على غير العادة لم تهتم فضائيات ومواقع أخبار وإعلام الانقلاب بوفاة السيناتور الأمريكي المخضرم جون ماكين، بعد ساعات من توقفه عن تعاطي العلاج من مرض السرطان، مع أن إعلان الوفاة لقي صدى واسعا في الأوساط العالمية والسياسية الأمريكية، بمختلف أطيافها، وأبدى الكثيرون تعاطفهم مع السياسي البارز، الذي أمضى 3 عقود ممثلا لولاية أريزونا، وقال عن انقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي في 30 يونيو 2013 “” ما حدث في مصر انقلاب وإن البطة لا تكون إلا بطة”.

جون ماكين – ٨١ سنه – عضو ورئيس الكونجرس الأمريكي قرر وقف تناول العلاج الكيماوي بعد سنه و ٣ أشهر من تشخيص وجود سرطان بالمخ بسبب انتشار الورم وفضل البقاء فى منزله مع عائلته بولاية أريزونا وشكر جميع من وقف معه، وفي عام الانقلاب الذي ضرب مصر هاجم السيناتور جون ماكين، السفيه قائد الانقلاب، منددا بجرائم القمع والتعذيب، والانتهاكات التي يقوم بها العسكر في مصر ضد رافضي الانقلاب، من تشديد الرقابة على وسائل الإعلام وحصار المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني في البلاد.

يقول منير فخري عبد النور، وزير الصناعة الأسبق في حكومة محلب الانقلابية :” أتذكر لقائي مع السيناتور جون ماكين خلال زيارته للقاهرة في ربيع ٢٠١٣ بصفتي أميناً عاماً لجبهة الإنقاذ. كان فجاً في تأييده لحكم الإخوان،غليظاً في رفضه لمطالبتنا بانتخابات رئاسية مبكرة، وقحاً في تدخله في الشأن المصري الداخلي. رحمه الله”.

السيسي منقلب

وقال ماكين: “من في الحكم ليسوا منتخبين ومن تم انتخابهم حاليًا في السجن”، وكانت هذه جملة اتفق عليها النائبان الجمهوريان جون ماكين وليندسي جراهام، يصفان بها الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب للبلاد، ووصل ماكين في رفض انقلاب الجيش إلى الحد الذي جعله يصف بيان 3 يوليو 2013 بـ”الانقلاب”.

وعلى عكس الرئيس ترامب الذي ذهب في دعم السفيه السيسي إلى آخر المطاف، أصر ماكين على رفض الانقلاب في مصر، يقول الكاتب السياسي ياسر الزعاترة:” توفي عضو مجلس الشيوخ الأمريكي المخضرم جون ماكين. أوصى بأن لا يمشي ترامب في جنازته!!! ترامب عار على الجميع، وفي المقدمة الحزب الجمهوري، لكن الأخير يتمسك به خشية التداعيات على مكانة الحزب، بخاصة فرصه في الفوز في انتخابات التجديد النصفي بعد شهرين”.

ولم يكن ماكين ملاكاً كاملاً بل كان يخدم مصالح بلاده وفق رؤيته، كان له عدة مواقف منصفة وكان يطالب بتدخل عسكري لإسقاط الأسد، إلا انه أيد العدوان على العراق وأفغانستان ورفض إغلاق معتقل جونتانامو، كما أيد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة.

يقول الناشط السياسي سبأ بهبري: “توفي الليلة جون ماكين طيار أسقطت طائرته فوق ڤيتنام وحاول الڤيتناميون مجاملة والده بإطلاق سراحه لكنه رفض الخروج إلا مع بقية زملائه كسياسي فشل في الوصول إلى الرئاسة ضد “أوباما” رغم انه كان مستعدا للعق أحذية الصهاينة لتحقيق ذلك..أحترم خياره الشخصي بالتوقف عن العلاج والقبول بالنهاية”.

وقال ماكين، خلال بيان له بمناسبة “الذكري السابعة للثورة المصرية 25 يناير، بعنوان “قمع حقوق الإنسان وقتل الديمقراطية تحت حكم السيسي”، وبالتزامن مع اعتقال الفريق سامي عنان، إنه “قبل سبع سنوات من هذا الأسبوع، ألهم الشعب المصري العالم بثورته السلمية التي دعت إلى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية.

وشجعت هذا الثورة جميع الذين يسعون إلى الديمقراطية والحرية. “لكن على مدى السنوات القليلة الماضية، شهدنا أن مصر تتقهقر إلى الوراء”، وأضاف ماكين “فقد أدّت حملة السيسي غير المسبوقة على النشاط السياسي وحقوق الإنسان الأساسية إلى سجن عشرات الآلاف من المعارضين، بمن فيهم 19 مواطنا أمريكيا وحوالي 3500 شاب”.

لا للتعذيب

وأشار ماكين إلى التقارير الموثقة الصادرة عن منظمات حقوق الإنسان الدولية التي فضحت الظروف اللاانسانية في السجون المصرية، حيث يتفشى القمع والتعذيب، كما نوه إلى مئات آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، مؤكدا أن هذه الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان أدت إلى تغذية التطرف في الماضي، معربا عن خشيته أن تفعل ذلك مرة أخرى.

وتابع: “فوجئنا باعتقال عدد متزايد من المرشحين للرئاسة وأجبروا على الانسحاب، بما يؤكد وجود مناخ قمعي وخوف من مزيد من الانتقام، ودون منافسة حقيقية، فإنّه من الصعب أن نرى كيف يمكن لهذه الانتخابات أن تكون حرة أو عادلة”.

وعرف عن ماكين موقفه الثابت المؤيد للثورة السورية وانتقاداته القوية لمواقف أوباما وترامب وصمتهم عن مجازر الأسد وشركائه، يقول الكاتب السعودي جمال خاشقجي:” وفاة جون ماكين الجمهوري الذي لم يحتمل انقلاب السيسي ويسميه بغير اسمه وقال تصريحه الشهير : ما حدث في مصر انقلاب وان البطه لا تكون الا بطه”.

وانتهت فجر اليوم الأحد قصة جون ماكين العجيبة، الذي نجا من الموت في كارثة أسفرت عن مقتل ١٣٤ جندياً ولم يستسلم ؛ وقضى أكثر من خمس سنوات أسير حرب ولم يستسلم ؛ وخسر انتخابات الرئاسة في مواجهة أوباما ولم يستسلم ؛ ويوم أمس استسلم في مواجهة المرض وقرر وقف علاج سرطان الدماغ ؛ واليوم غادر الحياة !

رابط دائم