أكد عدد من خبراء الاقتصاد أن احتياطي مصر النقدي الذي يصل حاليا إلى 26 مليار دولار، الذي يتباهى به قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، ما هو إلا «فنكوش» كبير واحتياطي «وهمي» وغير حقيقي.

كان البنك المركزي، أعلن قبل أيام ارتفاع حجم الاحتياطي النقدي لديه من العملات الأجنبية خلال فبراير الماضي بحوالي 180 مليون دولار، وقال إن الاحتياطي بلغ 26.54 مليار دولار مقابل 26.36 مليار دولار في يناير السابق له.

وحسب خبراء ومراقبين فإن معظم هذا الاحتياطي النقدي إنما هو ودائع وقروض مستحقة الدفع، ما ينسف المزاعم التي تشيد بزيادة هذا الاحتياطي، مؤكدين أن مصادر النقد الأجنبي الطبيعية مثل السياحة والصادرات والاستثمار وقناة السويس لا تزال تعاني تراجعا كبيرا ولم تشهد تغيرا إيجابيا يعزز من الوضع الاقتصادي المنهار.

وحسب صحيفة "العربي الجديد" فقد أكد مسئول كبير في وزارة المالية بحكومة الانقلاب، أن مصر مطالبة برد ودائع لدى البنك المركزي بقيمة 18.5 مليار دولار، خلال نحو 4 سنوات، بما يشكل نحو 70% من احتياطي النقد الأجنبي للبلاد حاليًا.

وقال المسئول، الذي رفض ذكر اسمه لأسباب معروفة، إن هذه الودائع تم الحصول عليها منذ عام 2011، وسيتم سدادها تدريجيًا حتى أغسطس 2021.

مساعدات بقيمة 33 مليار دولار
وحسب آخر البيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي، فإن مصر حصلت على مساعدات بقيمة 33 مليار دولار من 5 دول عربية وتركيا، فيما أشار المسئول الحكومي إلى أن قيمة الودائع في هذه المساعدات تبلغ نحو 18.5 مليار دولار.

ووفق البيانات الرسمية، قدمت المملكة العربية السعودية نحو 10 مليارات دولار منذ 2011، فيما قدمت الإمارات 6 مليارات دولار، والكويت 6 مليارات، وقدمت قطر 8 مليارات دولار، كلها في الأعوام الثلاثة الأولى لثورة يناير 2011، لكن أغلبها جاء في شكل شراء سندات مصرية، بينما قدمت ليبيا ملياري دولار كوديعة، وتركيا مليار دولار كوديعة أيضا في البنك المركزي المصري.

رز بغزارة بعد الانقلاب على مرسي
وحسب البيانات الحكومية التي تشير إلى أن إجمالي ما حصلت عليه مصر من مساعدات مالية منذ بداية 2011 يبلغ نحو 33 مليار دولار، فإن خبراء يقدرون ما تم الحصول عليه فقط بعد انقلاب الجيش على الرئيس محمد مرسي في الـ3 من يوليو 2013 بأكثر من 30 مليار دولار.

سياسية نقدية فاشلة
ويتهم الخبير الاقتصادي وائل النحاس، السياسات النقدية لقائد الانقلاب وحكومته والبنك المركزي بالفشلة مؤكدا أن الاحتياطي النقدي لمصر "وهمي"، موضحا أن أغلبه يتكون من ودائع الدول الخليجية، وهو ما يحتم ضرورة قيام البنك المركزي بإجراءات عاجلة لتأمين الاحتياطي من مصادر حقيقية من العملات الأجنبية عبر سياسة نقدية واضحة تجتذب رؤوس الأموال بدلا من الارتكان على تلك الودائع.

واعتبر هذه السياسات النقدية منفصلة عن الواقع في ظل تزايد المخاوف التي ربما تعصف حتى بهذه الودائع مطالبا بجذب رؤوس أموال حقيثقة وتعزيز مصادر النقد الأجنبي خاصة السياحة.

وأبرمت حكومة الانقلاب اتفاقا مع صندوق النقد الدولي يقضي بحصولها على 12 مليار دولار على 3 سنوات حصلت على الشريحة الأولى منه والتي تقدر ب 2.75 مليار دولار. شرط تلبية شروق الصندوق وهي إلغاء الدعم وتحرير سعر الصرف ورفع أسعار الوقود والخدمات؟ هذا ويتوقع الصندوق زيادة قروص مصر إلى 102 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة في ظل توجهات حكومة الانقلاب نحو الاقتراض بكثافة لسد العجز في الموازنة والذي يقدر ب 400 مليار جنيه سنويا.

"4" شروط في الموازنة الجديدة
وقال مصدر حكومي، بحسب موقع "مصراوي"  إن انتهاء الحكومة من إعداد الموازنة الجديدة لعام 2017-2018، هو الأولوية القصوى لوزارة المالية في الوقت الراهن للالتزام بطرحها على مجلس النواب في الميعاد الدستوري المقرر خلال الشهر الجاري، مشيرا إلى أن طريقة إعدادها وهيكلتها تأتي ضمن 4 شروط وضعتها الحكومة كالتزام ضمن برنامجها «الإصلاحي!» المقدم لصندوق النقد الدولي للحصول على قرض 12 مليار دولار.

وأضاف المصدر، أن الالتزامات المتفق عليها مع صندوق النقد تتضمن خفض عجز الموازنة وهيكلتها، وتحديد سعر صرف الدولار في الموازنة الجديدة وهو ما سينعكس على توفير النفقات في عمليات الاستيراد، فضلا عن إصدار قانون ضريبة دمغة على تعاملات البورصة خلال الفترة المقبلة، وإنشاء وحدة للشفافية والمراقبة في وزارة المالية ومراكز تواصل في وزارات المجموعة الاقتصادية يكون هدفها التواصل مع مجلسي النواب والوزراء والإعلام.

وأكد المصدر أن تأجيل زيارة وفد صندوق النقد إلى مصر لتقييم إجراءات الحكومة قبل الحصول على الـ1.5 مليار دولار يأتي بسبب انشغال الحكومة بإعداد الموازنة العامة، لافتا إلى أن الحكومة ستحصل على الشريحة الثانية من القرض خلال شهر ليرتفع حجم الاحتياطي النقدي إلى نحو 28 مليار دولار بحلول النصف الأول من إبريل.

رابط دائم