عبدالناصر سلامة، هو ما ذكرته صحيفة «إندبندنت» البريطانية أن 1.2 مليون أمريكى قُتِلوا جراء الصراعات الأمريكية الخارجية فى التاريخ الحديث، إلا أن عدد الأمريكيين الذين لقوا مصرعهم نتيجة حوادث متعلقة بالسلاح النارى داخلياً أكثر من ضحايا الحروب الأمريكية منذ عام ١٩٦٨، وأوضحت الصحيفة أن أكثر من 1.5 مليون مواطن أمريكى لقوا مصرعهم بالسلاح النارى خلال الـ٤٩ عاماً الأخيرة وفقاً لإحصائيات رسمية، وذلك بمنأى عن الإسلام والمسلمين، بما يشير إلى أن هذه الممارسات سلوك أمريكى خالص اعتادت عليه قبل وبعد نشأتها.
 
ماذا عن فظائع الأمريكان؟
 
ويتساءل الكاتب في مقال له بعنوان "الإرهاب المدرسي الأمريكي" والمنشور بعدد أمس الثلاثاء بصحيفة المصري اليوم: « ماذا لو أن المناهج الدراسية لدينا تضمنت دراسات رسمية توثق لمقتل ملايين البشر بأيدٍ ونيران أمريكية فى قارات العالم المختلفة، منذ اكتشاف ما يُعرف بأمريكا قبل أقل من ثلاثمائة عام حتى الآن؟ ماذا لو أن المناهج الدراسية لدينا تضمنت أن من بين القتلى نحو ١١٢ مليون نفس بشرية من الهنود الحمر وحدهم فى أفظع عمليات إبادة عبر التاريخ وأكثرها وحشية؟ 
 
ويضيف: ماذا لو تضمنت أن العنصرية الأمريكية أيضاً قتلت ملايين الأفارقة السود باعتبارهم عبيداً تم جلبهم من بلادهم فى أقفاص الحيوانات؟ ماذا لو أن المناهج الدراسية لدينا تضمنت الدعوة إلى عقاب الولايات المتحدة على جريمتها بحق الشعب اليابانى، بعد أن استخدمت السلاح النووى فى قصف مدينتى هيروشيما وناجازاكى، وأسفر ذلك عن قتل مليون مواطن فى كل مدينة؟ ماذا لو أن المناهج الدراسية لدينا تضمنت ضرورة مقاطعة الولايات المتحدة، جراء قتل مليون مواطن فى أفغانستان ومثلهم فى العراق؟
 
 
ويؤكد سلامة أن تلقى بذلك رسالة من أحد المسلمين بأمريكا يكشف عله عن هذه التطورات الكارثية في مدارس أمريكا بعد نجاح ترامب مشددا أنه «بالورقة والقلم، سوف نكتشف أن الولايات المتحدة هى دولة الإرهاب الأولى فى العالم، سواء على صعيد الممارسات الفردية، وما تسفر عنه من عمليات قتل شبه يومية فى صفوف المواطنين هناك، أو على صعيد ممارسات الدولة الرسمية، وما يسفر عنه من قتل جماعى فى صفوف الشعوب العربية والإسلامية تحديداً».
 
ويختم سلامة مقاله بتحذيرات مؤلمة متابعا: «أعتقد أن ما تشهده مدارس الولايات المتحدة هذا العام هو إرهاب فى حد ذاته، هو امتداد للإرهاب الأمريكى فى الداخل والخارج، هو نوع من الإرهاب غير محسوب العواقب، هو دلالة واضحة على أن السياسة الأمريكية تسير فى اتجاه عدائى تجاه المنطقة العربية، فى الوقت الذى استطاعت فيه التدخل لدى حكومات بعض الدول العربية والإسلامية لتوجيه المناهج الدراسية بما يخدم سياسات معينة، من خلال فتح مراكز رسمية لهذا الهدف، وهو ما يؤكد أن الغيبوبة العربية قد وصلت إلى مستوى يصعب برؤه، وهو الأمر الذى يتطلب صحوة واسعة النطاق، قبل أن نفاجأ بأن مناهج ترامب أصبحت إلزامية فى مدارسنا!!».
 

رابط دائم