حذر السياسي والمهندس مجدي قرقر من تآكل ساحل دلتا النيل منبها إلى دراسات من معهد بحوث الشواطئ تدعو إلى الإسراع بوضع آليات علمية لتنفيذ أساليب حماية متنوعة على مسافة نحو 67 كيلو مترًا في مناطق منخفضة متاخمة للبحيرات في 5 محافظات ساحلية.

ونبه إلى تراجع خط الشاطئ بمعدل 20 متر سنويا في الفترة من عام 1900 (بعد إنشاء خزان أسوان) وحتى عام 1964 (بدء إنشاء السد العالي) وبإجمالي 1.30 كم، وأنه يزداد معدل التآكل إلى 120 م / سنة للجانب الشرقي و200 م / سنة للجانب الغربي في الفترة من 1964 وحتى 1991 وبإجمالي تآكل 3.24 كم للجانب الشرقي 5.50 كم للجانب الغربي.

ونبه قرقر القيادي بحزب العمل والمعتقل السابق إن الدكتور “ألفي مرقص فانوس” (1995م) الأستاذ بمعهد بحوث الشواطئ بالإسكندرية التابع لمركز بحوث المياه – وزارة الموارد المائية والري أعد بحثا بعنوان “تأثير الأنشطة البشرية على التآكل المتزايد لساحل دلتا النيل”.

 

وقال إنه مع بداية هذا القرن، بدأ الخط الساحلي لدلتا النيل في التآكل في العديد من المناطق وخاصة في اثنين من النتوءات (البروزات) وتحديدا في بروزي رشيد ودمياط إضافة إلى تآكل منطقة البرلس التي بدأ تآكلها منذ القرن العاشر الميلادي.

وأضاف أن التآكل زاد في الدلتا بشكل كبير بعد البدء في بناء سد أسوان العالي سد عام 1964 والذي احتجز رواسب النيل في بحيرة ناصر أمام السد.

وأشار إلى دراسة أعضاء معهد بحوث الشواطئ ظواهر التآكل المتزايد لدلتا النيل منذ عام 1971. تضمنت أبحاثهم الفحص المستمر للخرائط المتاحة والمراقبة حوالي 70 صورة هيدروغرافيًا، والتي زاد عددها إلى 80 صورة عام في 1980 & 150 عام 1986. تم تطوير برنامج كمبيوتر لتحليل البيانات التي تم جمعها ونمط التآكل المتراكم على طول النيل الذي تم ترسيمه (تحديده).

السد الكارثة

وضمن تغريدات على الفيسبوك قال الدكتور مجدي قرقر إن الغرين (الطمي) يترسب على الحدود المصرية السودانية في المسافة من ٣٠٠ الى ٥٠٠ كم من جسم السد وبالتالي يصعب نقله(على عكس ما يظن الكثيرون الين يحسبونه يترسب أمام جسم السد مباشرة)، موضحا أن الغرين يترسب بمجرد دخول المياه البحيرة لان السرعة تقل كثيرا فيضع الماء حمولته.

وعن كيفية استثمار الغرين قال إن الحل هو استغلاله بالقرب من مكان ترسيبه حيث تتكون دلتا هناك الان، مضيفا أن العلماء حددوا حجم 30 مليار متر مكعب سعة ميتة للبحيرة يترسب فيها الطمي حتى يصل إلى منسوب 147 متر فوق سطح البحر وهو منسوب تشغيل التربينات بعدها يفقد السد كفاءته أو ينتهي عمره الافتراضي.

وأشار إلى تقديرات العلماء المصممون للسد والبحيرة الفترة الزمنية اللازمة لترسب كمية ال 30 مليار متر مكعب طمي بـ 450 عاما، لكن القياسات الفعلية بعد بناء السد عام 1964 أوضحت أن الطمي سيترسب على مدار ٥٠٠ عام حتى يصل الى منسوب ١٤٧ متر السابق الإشارة إليه والذي توجد عنده تربينات الكهرباء، محذرا من أنه وقتها ينقضي العمر الافتراضي للسد بعد ٥٠٠ عام او نستخدم الطمي في موضعه ونستخرجه ونزيد من عمر السد والبحيرة.

شاهد عيان

وقال المهندس نور الدين ماهر “عشت على ساحل البحر المتوسط شمال بحيرة البرلس منذ عام 1960 وحتى اليوم خلف فنار البرلس – مازال قائما – وكانت مياة البحر المتوسط تقع إلى الشمال من الفنار بأكثر من مسافة كيلو متر – اليوم أمواج البحر المتوسط على بعد 200 م فقط من الفنار – شاهد عيان- البحر أكل فيلا فؤاد سراج الدين وفيلا المشير عبد الحكيم عامر وفيلا انور السادات مقر مصيف السيدة اقبال ماضى واولادها وغيرها من الفيلات الأخرى فى بلطيم التى كانت مشيدة على ساحل المصيف”.

أين 31 مليون $؟

وفي حوار مع المصري اليوم قال الدكتور محمد سليمان مدير معهد بحوث الشواطئ بوزارة الموارد المائية والري وخبير هندسة الشواطئ، في يناير 2018، إن الدولة حصلت على منحة بقيمة 31 مليون دولار مع صندوق المناخ الأخضر بتعميم فكرة المواد صديقة البيئة واستغلال الطين ناتج تكريك بحيرة البرلس لعمل جسر من مواد صديقة البيئة خاصة في الشريط الواقع من شرق رشيد وحتى غرب البرلس بمسافة نحو 60 كيلو مترًا، وتم اختيار 30 كيلومترًا منه الأكثر عرضة للغرق للتنفيذ على أن يتم الاستكمال لباقي الشريط مستقبلاً والجزء الواقع غرب حائط رشيد في زمام محافظة البحيرة في حدود 7 كيلو وفي منطقة جمصة ومنطقة دمياط الجديدة وفي غرب قرية الديبة ببور سعيد حيث يبلغ إجمالي هذه المساحات حوالي 67 كيلومتراً، حيث يتم تغطيتها بالكامل في المشروع الموقع مع صندوق المناخ الأخضر، وذلك بهدف التأقلم دلتا النيل مع التغيرات المناخية وحماية الأراضي والسكان والبنية الأساسية بالمنطقة من الغرق.

وأشار إلى أن مرحلة الحماية للشريط الساحلي يستتبعه مرحلة لاحقة لعمل تأقلم لبواغيز البحيرات ومصبىي النيل، وكذلك مصبات المصارف الزراعية على البحر المتوسط.

رابط دائم