في الوقت الذى تنحدر فيه مصر إلى ذيل الدول اقتصاديًا بسبب إصرار سلطة الانقلاب على قيادة دفة الأمور طوال 5 سنوات فى طريق خاطئ، ما أدى إلى ارتفاع نسب البطالة وانخفاض قيمة الجنيه وانتهاج سياسة بيع الوهم للشعب المصري، خرج علينا السفير أشرف سلطان، المتحدث باسم مجلس وزراء الانقلاب، ليعلن أن مصر استثمرت حوالى 3.5 تريليون جنيه لإنشاء حوالى 15 ألف مشروع فى مختلف مجالات البنية التحتية.

وادّعى “سلطان”- خلال مداخلة تلفزيونية أمس السبت- أن ما أنجزته مصر من مشروعات إسكان اجتماعي ومتوسط، وتطوير المناطق العشوائية، ومشروعات الصرف الصحي والمياه والكهرباء، وبناء المستشفيات، وإقامة مناطق صناعية كبرى، يوضح حجم الجهد المبذول.

وزعم أن المشروعات التي أنجزتها الدولة، والتي ما زالت تحت الإنشاء، تضع مصر على خريطة تنموية جديدة، تُسهم فى الارتقاء بالخدمات المقدمة للمواطن المصري، إضافة إلى أنها تفتح المجال أمام الاستثمارات الأجنبية.

وتابع: “مصر استطاعت إنجاز شبكة طرق ضخمة وطورت الموانئ، وأنشأت محطات توليد كهرباء تفي بالاستخدام المحلى”، لافتا أن كل هذه العناصر تخدم المواطن بشكل كبير من خلال تحسن الخدمات المقدمة إليه، إضافة إلى أنها تنشط الاستثمارات الداخلية والخارجية”.

يأتي ذلك بالتوازي مع حديث المنقلب السيسي، والذى زعم أن الدولة المصرية أنجزت 11 ألف مشروع على أرض مصر بمعدل 3 مشروعات فى اليوم الواحد، وهو معدل قياسي لأى دولة تريد النهوض، وذلك خلال كلمته بمؤتمر “حكاية وطن”، في منتصف يناير من العام الجاري.

مشاريع فنكوشية

ويبدو أن نظام السيسي لجأ إلى سياسة بيع الوهم للمصريين، من ذلك ما أعلن عنه من مشاريع نرصد منها (4) على سبيل المقارنة وُصفت بالقومية، جميعها أعلن عنها في عهد ورؤساء سابقين، واستعان السيسي بالفكرة مع تغيرات في التنفيذ أضرت بهذه المشروعات، مع إقحام الجيش في تنفيذها.

وكان أهم المشروعات التي أعلن عنها السيسي، محور قناة السويس، رغم أن أول من أعلن عن مشروع تنمية قناة السويس هو الرئيس الشرعي محمد مرسي، ولكن بشكل مختلف جوهريًا عن مشروع قائد الانقلاب. وكشف عدد من الخبراء عن الاختلافات بين مشروع عبد الفتاح السيسي لتنمية محور قناة السويس، ومشروع الدكتور محمد مرسي الرئيس المنتخب، حيث أكد الخبراء أن مشروع السيسي هو استمرار لمشاريع المخلوع مبارك والتي لم تحقق أي نجاح.

ثاني المشاريع القومية التي أعلن عنها السيسي وأكد معظم الخبراء فشلها، هي العاصمة الإدارية الجديدة على طريق السويس، حيث تقع العاصمة الإدارية على مسافة ٦٠ كم على طريق القاهرة السويس الصحراوي، حيث الرمال وأبراج الضغط العالي، حتى تصل إلى المكان الذي قررت له حكومة الانقلاب أن يكون عاصمة إدارية جديدة. وهذه الفكرة ليست جديدة حيث ظهرت للمرة الأولى عام ١٩٧٦ عندما وضع الرئيس الأسبق محمد أنور السادات حجر الأساس لعاصمة إدارية بديلة عن القاهرة، لكنّ موظفي أجهزة الدولة رفضوا الانتقال إلى المدينة الجديدة بسبب ضعف الاتصال بينها وبين المدينة الأم.

حرامي مشاريع

أما عن مشروع السيسي القومي الثالث فهو مثلث التعدين، “المثلث الذهبي في صحراء مصر الشرقية” الممتد من منطقة إدفو جنوب محافظة قنا إلى مرسى علم على ساحل البحر الأحمر شرقًا إلى منطقة سفاجا شمالًا، ويعتبر هذا المشروع بالأساس هو مشروع رئيس الوزراء هشام قنديل، الذي أعلن عنه خلال توليه رئاسة الوزراء، ولقي هجوما عنيفا بسبب الأضرار التي قد يسببها هذا المشروع بالبيئة وصحة المواطنين.

وكالعادة جاء المشروع بشكل مصغر من مشروع قنديل، مع عدم تحديد مصادر التمويل في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد وعجز الموازنة، مع طرح المشروع ككلام على الورق دون تحديد آلية تنفيذه.

