نحن في مرحلة نهب منظم من قبل جنرال الانقلاب وعصابته المتمثلة في المحيطين به الذين يشوهون صورة الجيش المصري بمحاولة ادعاء دعمه لهم، فعصابة السيسي تسرق كل شيء في مصر، وتسحق الغلابة، وتكافئ داعمي الانقلاب بآثار مصر الفرعونية خاصة الإمارات.

الانقلاب فضح نفسه وكل ما اتهم به مع إعلامه المستبد الرئيس المناضل المخطوف محمد مرسي، فعله الجنرالات وكأن هذا كان في نيتهم فأردوا به تشويه الرئيس ثم نفذوه هم. فمنذ انقلاب السيسي 3 يوليو 2013، وهناك عملية نهب منظم للآثار المصرية، وزادت وتيرتها عقب تولت السيسي نفسه رئيسا لمجلس أمناء المتحف المصري في 17 يونيو 2017، في مفارقة غريبة تؤكد دوره في نهب الآثار، خاصة أن كل فضيحة ظهرت تم الطرمخة عليها ولم نسمع أن نائب عام الانقلاب حقق فيها أو وجه الاتهام لأحد.
في مصر 72 مخزنا للآثار ما بين 35 متحفا و20 لآثار البعثات و17 فرعيا بالمواقع في المحافظات، وكلها لم يتم جرد محتوياتها، ولا يمر يوم دون نهبها على مستوى عال من الحرفية والعشوائية الأمنية بما يثير الاستغراب كأن الأمر يتم بموجب خريطة للسرقة يسير عليها اللصوص ويعاونهم الانقلاب ويغطي على فسادهم مقابل عمولات أو اتفاق أو ما لا أحد يعرفه.

في مايو 2018 مثلا تم الكشف عن “مقبرة تونا الجبل” والعثور بداخلها على عدد ضخم من المومياوات الفريدة، و40 تابوتا لكهنة، ومجموعة من المجوهرات في حالة رائعة، وأوانٍ كانوبية، وأكثر من 1000 تمثال للخدم، وبعد شهر واحد وفي 6 يونيو 2018 الجاري تم سرقة المقبرة واختفت الآثار كأن اللصوص لا يهدءون!

بداية السرقة مع الانقلاب
خلال ثورة يناير احتل الجيش ميدان التحرير وتولى حماية المتحف المصري ولاحقا أعلن عن سرقة قرابة 33 قطعة آثار، ولم يعرف الفاعل حتى بدأ انقلاب السيسي نهب الآثار ليشير المصريون إليه وإلى جنرالاته، خاصة عباس كامل بأنهم وراء النهب المنظم للآثار.


وحين بدأ النهب حذرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية في 21 مارس 2014 من زيادة عمليات سرقة وتهريب الآثار المصرية، بعدما لاحظت ظهور عشرات القطع الأثرية في مزادات في أمريكا، ووصل الأمر لدرجة أن مسئولين طالبوا إدارة أوباما حينئذ، باتخاذ تدابير طارئة لوقف تدفق الآثار الفرعونية المنهوبة إلى الولايات المتحدة.

عقب توليه السيسي نفسه رئيسا لمجلس أمناء المتحف المصري أصدر قراراً، بعدها بيومين، بمنع استخدام الكاميرات داخل المخازن، بدعوى الحفاظ على الآثار من السرقة، لتختفي بعدها آلاف القطع الأثرية، ما آثار الاستغراب لأن الاثريين كانوا يطالبون بكاميرات في كل المخازن لمراقبة اللصوص ولم يعرفوا أن “حاميها حراميها”، إلا حين تكشّف النهب المنظم للآثار.
ففي الشهر التالي لتوليه السيسي نفسه، في 28 يوليو 2017، انقطعت الكهرباء عن مطار القاهرة الدولي لسبب غير معلوم لمدة تزيد عن الساعتين، ما تسبب في تأخر إقلاع 12 رحلة طيران دولية، ليفاجأ المصريون بعدها بحكومة أبو ظبي التي دعمت انقلاب السيسي بعرض الاف من المقتنيات الأثرية، والآثار المصرية في متحفها المزعوم “اللوفر”.

وزاد الغموض إعلان إلهام صلاح، رئيس قطاع المتاحف بوزارة الآثار، عن أن مصر لم ترسل أي قطع أثرية مصرية لعرضها بمتحف اللوفر في أبو ظبي، وأن مصر لم ترسل أية آثار منذ أكثر من عشرين عاما للخارج، ما يؤكد أن قطْع الكهرباء تم لغرض تهريب آثار وعدم كشف اجهزة المعادن لها.
وفي محاولة للتغطية على الجريمة، رفض رئيس نواب الانقلاب، طلب البرلماني هشام والي، بعقد جلسة طارئة لمناقشة واقعة انقطاع الكهرباء عن مطار القاهرة، رغم وجود مولدات كهربائية، كما رفض أيضاً طلب وكيل لجنة السياحة بالبرلمان، أحمد إدريس، بعقد اجتماع طارئ لها، لاستعراض ملابسات فقدان 32 ألفاً، و638 قطعة أثرية من مخازن وزارة الآثار.

