أمام مؤشرات الانحياز الأمريكي والفرنسي للتستر على تورط ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في اغتيال الصحفي جمال خاشقجي بوحشية مستنكرة، تتجه الحكومة التركية نحو طلب تدويل التحقيقات في القضية من أجل الكشف عن الآمر بالجريمة وكذلك مكان الجثة والضغط على النظام السعودي من أجل الكشف عن الحقائق التي يماطل في الكشف عنها تهربًا من الاتهامات التي تلاحق “بن سلمان”.

وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو: إنه بات من الضروري فتح تحقيق دولي في قضية الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي قتل في قنصلية بلاده في إسطنبول.

وفي تصريحات نقلتها الأربعاء وكالة الأناضول للأنباء قال الوزير التركي: “نرى أن إجراء تحقيق دولي بات شرطًا”، مضيفًا: “سنفعل كل ما يلزم من أجل توضيح ملابسات القتل، كل من أبدى رغبته في رؤية الدليل أطلعناه عليه”

وكان المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم عمر تشيلك اقترح الأربعاء أن يُحاكم المشتبه بقتلهم خاشقجي أمام محكمة تركية على أن تراقب منظمات حقوق الإنسان الدولية هذه المحاكمة. وقال في تصريحات صحفية: “فلتأت كل وحدات حقوق الإنسان بكل المنظمات المرموقة، بدءا من الأمم المتحدة وانتهاء بالاتحاد الأوروبي، ولتراقب هذه المحاكمة”، وأضاف: “لتحكم تلك المنظمات على مدى التزام هذه المحاكمة بمعايير القانون الدولي”.

وعن تشكيك وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان بإطلاع تركيا فرنسا على تسجيلات لمقتل خاشقجي، ندد تشيلك بما ذكره لو دريان، متسائلاً عن السبب وراء عدم اتخاذ الاتحاد الأوروبي لموقف مشترك إزاء هذه الجريمة، وقال: “بدلا من إيجاد الشخص الذي أمر بتنفيذ هذه المذبحة بدأ كل فرد في تقييم الموقف الذي سيتخذه في المرحلة المقبلة بما يتماشى مع مصالح بلاده”.

لكن النظام السعودي يرفض تدويل القضية كما يماطل في التحقيقات حول الجريمة، وكان رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق الأمير تركي الفيصل قال في تصريحات سابقة إن بلاده لن تقبل بإجراء تحقيق دولي في قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول الشهر الماضي.

ودافع عن النظام القضائي في المملكة، مدعيًا أن بلاده فخورة به! ولن تقبل أبدًا أي تدخل أجنبي كما هو حال الكثير من الدول التي ترفض التدخل في الجرائم التي جرت على أراضيها أو ارتكبها مواطنوها. وأضاف تركي الفيصل إن النظام القضائي السعودي فعال وسليم، والتحقيق سيأخذ مجراه.

وقتل خاشقجي عقب دخوله للقنصلية السعودية في إسطنبول في 2 أكتوبر الماضي، ونفت السعودية لأكثر من أسبوعين مقتله ثم عادت وأقرت بمقتله إثر ضغوط دولية.

ودعت منظمات حقوقية دولية كبرى، ومن بينها هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية ولجنة حماية الصحفيين، الحكومة التركية إلى مطالبة الأمم المتحدة بإجراء تحقيق دولي في قضية مقتل خاشقجي.

رابط دائم