جريمة جديدة لنظام الانقلاب برئاسة الجنرال عبد الفتاح السيسي، تم الكشف عنها اليوم، تتعلق بالحرب التي شنها النظام على الأرز المصري وتخفيض زراعته بذريعة ندرة المياه؛ على خلفية بناء إثيوبيا سد النهضة، وهو ما يأتي لصالح الأرز الأمريكي المنافس الأول للمحصول المصري، وأضاع على الفلاحين المصريين “1,8” مليار دولار هي قيمة نصف المحصول المصري التي كان يتم تصديرها للخارج.

وشن النظام حربًا على الأرز المصري؛ ففي أغسطس2016، أعلن موقع رئاسة الجمهورية على شبكة التواصل الاجتماعي عن تحديد مساحات زراعة الأرز وفرض الغرامات على المخالفين بعد اجتماع السيسي برئيس مجلس الوزراء ووزيري الزراعة والري. وبعد يومين من الاجتماع نشرت وسائل الإعلام خطة الحكومة لتخفيض مساحات الأرز لتصل إلى 700 ألف فدان بدلاً من 1.1 مليون فدان، وقال وزير الري: إن السيسي يؤيد تغليظ العقوبات على زراعات الأرز المخالفة لأنها تهدد الأمن المائي لمصر، بحسب جريدة المصري اليوم.

وفي يناير الماضي 2018، ورغم تأكد الجنرال عبد الفتاح السيسي من عدم احتجاز إثيوبيا نقطة واحدة من مياه النيل، أصدر محمد عبد العاطي، وزير الري بحكومة العسكر، قرارًا بتخفيض مساحة محصول الأرز بنسبة 50%، بحجة عجز الموارد المائية، وأن محصول الأرز يهدر مياه النيل.

وفي مايو الماضي 2018، وحتى لا يجرؤ المزارعون على زراعة الأرز، استحدث نظام السيسي تعديلات على قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966، تقضي بعقوبة المزارعين المصريين بالحبس حتى 6 أشهر، وبغرامة مالية حتى 20 ألف جنيه، لمن يزرع الأرز في مناطق غير مصرح بها، بعد أن كانت تقتصر العقوبة على غرامة مالية لا تزيد على 50 جنيهًا، وكذلك حرق المحصول المخالف في الحقل بمبيدات الحشائش وتبوير الأرض الزراعية!.

وفي مقاله المنشور اليوم بصحيفة “العربي الجديد” بعنوان «هل اتخذ السيسي سد النهضة شماعة لتجويع المصريين؟»، يتهم الخبير الزراعي الدكتور عبد التواب بركات نظام العسكر بتعمد تجويع المصريين لصالح شركات أمريكية متخصصة في تصدير الأرز، حيث يعد الأرز المصري هو المنافس الأول والأكثر جودة للمحصول الأمريكي.

كما يتهم النظام بتوظيف أزمة سد النهضة لاتخاذها ذريعة لقرارات كارثية على الفلاحين والمحاصيل المصرية، ويشير الكاتب إلى أن النظام في يوليو الماضي، ورغم استقرار الوضع المائي المصري في ظل تعثر البناء في السد، قرر السيسي استيراد الأرز من الخارج وتحويل مصر من مُصدّر للأرز له مكانته في السوق الدولية إلى مستورد، وبررت وزارة الموارد المائية والري القرار بأن التكلفة الاقتصادية لاستيراد الأرز تقل عن تكلفة زراعته في ظل الوضع المائي الحالي.  وفي أغسطس وقعت مصر اتفاقية تعاون تجاري مع فيتنام لاستيراد مليون طن أرز أبيض منها، وقبلها استيراد 38 ألف طن من الصين.

