يأتي مقال “حروب الجيل الواطي” الذي خطه المهندس/ يحيى حسين عبد الهادى، بجريدة المشهد، يوم 9 يونيو الجاري، معبرا عن الحالة القمعية التي وصلت اليها مصر ، والتي وصفها المقال بانها خراب على كافة الصعد..

5 سنوات من الخراب

بين30 يونيو 2013، تاريخ الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، و30 يونيو 2018 خمسة سنوات من الخراب السياسي والاقتصادي، عمد خلالها عبد الفتاح السيسي إلى تكميم الأفواه عبر زج الآلاف من المعارضين في السجون، فضلاً عن التخلص، وبشكل متدرج، من حلفاء نظام 3 يوليو في القضاء والإعلام وداخل الأحزاب والتيارات السياسية، مدفوعاً برغبته في ضمان التحكم الكامل وحده بالمشهد.

أما أثمان هذه السياسات فدفعها الشعب في مختلف المجالات، فيما تعدّ سيناء الضحية الأبرز التي باتت اكثر جاخزية للبيع في الذكرى الخامسة ل 3 يونيو..

منطق القتل

ولكي يصل السيسي لسدة الحكم التي بدا منزاهدا عنها في بداية انقلابه، لجأ السيسي ودائرته الجهنمية العسكرية، للقتل واعتماد المذابح ضد الأبرياء العزل، لارهاب الجميع…

وقد طالت تلك السياسة عشرات الالاف من المصريين في مذابح الحرس الجمهوري والمنصة ورابعة والنهضة ثم بقية محافظات مصر إلى استاد الدفاع الجوي إلى شوارع مصر ومراكز الشرطة والسجون..
تلك المذابح المستمرة والتي لم تتوقف وتنوعت اشكالها وميادينها، ليست مجرد مذابح، إنها عنوان مرحلة، وسياسةُ حكمٍ يظن أن أركانه “تتثبت” بقدر عدد الجماجم التي يعتليها.

مضت 5 سنوات على مذابخ العسكر المتنوعة ، لكن منطق القتل يتواصل في أحكام الإعدام بالجملة على المئات في المحاكمة الواحدة التي يصفها خبراء الآمم المتحدة بأنها “استهزاء بالعدالة”.. يتواصل في جرائم التصفية الجسدية الجماعية والفردية اليومية برصاص أجهزة الأمن.. في إخفاء المئات قسريا أحياء أو جثثا.. في قتل المئات تحت التعذيب ومئات المرضى بسبب إهمال علاجهم في
منطق القتل تجلى أيضا في القصف العشوائي للمدنيين في سيناء.. وفي مقتل نحو مائة الاقباط في سيناء والصعيد والإسكندرية، نتيجة إهمال حماية الأقباط..بعد ان ادوا المطلوب منهم.

كما يتواصل منطق القتل في محاكمة آلاف المدنيين، بما في ذلك مئات من مشجعي كرة القدم، أمام محاكم عسكرية.. في سجن عشرات الألوف المدنيين المسالمين، بينهم عشرات الصحفيين، بدون محاكمة أو بدون تحقيق، أو باتهاماتٍ ملفقةٍ ومحاكماتٍ مسيسةٍ.. يتواصل منطق القتل في سجن مفكرين وأدباء بدعاوى هزلية، كازدراء الإسلام أو خدش الحياء العام.. و منع عشرات الحقوقيين والنشطاء السياسيين من السفر.. وفي التحقيق مع المنظمات الحقوقية التي تكشف للرأي العام هذه الجرائم بشكل محايد. .. يتواصل منطق القتل في التقويض المنهجي اليومي لركائز الدولة من دستور وقانون، ولأهم مؤسسات الدولة في مصر، وفي مقدمتها المؤسسة القضائية والجهاز المركزي للمحاسبات ومؤسسات الإعلام.. يتبدّى منطق القتل في بنية الأجهزة الأمنية نفسها التي يتوارى فيها تدريجيا نمط “رجال الدولة” لتسودها تدريجيا عقلية عصابات القتل والإجرام. في كل هذه الممارسات، يتواصل منطق القتل ويتمدّد عبر الزمن، ليصير عنوانا لمذبحة دولة.

ولعل ما آلت اليه أوضاع مصر بعد 5 سنوات من الانقلاب العسكري الذي صاغه خونة العسكر بترتيب امريكي واسرائيلي اعد في دوائر الخيانة الإماراتية والسعودية، يكشف ان مصر مستهدف لها تدمير مسارها الديمقراطي عبر العسكرة التي تعيد مصر لقرون التخلف والعبودية.

رابط دائم