وحين حاول رئيس تحرير صحيفة “الأهرام” السابق، عبد الناصر سلامة، فضْح الجريمة في مقال أرسله لصحيفة “المصري اليوم”، تم منع المقال لأنه شن خلاله هجوماً حاداً على الإمارات، واتهمها بعرض آثار مصرية مهربة في متحفها، ما اضطره لنشر مقاله الممنوع على صفحته الشخصية بموقع “فيسبوك”.
وكانت تساؤلات “سلامة” مشروعها وتدور حول: من أين حصلت الأمارات على القطع الأثرية الفرعونية التي ظهرت في المتحف؟، ومتى خرجت من مصر؟، ومن بينها توابيت كاملة كبيرة الحجم، مرجعا الأمر لمصالح بين السيسي والإمارات، التي دعمت انقلابه ويرد لها سرقته لثورة يناير بسرقتها لآثار المصريين.

وعقب واقعة نهب الإمارات للآثار تعاقبت عدة سرقات للآثار الفرعونية في عهد الانقلاب، أخطرها تهريب 32 ألف قطعة دفعة واحدة في حاوية دبلوماسية لإيطاليا وإخفاء نتائج التحقيق في الفضيحة، وصمت نائب عام الانقلاب رغم أنه يصدر يوميا عشرات القرارات لمراقبة المصريين على مواقع التواصل وتلفيق اتهامات لأي مصري يفتح فمه.
ولأن الجريمة باتت واضحة، فقد وجهت جهات عدة في مصر اتهامات لقائد الانقلاب بالتستر على تجار الآثار، مقابل عمولات كبيرة لبعض المسؤولين، يدفعها التجار والمنظمات التي تهرب الآثار وتبيعها إلى خارج مصر، وظهر اسم عباس كامل مدير مكتب السيسي في هذه الاتهامات كمسئول محتمل في عملية تهريب 32 قطعة آثار في حاوية دبلوماسية لإيطاليا وحصوله على عمولة كبيرة.
وهكذا لم تمر أي فرية أو أكاذيب حاول العسكر أن يلصقوها بالرئيس الشرعي محمد مرسي مثل ادعاء بيعه الأهرام لقطر، إلا وظهر أنهم هم ما قاموا بها، وليس آخرها سرقة وبيع آثار مصر للإمارات.

الآثار التي تم نهبها
في 16 اغسطس 2017 أعلنت وزارة الآثار المصرية، أنها حصرت ما فُقد من آثار خلال أكثر من نصف قرن، أنه تبين فقدان 32 ألفا و638 قطعة أثرية على مدار أكثر من 50 عاما مضت، بناء على أعمال حصر قامت بها مؤخرا.
وفي 13 سبتمبر 2017 أعلنت الإمارات، عن افتتاح متحفها الجديد رسمياً أمام الزوار، في الحادي عشر من نوفمبر 2017 ويشمل آثارا مصرية، اتهم عدد من ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي السيسي، ونظامه، بالضلوع في عملية تهريب واسعة لقطع أثرية من مخزن المتحف المصري إلى دولة الإمارات، لعرضها بمتحف “اللوفر أبو ظبي”، مستندين إلى وقائع عدة.
وفي مارس 2018 أعلنت الكويت عن كشفها تهريب تابوتا أثريا مصريا داخل كنبة خرجت من مطار القاهرة.
لاحقا في مايو 2018 أعلنت ايطاليا عن ضبط حاوية دبلوماسية قادمة من مصر بها 32 قطعة آثارا فرعونية مهربة وحاولت سلطات الانقلاب التغطية على الفضيحة بادعاء انها آثارا هربها تنظيم داعش الي ايطاليا ما آثار سخرية مواقع التواصل.
القصة ليست سرقة آثار فقط ولكنها تجريف الانقلاب كل تراث مصر وأخلاقها وثقافتها بالقضاء على أصحاب الفكر والرأي قتلا واعتقالا وتعذيبا وتهجيرا، ونهب خيرات مصر عبر بيزنس الجنرالات وتحويلها لدولة مديونة بأكثر من 100 مليار دولار ونهب آثارها التاريخية وإهدائها لحكام أبو ظبي الذين دعموا انقلابه.


وهو ما يستلزم تضافر كل القوى لمواجهة هذا التجريف لمصر ونهبها وقتل أبنائها، ورهن اردتها للدولة الصهيونية وأمريكا والوقوف عاريا أمام أخطار تهدد مصر ببيعه حقوق مصر المائية للإثيوبيين.

رابط دائم