مخاطر وتداعيات

وبحسب بركات، فإن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا يدمر الجنرال السيسي محصول الأرز، ويحرم المصريين من غذائهم رغم تعثر سد النهضة وعدم انتقاص حصة مصر المائية حتى الآن؟

ووفقا للكاتب فقد يقول قائل إن السيسي يتخذ اجراءات لتخزين المياه في بحيرة السد العالي لمواجهة نقصها عند تشغيل سد النهضة. لا بأس، ولكن من يجزم أن بحيرة السد العالي يمكن أن تستوعب تخزين المياه الناتجة عن خفض مساحة الأرز في ظل تكتم الجنرال على منسوب المياه في بحيرة السد العالي، وهو قرار مريب، سيما أنه كان يذاع يوميًا في نشرات الأخبار.

ويعترف الكاتب بأن مصر تعاني من عجز مائي لا يقل عن 30 مليار متر مكعب من المياه، ولكن معالجة هذا العجز لا تكون بتدمير الأرز باعتباره أنجح محصول زراعي في مصر، وتجويع المصريين وتدمير الأمن الغذائي، ولكنه يتطلب تطبيق الدورة الزراعية التي توفر 25% من مياه الري، وتطوير الري الحقلي الذي يوفر 30% أخرى.

ويؤكد أن الصواب أن تشجع الحكومة زراعة الأرز بنفس المعدلات السابقة، طالما أن إثيوبيا لم تبدأ بعد في ملء خزان السد، ثم تشتري من المزارعين الأرز الفائض عن الاستهلاك، وهو مليون طن سنويًا، وتخزنه وتعده للبيع في منظومة البطاقات التموينية، وهي المنظومة المعمول بها حتى 2013، سيما أن الأرز يتحمل التخزين لأكثر من 5 سنوات، كما أن تخزين الأرز في مخازن الدولة أفضل من الناحية الاستراتيجية من تخزين المياه.

ومن المخاطر الكبيرة على الفلاحين أن تخفيض مساحة الأرز حرم الفلاحين المصريين من دخل نقدي لا يقل عن 1.8 مليار دولار، تمثل نصف قيمة الأرز المصري في الأسواق الدولية، وحرم المصريين من الغذاء الذي يستهلكه 80% منهم بصفة شبه يومية، واختفى من الأسواق، ووصل العجز في محافظات الصعيد إلى 100% والوجه البحري إلى 80%، وتوقفت صناعة ضرب الأرز العملاقة، والتي يعمل بها آلاف من العاملين في مضارب أرز القطاع الخاص،‏ ومضارب القطاع العام التي يعمل بها 25‏ ألف عامل.

أمريكا المستفيد الأول

وينتهي الكاتب إلى أنه لا يخفى على أحد أن المستفيد من تدمير الأرز المصري هو الولايات المتحدة، باعتبارها المنافس الأكبر للأرز المصري عريض الحبة، وكانت مصر تستحوذ على 20% من حجم التجارة العالمية للأرز، حتى أخرجها السيسي من السوق العالمية.

ويدلل على ذلك بقوله إنه في أبريل من العام الماضي، زارت مصر بعثة من وزارة الزراعة الأمريكية، وقال عضو البعثة وممثل رابطة منتجي الأرز من القطاع الخاص الأمريكي، غريغ يلدنغ: إن مزارعي الأرز الأمريكيين استفادوا من غياب نظيره المصري في أسواق الشرق الأوسط، وإن الأرز الأمريكي حل محله في دول الخليج وتركيا والأردن بسبب حظر تصديره.

ويختم بركات مقاله بأن تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي تؤكد عدم احتجاز أي مياه من حصة مصر المائية حتى الآن على الأقل، وتضع حدًا لاستخدام النظام المصري قضية شح المياه وأزمة سد النهضة شماعة لإعلانه الحرب على محصول الأرز الاستراتيجي، وتفضح إصرار السيسي على تدمير محصول الأرز، وبالتالي يصبح اتهام السيسي محصول الأرز بتهديد أمن مصر المائي لا أساس له في الحقيقة.

رابط دائم