كشفت إحدى قنوات تلفزيون الاحتلال الصهيوني، مساء أمس السبت، عن لقاء سري جمع بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبومازن ورئيس جهاز “الشاباك” نداف أرجمان.

وبحسب القناة الثانية عشرة، فإن أرجمان حاول إقناع رئيس السلطة الفلسطينية بالعدول عن قرار عدم تسلم أموال المقاصة الفلسطينية، التي تجبيها دولة الاحتلال لصالح السلطة منذ قرار حكومة الاحتلال في فبراير الماضي اقتطاع ما قيمته نصف مليار شيقل من هذه الأموال؛ بحجة أن السلطة الفلسطينية تدفع هذه المبالغ لعائلات الأسرى والشهداء، ويشير التقرير المتلفز إلى أن اللقاء جاء في ظل مخاوف إسرائيلية من انهيار السلطة الفلسطينية اقتصاديًا.

إلى ذلك، أشار المحلل الفلسطيني المتخصص في الشأن الصهيوني الدكتور صالح النعامي إلى تقرير نشره موقع صحيفة “معاريف”، تناول المقابلة التي أجرتها صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، مؤخرا، مع رئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية، والتي أكد الأخير فيها أنه لا يمكن للسلطة الفلسطينية القبول بالموقف الإسرائيلي، وأنه “إذا مضت حكومة الاحتلال في سياستها وتعذر علينا دفع الالتزامات المالية سنبدأ بإقالة عناصر من أجهزة الأمن”.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب إقرار قانون من جانب حكومة الاحتلال يقضي بخصم قيمة الأموال التي تدفعها السلطة الفلسطينية لعائلات الشهداء والأسرى من أموال المقاصة الفلسطينية، وفي فبراير 2019 عشية الانتخابات الأخيرة، أقر الكابينت الإسرائيلي تنفيذ بنود القانون.

وبدأت حكومة الاحتلال بخصم هذه الأموال، وردت السلطة الفلسطينية على ذلك برفض استلام الأموال المنقوصة؛ ما فاقم من وضعها الاقتصادي وقدرتها على إدارة الأمور في مناطق A من أراضي الضفة الغربية المحتلة، الخاضعة للسلطة الفلسطينية بموجب اتفاقية أوسلو.

استدعاء السيسي وعبدالله للبحرين

إلى ذلك، قال الكاتب الصهيوني تسفي بارئيل: إن مشاركة مصر والأردن والمغرب في ورشة المنامة بالبحرين تأتي في سياق استرضاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وليس دعمًا للقضية الفلسطينية.

وفي مقابلة مع صحيفة “هآرتس”، أضاف بارئيل أن “هذه الموافقات العربية على حضور قمة البحرين يمكن احتسابها بميزان الربح والخسارة لكل الأطراف، فالفلسطينيون خاسرون؛ لأنهم لم يتمكنوا من إقناع الدول العربية بعدم حضور القمة، فيما يعدّ الأمر إنجازًا لترامب الذي استطاع بيع ثلاث تذاكر جديدة لحضور المؤتمر، دون معرفة بعد مستوى التمثيل لهذه الدول، وما أجندتها”.

وأوضح بارئيل، أن “الأردن أرجأ إعطاء موافقته على حضور قمة البحرين أسابيع طويلة، بل إنه ألمح لعدم المشاركة، لكن الأمر تبين أنه مرتبط باستمرار الدعم الأمريكي، فضلاً عن عدم رغبته بالتغيب عن مؤتمر قد تتخذ فيه قرارات ذات تأثير بعيد المدى على دوره ومكانته في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بجانب الخشية الأردنية من زيادة النفوذ السعودي على الأماكن المقدسة في الحرم القدسي”.

وزاد قائلا إن “الأخطر من ذلك أن القمة الاقتصادية قد تمنح الأردن عدة مليارات من الدولارات على هيئة مساعدات يكون لها ثمن سياسي ثقيل، يتضمن موافقته على توطين عشرات، وربما مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين على أراضيه، كجزء من الجهود الأمريكية لإلغاء حق العودة”.

وأضاف أن “السعودية ترى في الولايات المتحدة حليفا إلزاميا لمواجهة تمدد النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، لذلك فإن استجابتها لكل مبادرة يعلنها ترامب حاجة إستراتيجية، سواء أسفر عنها حل سياسي أم لا، ويمكن القول إن القضية الفلسطينية بالنسبة للسعودية باتت أمرا ثانويا، إن لم نقل سلبيا، قياسا بمصالحها الإقليمية، ما يجعلها ترى في مشاركتها بقمة البحرين أمرا فائق الأهمية”.

وانتقل الكاتب في الحديث عن مشاركة مصر في قمة البحرين، فقال إنها “جزء أساسي من منظومة العلاقات الخاصة بين عبد الفتاح السيسي وترامب، صحيح أن مصر ليست في صراع مع إيران كالسعودية، ومشاركتها بحرب اليمن ضد الحوثيين رمزية ليس أكثر، لكن ارتباطها الاقتصادي بالمساعدات السعودية والأمريكية لا يجعلها في وضع يسمح لها بإدارة الظهر للمبادرة الأمريكية”.

وشرح قائلا: إن “الحديث يدور عن مليارات الدولارات التي قدمتها السعودية للسيسي منذ وصوله السلطة في 2013، والمساعدة السنوية الأمريكية منذ توقيع اتفاق كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل في 1978، بجانب الضمانات الأمريكية لصندوق النقد الدولي لدى منحه القروض التي تطلبها مصر بقيمة 12 مليار دولار، بجانب الاستثمارات الضخمة التي تقدمها السعودية ودولة الإمارات في مصر”.

وختم بالقول إن “مصر والسعدية والإمارات تشارك الجنرال الليبي خليفة حفتر، وتقيم مصر مع إسرائيل حلفا عسكريا غير معلن في مواجهة الجماعات المسلحة في سيناء على الحدود الإسرائيلية”.

Facebook Comments