أجمع لفيف من الخبراء والمؤسسات الإعلامية الدولية على أن بيان نائب عام الانقلاب نبيل صادق، أمس الأربعاء، يمثل إرهاب دولة وتحريضًا سافرًا على وسائل الإعلام لإسكات الجميع، في ظل انتخابات عبثية ينظر إليها الشعب على أنها مسرحية معلومة النتائج.

وأصدر المرصد العربي لحرية الإعلام، الأربعاء 28 فبراير2018، بيانا أدان فيه “التطور الخطر” لبيان النائب العام “الذي يضاعف القيود على الإعلام المصري”، وذلك بعدما أصدر صادق قرارا بتكليف المحامين العامين ورؤساء النيابة العامة، كل في دائرة اختصاصه، بمتابعة ما ينشر في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي مما وصفه بـ”أكاذيب وأخبار غير حقيقية” تستهدف أمن وسلامة الوطن.

تحفظات قانونية على البيان

واستهل النائب العام بيانه بما وصفه بـ”قوى الشر” ومحاولاتها نشر أخبار غير حقيقية من خلال وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وقال المرصد في بيانه مساء الأربعاء، إن “الخطر أن وصف قوى الشر أصبح يلحق بالكثير من وسائل الإعلام ذاتها، أو اعتبارها- على الأقل – أدوات لتلك القوى، وهو توصيف غريب وغير محدد اعتاد رأس النظام المصري المشير عبد الفتاح السيسي استخدامه لوصف خصومه ومعارضيه السياسيين، وباعتماد النائب العام لهذا الوصف في بيان رسمي لأول مرة، فقد اعتبر العمل السياسي والإعلامي جريمة يعاقب مرتكبها”.

وأكد المرصد العربي لحرية الإعلام أن مطالبة النائب العام للجهات المسئولة عن الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بإخطار النيابة العامة بما وصفه بالخروج على مواثيق الإعلام والنشر، يعني أن هذه الجهات ستتحول إلى جهات لملاحقة الإعلاميين “مخبرين” بدلا من القيام بدورها الأصلي وهو حمايتهم وحماية حرية المهنة وفقا لنص المادة 211 من الدستور، وكذا النصوص القانونية المنشأة لتلك الجهات، كما أن بيان النائب العام تضمن خطأ قانونيا بمطالبته لهذه الجهات بإخطار النيابة بما يمثل خروجا عن مواثيق الشرف الإعلامية، ذلك أن تطبيق مواثيق الشرف هو مسئولية حصرية لنقابتي الصحفيين والإعلاميين بحكم القانون، فيما تختص النيابة بالتحقيق فيما يمثل خروجا عن القوانين فقط.

وأضاف “وبهذا الإجراء فإن النائب العام قد حول النيابة العامة إلى طرف مباشر في الخلاف السياسي، منحازة إلى السلطة القائمة على حساب المجتمع الذي تمثله بكل فئاته وطبقاته، كما حول النيابات إلى أقسام للبحث الجنائي والسياسي ومطاردة وملاحقة الصحفيين والإعلاميين ووسائل الإعلام بسبب ما تكتبه أو تبثه من مواد تحمل انتقادات للنظام الحاكم، وهو إجراء يخالف أبسط القواعد الدستورية والقانونية المحلية والدولية، ويسهم في تكريس صورة قاتمة السواد عن مصر في مجال حرية الإعلام”.

وأضاف البيان “وفي أول تطبيق لبيان النائب العام قررت نيابة أمن الدولة، اليوم الأربعاء، ضبط وإحضار سلمى علاء الدين الناشطة بحركة 6 أبريل، وحبس المونتير طارق زيادة 16 يوما على ذمة التحقيق لإنتاجهما فيلما تسجيليا بعنوان “سالب 1095 يوم” تضمن حوارات لعدد من الرموز السياسية” بدعوى نشره الأكاذيب ضد الدولة”.

وطالب المرصد المستشار النائب العام بإعادة النظر في هذا البيان وسحبه؛ حفاظا على حيادية النيابة العامة كممثل للمجتمع وليس للسلطة، واحتراما للنصوص الدستورية التي تضمن حرية الصحافة واستقلالها.

أسوشيتدبرس: تمرير للمسرحية

واعتبرت وكالة أسوشيتد برس بيان النائب العام أحدث خطوات السلطات المصرية لكبح أي أصوات معارضة. وأضافت في تقرير لها الأربعاء: “تلك الخطوة تأتي قبل انتخابات ينظر إليها باعتبارها سباق الرجل الواحد”.

واستطردت الوكالة الأمريكية: “تسعى الحكومة لفرض سيطرة غليظة على التقارير الإخبارية التي تتناول الانتخابات الرئاسية الممتدة لثلاثة أيام من 26-28 مارس”.

ويؤكد تقرير الأسوشيتدبرس أن السيسي يسعى لإسكات معظم وسائل الإعلام، مطالبا الجميع بالسير وفقا لسياساته من أجل استعادة ما يسميه “الاستقرار”، بيد أن التهديد بالملاحقة القضائية للإعلام يمثل نوعا من التصعيد.

ووصف يحيى قلاش، نقيب الصحفيين السابق، بيان النائب العام بأنه خطوة للوراء معلقا: “إنها خطوة للوراء تلائم سياق تضاؤل حرية الصحافة”. وواصل قلاش: “الخطر هنا لا يقتصر على حرية الصحافة فحسب، ولكنه يتعلق أيضا ببقاء مهنة الصحافة في حد ذاتها”.

رابط دائم