على الرغم من التصريحات المتتابعة من وزراء حكومة الانقلاب بعدم فرض زيادة جديدة على أسعار الوقود التي كان آخرها 10 ديسمبر الماضي، فإن وزارة البترول عادت وبشكل مفاجئ لتعلن تحير سعر بنزين 95 أوكتان، وفقًا للأسعار العالمية وتشكيل لجنة لمتابعته كل 3 أشهر؛ ما يعني أن أول قرار زيادة سيكون في أبريل المقبل.

الزيادة الجديدة حاول الوزير طارق الملا التمهيد لها عبر المقارنة بين الأسعار في مصر وأوروبا وعدد من الدول على غرار مقارنات السيسي التي تتجاهل الدخول المتدنية، بيد أن الزيادة الجديدة لم تطل بنزين الأغنياء فقط بل امتدت إلى أنواعه الأخرى بتأكيد الوزير بقاء أسعار بنزين 90 و80 حتى انتهاء السنة المالية الحالية؛ ما يعني ارتفاعا جديدا بحلول يوليو المقبل والتي تعد الزيادة الخامسة بعد استيلاء السيسي على الحكم في أعقاب زيادة مماثلة منتصف العام الماضي وصلت إلى 67%.

لم يكتف وزير الانقلاب بذلك بل أعلن وبشكل واضح تحرير الأسعار نهائيا خلال العام الحالي أو العام القادم على أقصى تقدير، مبررًا قراره أن حجم الدعم الذي أنفقته الدولة على دعم البنزين والسولار والمازوت خلال الأعوام الماضية بلغ المليارات.

القرارات الجديدة جاءت بالتوازي مع موافقة صندوق النقد الدولي على شريحة القرض الخامسة لمصر والبالغة ملياري جنيه والتي يدفعها الصندوق مقابل برنامج يمتد لثلاث سنوات تحرير سعر الصرف وخفض دعم الطاقة والمياه والكهرباء سنويا، بالإضافة إلى زيادة الضرائب وتقليص عدد العاملين في الجهاز الإداري للدولة، وهي ما باتت تعرف بقرارات طحن المواطن.

قناة مكملين الفضائية ناقشت عبر برنامج “قصة اليوم” تداعيات قرار حكومة الانقلاب بتحرير سعر بيع بنزين 95 ورفع الدعم عن بنزين 90 و80.

وقال إبراهيم الطاهر، الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي، إن إقدام حكومة الانقلاب على رفع أسعار الوقود يشير إلى قرب وقوع كارثة في الشارع المصري لأن رفع أسعار الوقود يتبعه رفع أسعار السلع والخدمات.

وأضاف الطاهر أن قرار رفع أسعار الوقود تم اتخاذه منذ أواخر 2016 حسب اتفاق حكومة الانقلاب مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض من البنك الدولي، مضيفا أن حكومة الانقلاب مررت قرارات رفع أسعار الوقود تدريجيًا لتلافي الصدمة والكارثة التي ستحل بمصر نتيجة هذه القرارات.

وأوضح الطاهر أن تحرير سعر بنزين 95 يعني ربطه بالسعر العالمي، مضيفًا أن متوسط سعر لتر البنزين عالميًا يبلغ دولار واحد فقط؛ أي ما يعادل 18 جنيها، لكن حكومة الانقلاب سترفع السعر تدريجيًا متوقعا وصول سعر لتر بنزين 95 إلى 10 جنيهات.

 

بدوره قال الدكتور عبدالتواب بركات، مستشار وزير التموين بحكومة الدكتور هشام قنديل، إن قرار رفع أسعار الوقود استجابة لشروط صندوق النقد الدولي، مضيفا أن السيسي بدأ رفع الأسعار بعد شهر من استيلاؤه على السلطة وليس منذ منتصف 2016.

وأضاف بركات أن صندوق النقد يشترط على الحكومات التي يقرضها تخفيض الدعم لتخفيض عجز الموازنة حتى تستطيع الدولة سداد أقساط القرض، مضيفا أن الأزمة في مصر أزمة فساد وليس ارتفاع أسعار.

وأشار بركات إلى أن ارتفاع أسعار المشتقات البترولية ولو بنسبة بسيطة تصيب دولاب الاقتصاد المصري بشلل تام حيث تزيد تكلفة إنتاج الغذاء والزراعة ونقل المنتجات من الحق إلى السوق ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الغلاء والفقر وزيادة التضخم ما يزيد من معاناة المواطنين.

وأكد بركات أن الدول التي أذعنت لشروط صندوق النقد الدولي لديها حكومات ضعيفة وأنظمة ديكتاتورية، وكل هذه الدول فشلت في تحقيق تقدم اقتصادي يذكر.

رابط دائم