في واقعة تؤكد أن السفيه السيسي وجميع الانقلابيين لا يتحملون ليس المعارضة فقط، بل مجرد الدعاء على الظالمين، قررت الانقلابية نادية مبروك، رئيس قطاع الإذاعة، إيقاف المذيع حمدي عبد المجيد بشبكة البرنامج العام وتحويله للتحقيق؛ بسبب دعائه على الظالمين، فيما اعتبرته سلطات الانقلاب تجاوزات مهنية، وبحسب ما نقلته وسائل إعلام تؤيد الانقلاب، جاء ذلك بسبب تجاوزات مهنية صدرت من جانب المذيع أثناء نقل صلاة الفجر.

وكان المستمعون، فجر الخميس الماضي بعد الأذان مباشرة وقبل التلاوة الثانية للشيخ المقرئ، فوجئوا بالمذيع حمدي عبد المجيد، مذيع البرنامج العام بالإذاعة، يدعو الدعاء التالي: “اللهم عليك بالظالمين، اللهم إن كنا أيَّدنا ظالمًا في هذه الدنيا فإنا نتبرأ إليك من هذا، ربنا لا تولي علينا من لا يخافك ولا يرحمنا، ولا تعاقبنا بما فعل السفهاء منا، وتولّ أمرنا”، لذلك تم إيقافه.

بطحة الظلم

ولم يشر المذيع إلى أي شخص أو جماعة في دعائه على من وصفهم بالظالمين، إلا أن السفيه السيسي وعصابته على رأسهم بطحة، كما وصف العديد من النشطاء، وأصدرت المحكمة التأديبية، الأربعاء، الماضي حكما بمعاقبة علي حسنين أبو هميلة، مدير التسجيلات الخارجية لقناة النيل للدراما، في اتحاد الإذاعة والتلفزيون، بالفصل من وظيفته بتهمة إهانة السفيه السيسي.

وفُصل المسئول من وظيفته لاتهامه بالخروج عن مقتضيات الوظيفة العامة بكتابة عبارات حملت إهانة للسفيه السيسي على صفحته الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وتعود تفاصيل الواقعة إلى ورود بلاغ من رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتلفزيون إلى النيابة الإدارية، يتهم فيه “أبو هميلة” بنشر عبارات غير لائقة في حق القيادة السياسية، على خلفية قضية تيران وصنافير.

وكانت النيابة قد وجهت للمدعى عليه اتهامات بسلك مسلك لا يتفق مع الاحترام الواجب للوظيفة، ومخالفة القواعد والتعليمات وأحكام القانون، والخروج على مقتضى الواجب الوظيفي، وذلك بكتابة ونشر عبارات مهينة وغير لائقة في حق رئيس الجمهورية على صفحته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، تعليقا على اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والمملكة العربية السعودية.

خلق الرعب والإرهاب

وعلق الناشط السياسي محمد نبيل، بالقول: “الدولة القمعية لم تقع أصلا حتى يعيد السيسي بناءها”، موضحا أن “السيسي لعب على تكتيك معروف؛ بخلق حالة من الرعب والخوف عند الناس، وتصديره في الإعلام أنه المخلص، وكثير من الناس اشترت مثل هذه الكلام”.

وأضاف “على المستوى الداخلي، تقاعست الأجهزة الأمنية بعد ثورة 25 يناير عن أداء دورها كعقاب للناس، وبقيت المعادلة كي نحميكم لا بد أن تقبلوا قمع السياسيين والثوار، أما على المستوى الخارجي، فقد صدّر نفسه كمحارب للإرهاب، واستغل وجود المتطرفين حتى يوطد حكمه، كما أن الأمر بالنسبة للغرب لعبة مصالح، وليست مسألة أخلاق، وهو استطاع تأمين مصالحهم”.

ورأى أن السفيه السيسي “استطاع التغلب على رد فعل السوشيال ميديا لممارساته، أنه أيضا لعب عليها، وأدركت تأثيرها، فبادرت بتشغيل لجان إلكترونية لخلق رأي عام مضاد، ويجر المعارضة في جدل وسفسطة لا طائل من ورائها”، وعزا قدرة السفيه السيسي على البقاء والصمود، تسرب الخوف للناس من المواجهة، فهو يستخدم الرعب للسيطرة على الجمهور، لكن القاعدة تقول: “آجلا أم عاجلا سيتحول الخوف لغضب”.

الثورة المحتملة باتت تنطلق في المشهد السياسي، كشبح أو حلم، فبينما يدعو رافضو الانقلاب إلى دعم شرعية محمد مرسي كرئيس لمصر، وتنتشر دعوات إلى الثورة والنزول الحاشد في الميادين وإسقاط قائد الانقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي، توعد الأخير في خطاب امتلأ بالانفعالات، الشعب المصري بالقمع إذا فكر في استحضار مشهد ثورة 25 يناير.

رابط دائم