ليست ذاكرة السمكة فقط التي تعول عليها أجهزة مخابرات السيسي وهي توجه الفنانة عفاف شعيب إلى عدم نسيان ما يحدث باليمن من آثار الثورة! ولكن أيضا تحركا أمريكيا في المنطقة يصاحبه تحرك دولي وإقليمي داعما لإحياء اندثار ما يسمى بـ”حل الدولتين” فيجد قبولا من جميع الأطراف التي زارها أو التي لم يزرها، سواء في مصر أم الأردن أم فلسطين، على الرغم من أن الموقف العام كان قبل شهر تقريبا رفض لقائه -موقف شيخ الأزهر وتواضروس- في ضوء رفض أوسع لقرار ترامب المزدوج بنقل سفارة بلاده للقدس والاعتراف بالقدس عاصمة للدولة اليهودية.

في الوقت الذي يرى فيه الصحفي الفلسطيني “إياد أبو شقرا” أنه “صار واضحًا أن “حل الدولتين” في فلسطين مجرد محاولة تحريك دولية لملف مشلول منذ أكثر من ٧٠ سنة.. لا أكثر!.. لا حكام إسرائيل يريدونه أصلاً، ولا القيادات الفلسطينية العاقلة باتت مقتنعة بأنه بقي خيارًا جديًا”.

“السيسي” الدكر

وفي بيان صادر عن مكتبه أشار السفيه عبدالفتاح السيسي إلى أن المفاوضات القائمة على حل الدولتين هى وحدها التى يمكن أن تضع حدا للصراع “وأن مصر لن تدخر جهدا لدعم ذلك”.

تعد هذه الزيارة أعلى مستوى يقوم به مسئول أمريكى للمنطقة منذ ديسمبر عندما ألغى ترامب عقود من السياسة الأمريكية بشأن القدس فى خطوة عارضها القادة العرب -ظاهريا- بمن فيهم السيسى.

وقال بينس للصحافيين عقب لقائه “سمعنا ..السيسي”، موضحا ان الرئيس المصري اعتبر اعتراضه على قرار ترامب “خلافا بين الاصدقاء”.
وقال بينس انه أكد للسيسي أن الولايات المتحدة ملتزمة بالحفاظ على الوضع الراهن في الاماكن المقدسة في القدس ولم تتوصل إلى حل نهائي حول حدود الطرفين. وقال بينس “أتصور أنها رسالة مشجعة”.

عبدالله المتشدد

الملك عبدالله الثاني -الذي تزعم أطراف إقليمية أنه اتخذ مواقف متشددة حيال القدس بعد قرار ترامب، لدرجة قبول الاعتذار الدبولوماسي الإسرائيلي في القتلى الأردنيين في سفارة الكيان في عمان- أعاد طرح ملف حل الدولتين بعدما غادر بنس القاهرة إلى الأردن، والتقى الملك الحليف القريب للولايات المتحدة.

وخلص لقاء بنس بعبد الله إلى إعادة طرح حل الدولتين، وجاء على لسانه: لا بد من إعادة بناء الثقة خصوصا في كيفية المضي قدما في حل الدولتين، وبما يقود إلى قيام الدولة الفلسطينية على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية!

وكان عبد الله حذرا من إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، قائلا: إن ذلك سيكون له تأثير خطير على الاستقرار الإقليمى ويعيق الجهود الأمريكية لاستئناف محادثات السلام!

الحمد الله المنبوذ

ورغم نبذ بنس للفلسطينين في زيارته واعتبارهم أنهم وراء ترامب الأخير بشأن القدس، فقد تزامن مع الزيارة ترديد رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله اليوم لما طالب به عبده الفتاح السيسي وعبدالله الثاني، وطالب دول العالم بالاعتراف بدولة فلسطين كسبيل لإنقاذ رؤية الدولتين لحل الصراع الفلسطيني مع ما أسماها إسرائيل.

وأشار إلى أن رؤية حل الدولتين “تمثل إجماعًا دوليًا لم تخرج عنه إلا الولايات المتحدة بإدارتها الحالية” على أثر قرارها الأخير بإعلان الاعتراف بالقدس عاصمة لما تسمى إسرائيل.

وشدد على أن “محاولة (إسرائيل) فرض الحلول العسكرية والاستيطانية ومحاولات انتزاع القدس وعزلها لن تدفع الشعب الفلسطيني للرحيل عن أرضه، بل ستزيده قوة وتمسكا بحقوقه التي لن تسقطها أية قرارات أمريكية أو إسرائيلية”.

بابا الفاتيكان

الطريف أنه قبل يومين، منح البابا حل الدولتين طابع الدعم الديني الدولي، الممهد للتحرك الأمريكي الغربي، ودعا فرانسيس بابا الفاتيكان مجددا إلى إجراء مباحثات بين إسرائيل وفلسطين بشأن حل الدولتين.

وقد أكد فرانسيس أهمية الإبقاء على الوضع الراهن -ما بعد القرار الأمريكي- في مدينة القدس.

وحسب المعلن، أكد فرانسيس معارضته لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي صدر مؤخرا بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وقراره لنقل السفارة الأمريكية إليها.

بوريس جونسون

كما سبق الموقف الذي تبناه بنس وردده السيسي وعبدالله، تصريح وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون لرياض المالكي في الأسبوع قبل الماضي، التزام المملكة المتحدة دعم الشعب الفلسطيني وحل الدولتين، والحاجة الملحّة إلى استئناف محادثات السلام، مكررًا موقف بريطانيا الواضح والمستمر في شأن وضع القدس الذي يجب أن يُحدّد عبر تسوية يتفاوض عليها الإسرائيليون والفلسطينيون.

رفض نتنياهو

في حين أنه ومن أسبوع مضى كشفت افتتاحية “نيويورك تايمز” أن نتنياهو يرى أن حل الدولتين سقط، وتحت عنوان “إسرائيل تحفر قبرا لحل الدولتين” تحدثت عن الأحزاب المتطرفة التي تريد “إسرائيل” من نهر الأردن إلى البحر، أقول إن هذه لم توجد إطلاقا في أي مرحلة من التاريخ.

وأشارت إلى أن “إسرائيل” بنيامين نتانياهو تعتقد أن الطريق مفتوحة لإقامة الدولة العبرية في كل أرض فلسطين، والإرهابي رئيس وزراء “إسرائيل” يعتقد أن حل الدولتين تراجع، وهو يستطيع مع الأحزاب الدينية واليمينية فرض واقع جديد.

منبع الفكرة

تقوم رؤية حل الدولتين، أي إسرائيلية وفلسطينية تتعايشان جنبا إلى جنب بسلام، على إقامة دولة فلسطينية ضمن الحدود التي رسمت في أعقاب الحرب العربية الإسرائيلية عام 1967، التي تضم الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

وعام 1988، أصدر الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات إعلان الاستقلال الذي تحدث لأول مرة عن “دولتين لشعبين” معترفا بذلك بدولة إسرائيل وبسيادتها على 78% من فلسطين التاريخية.

ويحظى الاعتراف بتأييد منظمة التحرير الفلسطينية التي تضم كافة الفصائل والأحزاب الفلسطينية ما عدا حركتيْ المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي. وتعارض حماس -التي لا تعترف بإسرائيل- حل الدولتين، وتدعو إلى إقامة دولة فلسطينية على كامل أراضي فلسطين التاريخية.

رابط دائم