ويأتي المشروع الرابع والذي تم طرحه أيضًا من قبل الدكتور محمد مرسي وهو المخطط الاستراتيجي للساحل الشمالي الغربي وظهيره الصحراوي، وهو المخطط الذي يمثل المشروع القومي الرابع بسلسلة المشروعات القومية للتنمية على مستوى الجمهورية.

تدهور الاقتصاد

وفجرت الأزمات الخانقة التي تمر بها مصر في ظل حكم السيسي، وبالًا كبيرا على المصريين، حتى من أبناء الطبقات الراقية في المجتمع المصري.

وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أنه حتى الأغنياء بمصر في هذه الأيام بدءوا يحسون بضغط الأزمة الاقتصادية بالبلاد. ولفتت الصحيفة إلى أن طبقة الأغنياء بمصر، التي دعمت السيسي بعد الانقلاب الذي قاده في 2013 ضد أول رئيس منتخب محمد مرسي، أصبحت الآن تقيم مدى صواب تلك الخطوة، بعد النقص الحاد الذي تعرفه مصر في العملة الصعبة، ما يعرقل حصول الطبقات الميسورة على المنتجات الفاخرة من الخارج، والعيش وفق نمط حياة يتوافق مع مستواها المادي. وأوضحت أن هذا الوضع تسبب في ظهور موجة من الانتقادات غير المعهودة الموجهة ضد السيسي.

في المقابل، أوضحت “نيويورك تايمز” أن السيسي حاول توظيف الموارد الشحيحة المتاحة أمامه لتقديم أجور موظفي الدولة لتفادي قيام احتجاجات شعبية مثل تلك التي أطاحت بحسني مبارك في 2011.

وأشارت الصحيفة إلى أن أزمة العملة الصعبة التي تزيد استفحالا يومًا عن يوم، ليست سوى واحدة من تجليات مساوئ نظام عبد الفتاح السيسي، إذ يواجه هذا الأخير انتقادات كبيرة بسبب الانتهاكات الكبيرة التي تقترفها أجهزته الأمنية بحق آلاف المصريين.

مصر بتغرق

كما نشرت هيئة تحرير وكالة “بلومبرج” تحليلًا اقتصاديًا، حملت فيه عبد الفتاح السيسي المسئولية المباشرة عن الفشل الاقتصادي الذي تعيشه مصر، وهو ما اتفق عليه خبراء اقتصاديون ورجال أعمال داخل البلاد، وتساءلت “بلومبرج” في تقريرها: “أين ذهبت عشرات مليارات الدولارات التي تلقاها السيسي من الخارج؟”.

وقال التقرير، إنه منذ الانقلاب العسكري في يوليو 2013 لا يبدو لهذه المليارات أثر في ظل عجز في الموازنة يبلغ 12% من الناتج المحلي الإجمالي، وهناك عجز تجاري بنسبة 7ا% من الناتج، وبطالة متفشية بين الشباب، واحتياطي نقدي مستنزف.

ويأتي هذا المقال بعد أن نشرت مجلة “إيكونوميست” البريطانية في 6 أغسطس الماضى, مقالًا مشابهًا بعنوان “خراب مصر”، تعليقًا على إخفاق السيسي في إدارة شئون البلاد ولا سيما الجانب الاقتصادي.

وما حدث فى سوق شهادات استثمار قناة السويس خلال الفترة الماضية، وما تبع ذلك اليوم من قرار بزيادة سعر الفائدة عليها حتى لا يسعى حائزوها لكسرها لمصلحة شهادات الـ 16% والـ 20%، إنما يكشف عورة من ظلوا يزايدون علينا بوطنية زائفة كان عنوانها الحقيقى هو سعر الفائدة، كما يفضح حقيقة ما قيل وقتها من أنه إعلان صريح عن دعم السيسي ومقياس لشعبيته.

الديون والتضخم

كان البنك المركزي المصري قد أعلن عن ارتفاع المعدل السنوي للتضخم الأساسي بنسبة 1.35% بنهاية يونيو الماضي، مشيرًا إلى أن المعدل السنوي للتضخم الأساسي سجل 31.95% بنهاية يونيو الماضي مقارنة بـ 30.6% في مايو الماضي.

كما أعلن البنك المركزي عن ارتفاع الدين العام المحلى إلى 3.414 تريليون جنيه، ما يمثل 83.8% من الناتج المحلى الإجمالي بنهاية ديسمبر الماضي.

وقال البنك، في تقريره الشهري، إن رصيد الدين المحلى المستحق على الحكومة بلغ 2.893 تريليون جنيه فى نهاية ديسمبر الماضي، بزيادة قدرها 8ر207 مليار جنيه، خلال الفترة من يوليو إلى ديسمبر من العام المالي 2017 – 2018، فيما بلغ صافى رصيد مديونية الهيئات العامة الاقتصادية نحو 278.5 مليار جنيه، بارتفاع قدره نحو 56.2 مليار جنيه.

رابط دائم