أكد خبير الاقتصاد الدولي إبراهيم نوارة، مستشار وزير الصناعة والتجارة في حكومة الدكتور هشام قنديل أن الارتفاع المستمر في أسعار النفط سيزيد جراح الموزانة التي وضعتها حكومة الانقلاب، مشيرا إلى أن إيرادات الجباية التي يقرها نظام السيسي عبر الضرائب لن يكون لها أي فائدة، وسيحتاج لفرض المزيد من الضرائب ورفع الأسعار حتى يتمكن من إنقاذ الموازنة.

وقال نوارة في مقال على صفحته بفيسبوك تحت عنوان “أسعار النفط تقفز خارج نطاق السيطرة” إن العقوبات الأمريكية على إيران، وارتباك حركة الإنتاج في الحقول الليبية، واستمرار نمو الواردات الصينية، وارتفاع الطلب الموسمي على وقود التدفئة في فصل الشتاء، جميعها عوامل ستؤدي إلى المزيد من الارتباك في أسواق النفط، وربما يقود ذلك إلى ارتفاع الأسعار لما يتراوح بين 90 إلى 100 دولار للبرميل من خام القياس البريطاني (برنت) بحلول نهاية العام الحالي.

وأضاف أنه بالنسبة لمصر فإن ارتفاع أسعار النفط يضيف جرحا جديدا إلى جراح الموازنة العامة التي تنزف من كل جانب تقريبا على الرغم من الزيادة الهائلة في إيرادات الجباية المالية من الضرائب وغيرها ومن تخفيض الدعم، موضحا أن موازنة السنة المالية الحالية افترضت أسعار النفط على أساس متوسط يبلغ 67 دولارا للبرميل على مدار السنة المالية من أول يوليو 2018 وحتى نهاية يونيو 2019، ولكن هيهات …هيهات فالرياح لا تأتي دائما بما تشتهي السفن، أسعار برنت وصلت الى 80 دولار للبرميل، ومن المرجح أن ترتفع وليس العكس بفعل ضغوط الطلب على العرض المتذبذب وغير المضمون.

وأشار إلى أنه طبقا للحسابات النقدية والمالية لحكومة الانقلاب فإن كل دولار زيادة في اسعار النفط يكلف موازنة مصر 4 مليارات جنيه زيادة في العجز، وبلغت الزيادة حتى الآن 13 دولارا بنسبة زيادة تبلغ 19.4% من متوسط الأسعار المقدر في الموازنة، وهذا المبلغ يعني إضافة 52 مليار جنيه إلى العجز المقدر في الموازنة بنحو 440 مليار جنيه، وفي حال استمرار الوضع على ما هو عليه فان العجز قد يزيد بنسبة 12% على الأقل عن تقديرات نظام السيسي.

وتابع: “مع أنه لا يجب إنكار حقيقة أن المنتجين الرئيسيين للنفط (روسيا والسعودية والولايات المتحدة) يعملون على وضع خطط لضمان استقرار الإمدادات والأسعار، إلا أن حقائق السوق تفرض نفسها على الجميع، ومن ثم فإنه سيكون علينا أن ننتظر لنرى كيف ستعبر السوق عن غياب الصادرات الإيرانية، وبالنسبة لمصر فان السلطات المالية والنقدية لا تبدو مسلحة بما يكفي من الخيارات لمواجهة احتمالات الزيادة في اسعار النفط، ومن المرجح أن عجز الموازنة سيتجاوز التوقعات إلا إذا فرضت حكومة الانقلاب زيادات جديدة على أسعار الوقود اعتبارا من بداية يناير 2019، مما يعني أن جيوب الناس ستنزف المزيد من الدماء.

رابط دائم