بين الفوضى بحسب تفسير حكومي وثورة حقيقية في جنوب العراق، استمرت لليوم السادس مظاهرات جنوب ووسط العراق، وتفاقمت الأوضاع أمس الجمعة مع وصول المظاهرات إلى مدينة الشعلة غرب بغداد، ما أدى لمقتل متظاهرين، وإصابة نحو خمسين، بصدامات مع قوات الحشد الشعبي والحرس الثوري الإيراني، كما أن القبائل العربية في محافظة بابل دمروا مكاتب حزب الدعوة المدعوم – برأيهم – من طهران.

فبات أمرا واقعا؛ إحراق مقر حزب الدعوة في ميسان والعمارة والبصرة، واغلاق مطار النجف- مهبط الحجاج الشيعة للمزارات المقدسة- بعد اقتحامه من المتظاهرين الغاضبين، ومحاولة اقتحام مقر محافظ البصرة ومظاهرات واشتباكات في الشوارع، يقول المتظاهرون إن أموال الدولة منهوبة من حكومتهم التي يتزعمها حيدر العبادي، فلا خدمات ولا مياه ولا وظائف، ويتقاضى المراجع “المعممون” خمس ما يخرج من الصناديق.

صرخات شيعية

وصل الشيعة العراقيون في هذه الأماكن إلى قمة غضبهم بعدما أعلنوا أن أيام صدام كانت أفضل، منذ هذه الأيام مما دعا رغد صدام حسين إلى نشر صورة لإسقاط تمثال صدام بعد نجاح الأمريكان بمعاونة طهران في إسقاطه وكتبت “كم كلفت هذه اللقطة؟”.

غير أن المعمم الشيعي حسن سعيد مُشَيْمِشْ لم يهاجم “رغد” وهاجم إيران وحلفاءها وكتب على حسابه “‏الأحزاب الشيعية ورجال الدين الشيعة العراقيون المُوَالون للطاغية خامنئي وأمريكا اختلسوا نحو 800 مليار دولار من ثروات العراق وجعلوه أفقر بلد في العالم وصار العراقيون يترحمون على صدام حسين، ولا يوجد لصوص في الأرض كرجال الدين الشيعة العراقيين الحاكمين بالعراق ولا أكذب منهم بالدين”.

كما كان لافتا تضامن الكتل السياسية “المقدسة” و”المقدسين” كالسيستاني والخزعلي وغيرهم مع مظاهرات البصرة.

زاوية أخرى

يرى اقتصاديون أن ما يحدث في جنوب العراق هو بالفعل مع إيران وليس ضدها، فيقول ناصر الدويلة البرلماني الكويتي: “‏اليوم من مصلحة إيران أن يتوقف تصدير نفط الجنوب العراقي ومن المتوقع أن يغادر الكثير من عمال الشركات الأجنبية العاملة في جنوب العراق بسبب الفوضى هناك وسيصل سعر النفط إلى ما يزيد على مئة وخمسين دولارا للبرميل خلال ثلاثة أسابيع ورسالة إيران واضحة إما أن  نصدر نفطنا أو لن يصدر أحد نفطه”.

ونقل الشيخ حامد العلي عن محللين قولهم: إن “الاضطرابات بالبصرة لها علاقة بخطط إيرانية لعرقلة تصدير النفط من العراق ردّا على منع أمريكا إيران من تصدير نفطها”.

اقتحام النجف

وأمس، اقتحم عدد من المتظاهرين في العراق، مطار محافظة النجف احتجاجا على تردي خدمات الماء والكهرباء وفرص العمل في المحافظة.

وتظاهر المئات من أهالي محافظة النجف، وسط المحافظة احتجاجا على تردي تجهيزهم بالتيار الكهربائي، فيما حملوا شعار “شلع قلع كلهم حرامية”، فيما أعلن محافظ النجف لؤي الياسري عن انسحاب المتظاهرين قرب مجلس المحافظة بعد تسليم مطالبهم.

وقام عدد من المتظاهرين بحرق الإطارات أمام منزل محافظ ذي قار.

ومنعت القوات الامنية، بعض متظاهري مدينة الناصرية من اقتحام منزل محافظ ذي قار يحيى الناصري، فيما استخدمت القوات القنابل المسيلة للدموع لتفريقهم.

وأطلق المحتجون بالبصرة شعارات منها “باقونا (سرقونا) الحرامية” و”إحنا أهل النفط، عطالة بطالة”، و”هي هي هي، الخضراء ’داعشية‘” في إشارة إلى المنطقة الخضراء المشددة التحصين في بغداد حيث تتواجد الوزارات والمقرات الحكومية، وإلى تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وزار رئيس الحكومة حيدر العبادي البصرة لتهدئة الأمور مع وعود بزيادة رواتب حراس حقول البترول التابعين لشركة الطاقة.

 

رابط دائم