كتب: يونس حمزاوي
أعلن البنك المركزي، ظهر اليوم الثلاثاء، عن وصول التضخم، خلال شهر ديسمبر الماضي، إلى 25%. ومع عدم معرفة معظم المواطنين لمعانى هذه المصطلحات الاقتصادية وتأثيرات ذلك على الوضع الاقتصادي، سواء للحكومة أو المستثمرين، وصولا إلى المواطنين، فقد أوضح الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام أن معدل التضخم عندما يتجاوز في مصر 25%، خلال شهر ديسمبر الماضي، كما أعلن البنك المركزي المصري، ظهر اليوم، فإن هذا يعني أننا أمام أزمة اقتصادية واجتماعية، بل وسياسية، لا تقل في خطورتها عن قرار تعويم العملة المحلية، بداية شهر نوفمبر الماضي.

ويمضى الخبير الاقتصادي شارحا ذلك، موضحا أن هذا المعدل يعد الأعلى من نوعه في تاريخ البلاد، كما يعني أن الأسعار باتت فوق قدرة الغالبية العظمى من المصريين، كما أن هذا المعدل يعرقل خطط الحكومة في تحريك الاقتصاد وجذب استثمارات خارجية.

وحتى نفهم الموضوع أكثر وأكثر، فعندما يقرر أي مستثمر أجنبي توجيه أمواله نحو بلد ما، فإن من أبرز المؤشرات التي ينظر إليها ويحللها جيدا معدل التضخم السائد داخل الدولة، والذي يعني مستوى الأسعار السائد داخل الأسواق والقدرة الشرائية للمستهلك، إضافة إلى رصد مؤشرات أخرى، منها مخاطر الاستقرار السياسي والفساد وقوانين حماية الاستثمارات واستقرار سوق الصرف وتوافر الدولار وسهولة دخول وخروج الأموال وتكلفة الإنتاج وغيرها، والمستثمر يبعد عادة عن الدول ذات معدلات التضخم العالية، ولا يقبل الاستثمار بها إلا إذا كانت الأرباح المتوقعة عالية وتزيد كثيرا عن مستوى التضخم.

وبحسب عبد السلام، فإن ارتفاع معدل التضخم يصيب حركة الأسواق بالشلل، ويقلل عمليات الشراء.

وعندما تنظر للعملات الأكثر إيداعا في البنوك، وما إذا كان المتعاملون مع القطاع المصرفي يفضلون الإيداع بالعملة المحلية أم بالدولار واليورو والإسترليني وغيره، فإن معدل التضخم هو الذي يدلك على ذلك، ففي حال زيادة التضخم يبعد المدخرين عن العملات المحلية.

كوارث التضخم

ببساطة، التضخم من أهم المؤشرات الاقتصادية في بلد ما، وزيادته تعد من أخطر الأمراض التي تواجه حكومة أي دولة، وذلك لخطورته الشديدة على المجتمع والأسواق والاستثمار؛ ذلك لأن ارتفاعه يؤدي إلى نتائج كارثية، منها مثلا زيادة الأسعار والضغط على المواطن وتفاقم أوضاعه المعيشية.

وفي مقاله بصحيفة العربي الجديد، والذي جاء مساء اليوم الثلاثاء بعنوان «كارثة اسمها زيادة التضخم»، يضيف عبد السلام أن زيادة التضخم في بلد ما تعني الضغط بشدة على العملة المحلية، وتآكل المدخرات الوطنية، ودخول شرائح اجتماعية دائرة الفقر، واندفاع المدخرين نحو حيازة النقد الأجنبي، والتخلص من العملة المحلية.

والأخطر كذلك، بحسب المقال، أن زيادة التضخم تطرد الاستثمارات الأجنبية، بل وتؤدي لحدوث تراجع في الاستثمارات المحلية، مع زيادة كلفة الأموال على القروض المصرفية، والنتيجة زيادة معدلات البطالة والإفلاس، وخروج مصانع من دائرة الإنتاج، وفقدان بعض العمال لوظائفهم.

ويتابع الخبير الاقتصادي أنه في ظل زيادة التضخم، تلجأ البنوك لإجراء زيادات في سعر الفائدة على الودائع؛ حتى لا يهرب المودعون لعملات أخرى، وحتى لا تتحول العملة المحلية إلى عملة طاردة للأموال.

التضخم يدفع المواطنين إلى الثورة

وبحسب عبد السلام، فإن التضخم قد يدفع المواطنين إلى النزول للشارع، كما حدث في دول بأمريكا اللاتينية أخيرا، وفنزويلا أحدث الأمثلة.

ومع زيادة التضخم، تتحرك الحكومات بشكل سريع لاحتواء المشكلة واسترضاء المواطنين عبر وسائل عدة، منها زيادة الإنتاج بهدف توفير سلع رئيسية للسوق، وزيادة أسعار الفائدة على أدوات الدين الحكومية كالسندات والأذون، وكذا زيادة عائد الأوعية الادخارية الصادرة لصالح الحكومة.

كما تلجأ الحكومات إلى زيادة الرواتب والأجور للعاملين بالجهاز الإداري بالدولة، ضمن أساليب أخرى لاحتواء الزيادة في أسعار السلع، كما يقوم البنك المركزي بسحب السيولة من السوق، ونتيجة هذه التحركات الطبيعية يحدث شلل في الاستثمار، وزيادة في حجم الدين العام المحلي.

رابط دائم