قالت ورقة بحثية حديثة لبنك الاستثمار “بلتون”، إن انخفاض قيمة الليرة زاد من تنافسية الصادرات التركية لقطاع المنسوجات في مصر، واصفة إياه بالقطاع غير المستغل، ما أفضى إلى إلغاء عقودات تركية لاستيراد شحنات من قطاع النسيج المصري بالمنطقة الحرة في بورسعيد.

وتوقعت الورقة زيادة تدفقات الأموال الساخنة على سوق السندات المصرية، خاصة مع اقتراب عائدات السندات التركية الآجلة بنظيرتها المصرية 18%.

وحذر معهد التمويل الدولي، في وقت سابق، من الآثار السلبية التي قد تلحق بعدد من الدول وخص منها مصر جراء الأزمة التركية ومنها هروب الأموال الساخنة من مصر باعتبارها أحد الأسواق الناشئة، في الوقت الذي ترى وزارة المالية المصرية أن في الأزمة إيجابية لسوق الأموال الساخنة في البلاد، حيث تُسهم في عودة استثمارات الأجانب بقوة في أدوات الدين الحكومية مرة أخرى.

يقول الخبير الاقتصادي، أحمد ذكر الله، إن آثار الأزمة بدأت بالظهور فعليًا على المصدرين المصريين، حيث صرح نائب رئيس المجلس الأعلى للصناعات النسيجية مجدي طلبة بأن بعض الشركات التركية قامت بإلغاء تعاقداتها الاستيرادية مع شركات الملابس الجاهزة المصرية في المنطقة الحرة ببورسعيد، في ظل توفرها داخل السوق التركية بأسعار تنافسية مع التراجع الأخير الذي حدث بسعر صرف الليرة، لافتًا إلى أن السوق التركية تستحوذ على نحو 30% من إجمالي صادرات الملابس المصرية.

وفقدت الليرة نحو 39% من قيمتها منذ بداية العام الحالي، وهوت إلى أدنى مستوى على الإطلاق عند 7.24 ليرات للدولار مطلع الأسبوع المنصرم، في ضوء تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة، قبل أن يتحسن سعرها تدريجا على مدى الأيام المنصرمة، بدعم من الإجراءات التي اتخذتها حكومة أنقرة.

ويضيف ذكر الله، أن معهد التمويل الدولي أيضا يرى في التقرير الذي أصدره الأسبوع الماضي، أن مصر من بين أكثر الأسواق الناشئة التي ستتأثر سلبا جراء الأزمة التركية، مشيرا إلى أن أسواق مصر وجنوب إفريقيا وإندونيسيا ولبنان وكولومبيا تقع جميعها في منطقة الخطر بفعل التدفقات النقدية التي دخلت تلك الدول في فترة زمنية قصيرة.

وأوضح التقرير أن الأموال الساخنة، التي ضخها تجار الفائدة بوتيرة مرتفعة وفي فترة زمنية وجيزة، تجعل تلك الدول أكثر عرضة للمخاطر التي تحيط بالأسواق الناشئة جراء الأزمة التركية.

وبخصوص تصريحات وزارة المالية حول إيجابية الأزمة على تدفقات الأموال الساخنة على مصر، أكد ذكر الله أن هذه التصريحات ما هي إلا مجموعة من الأمنيات لا يدعمها أي مشاهدات على أرض الواقع.

ويرى الباحث بشئون الاقتصاد الدولي عبد الله عبد الرحمن، أن الأزمة التركية سيكون لها تأثير سلبي على مختلف الواردات التركية من مصر، وليس الملابس فقط، وذلك لارتفاع تكلفتها، مع ارتفاع سعر الدولار في مقابل الليرة التركية.

ويتابع عبد الرحمن: “لا أتوقع أي مردود إيجابي، بخصوص جذب الاستثمارات الأجنبية لمصر في ظل الأزمة التركية؛ لأن هناك شروطًا أخرى أكثر أهمية، لجذب رؤوس الأموال، وهي غير متوفرة في الوقت الحالي، فالمستثمر الأجنبي معنيٌ باستقرار سعر العملة في مصر إذا لم يطمئن لذلك، لن يُقامر بمثل تلك الاستثمارات.

وشهدت العملة المصرية تراجعا حادا بعد تعويمها نهاية العام قبل الماضي، حيث انخفضت من 8.88 جنيهات مقابل الدولار الأمريكي في نوفمبر 2016 إلى نحو 17.85 جنيها حاليا”. ويقول عبد الرحمن: إن الأزمة التركية لن يكون لها تأثير في استقرار سوق العملة في مصر من عدمه، الاستقرار هنا مرهون بالوضع الاقتصادي، والذي أراه في حالة ليست بالجيدة.

رابط دائم