قصص الوعود ونقضها من القصص وثيقة الصلة بالعسكر في تاريخهم الأسود، ويبدو أنها لم تعد مخجلة ولا تحتاج إلى إخفاء، بل يتفاخر بها رموز انقلاب 30 يونيو، وهي السياسة التي أطلق عليها مراقبون صفة النجاسة، وفي أعقاب انقلاب السفيه وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، كثرت الوعود الطيبة والتصريحات المبشرة بالخير، كما كثر المديح للجنرالات بأغنية تسلم الأيادي، برغم أن الممارسات كانت في الاتجاه المضاد للثورة ولمصالح الجماهير معا، وتعمد العسكر الإفراط في تقديم الوعود الكاذبة ثم التفريط فيها، وتبجح إعلام الانقلاب في كل تراجع بالمرونة والظروف.

وتحولت لهجة السفيه السيسي الخادعة الحانية إلى قمع في الغلاء وتحويل حياة المصريين إلى جحيم باستخدام القوة الغاشمة، حتى وهو ينتزع اللقمة من فم الشعب، وينكد على الناس عيشتهم، لكن السيسي لم يكن المخادع الوحيد الذي وصل إلى السلطة فانقلب على وعوده وسقى الناس المر بدلا من “عسل الوعود”، فقد فعلها العسكر قبله، من جمال عبد الناصر إلى المخلوع محمد حسني مبارك، وكالعادة نسي المصريون وعود الرخاء وتحملوا المغارم وصعوبة الحياة، بل إنهم في كثير من الأحيان كانوا يدافعون عن المجرم الذي خدعهم وسرقهم.

ورأى سامح أبو عرايس، مؤسس حركة “أبناء مبارك”، أن عهد السفيه السيسي شهد العديد من الأزمات السياسية مقارنةً بعهد الرئيس المنتخب محمد مرسي، وقال: “كلمتين عايز أقولهم في بداية السنة الجديدة علشان أريح ضميري.. بعد إقرار الحكومة للتنازل عن تيران وصنافير وإحالتها للبرلمان للتصديق عليها، كده يبقى كل اللي اتهمنا به مرسي وكنا خايفين إنه يعمله بيعمله حاليا السيسي.. كنا خايفين إن مرسي يتنازل عن جزء من سيناء، والنهاردة السيسي بيتنازل عن تيران وصنافير”.

ندم ما بعد الانقلاب!

وتابع أبو عرايس: “كنا خايفين إن مرسي يغرق مصر بالديون وينفذ أجندة صندوق النقد الدولي بخفض العملة وإلغاء الدعم.. والنهاردة السيسي نفذ كل ده وأغرق مصر بالقروض الخارجية، ووصل الدولار لعشرين جنيه، وبيلغي الدعم وعايز يبيع المستشفيات الحكومية كمان، وكل أجندة صندوق النقد الدولي بينفذها بالحرف”.

وأضاف “كنا بنقول إن مرسي والإخوان هيقمعوا أي شخص يعارضهم ويعملوا فاشية باسم الدين، ويبقى اللي بيعارضهم ضد الدين، والنهاردة السيسي ومؤيدينه حولوا البلد إلى فاشية باسم الوطنية، واللي يعارض السيسي يبقى ضد الجيش ويبقى خائن ويتشتم من الإعلام واللجان الإلكترونية، وممكن يختفي قسريا أو يعتقل أو يتصفى في الشارع”.

لن نترك فقيرًا

قصص وعود الرخاء التي قطعها العسكر وانتهت بشظف العيش ورفع الأسعار كثيرا، منها انتفاضة المصريين الشعبية الجارفة في يناير 1977، والتي سميت بـ”انتفاضة الخبز”، لكن السادات وإعلامه أطلقوا عليها “انتفاضة الحرامية”، لأن العقل السلطوي لا يعترف أبدا بأن خروج الناس ضده “ثورة”، بل جريمة و”هوجة” و”مؤامرة” و”أجندات أجنبية لتخريب وتدمير البلد”.

ومن السادات إلى السفيه السيسي، عرض مصطفى مدبولى، رئيس وزراء الانقلاب المتهم بالفساد وسرقة المال العام، برنامج حكومة الانقلاب على برلمان الدم، وقال: “لن نترك شخصًا فقيرًا يتكفف الناس، فالحكومة أولى به من ناحية التشغيل إن كانت لديه القدرة على العمل، أو من ناحية إعالته إن كان غير قادر على الكسب أو كان واقعًا تحت خط الفقر”.

السيسي مفيش!

وزعم “مدبولي”، أن هناك توسعا في برامج الحماية الاجتماعية، وتوفير مظلة تأمينية للمصريين في الخارج، وتطوير منظومة الخدمات التموينية، الأمر الذي قابله محللون بتشكيك وتفنيد، وقال المستشار الاقتصادي أحمد خزيم: إن “برنامج الحكومة هو رؤيتها وانحيازاتها لمدة عام خلال العام المالي 2018-2019، وما سمعناه كان مجرد مقاطع إنشائية لا تلزم الحكومة مكتملة بأي التزام، وتخالف الدستور ولا يتم الاسترشاد به في الإنفاق على برامج الصحة والتعليم”.

وسخر من قول “مدبولي” بأنه لن يبقى فقير في مصر، قائلا: “عندما نعلم أن إيرادات الدولة 980 مليار جنيه منها 540 مليار جنيه فوائد ديون، فكيف ستنفق على تحسين جودة التعليم والصحة؟”، وأشار إلى أن “الحكومة فشلت في القيام بإصلاح مالي ونقدي بعد فشلها في جذب استثمارات حقيقية رغم حصولها على قروض ومنح وسندات تُقَدر بنحو 10 مليارات دولار سنويا”.

وأكد أن حكومة الانقلاب “تريدها دولة بدون التزامات تجاه المواطنين، في تناقض واضح مع قول رئيس الحكومة إنه لن يجعل فيها فقيرا، فكيف ذلك وبرنامج الحكومة شيء ممسوخ، ثم تخرج علينا الصحافة لتدلس على المواطنين بالقول وبدأت العوائد الاقتصادية، أين هي العوائد والسيسي يقول إنه ليس معه ما يدفع به الفوائد والأقساط؟”.

رابط دائم