كما تعد فلسطين بما تحوي من المسجد الأقصى والمقدسات أحد معايير قوة الأمة ووحدتها وحيويتها، تبقى سيناء كذلك، لما لها من تاريخ وتراث ودماء سالت عليها.. فكلما كانت مصر قوية كانت التنمية والتطوير في سيناء وكذا إكرام أهلها وشبابها.. وكلما ضعفت مصر كدولة وحكومة ووطن كان التدمير والتضييق على أهلها بل والتفريط فيها.. وهو ما نجده الآن.

وليس أدل على علامات خيانة السيسي لمصر أنه أهدر كرامة المصريين، وخصوصًا في سيناء، باعتقال أهلها، وهدم منازلهم، وقتل شبابهم وشيوخهم وأطفالهم، بحجة مواجهة الإرهاب، الذي هو من صنيعته، ودمَّر كل مقدرات الحياة في سيناء خدمة للكيان الصهيوني، الذي لا يزال يقدِّم لهم الخدمات المجانية دون مقابل. والأدهى من ذلك أنه يعادي كل من يعادي إسرائيل، سواء كانت حماس، أو غيرها، بتدمير الأنفاق التي كانت المخرج الوحيد لإيصال الأغذية لأهالي غزة، بل يسعى بكل السبل لخنق كل فلسطين خدمة لأعداء الأمة!

كوارث على أرض الفيروز

وبالتوافق مع مخططات الحكومة الصهيونية والرئيس الأمريكي ترامب لإقامة الدويلة الفلسطينية بعيدًا عن المناطق الخالصة لليهود، في فلسطين، ضمن صفقة القرن، يسارع السيسي الزمن لهدم مدينة رفح التاريخية وتهجير سكانها، تحت سيف الأرهاب الذي يماسه تنظيم داعش، والذي جاءت اخر عملياته ضد حركة المقاونة الإسلامية حماس في غزة، ما يكشف حقيقته واهدافه وعمل وفق الأجندة الصهيونية.. والتي لا يمكن تجاهلها في قتل مصلين آمنين بمسجد الروضة بالعريش مؤخرًا.

وتتفاقم سياسات السيسي العسكرية في سيناء من معاناة الأهالي ماديًا وبشريًا في ظل استمرار العمليات العسكرية التي يشنها الجيش المصري منذ أربع سنوات ضد الجماعات المسلحة.

وخلال العام 2017، استكمل الجيش المصري عمليات هدم مئات منازل المواطنين في مدينة رفح على الحدود مع قطاع غزة، ضمن المرحلتين الثالثة والرابعة للمنطقة العازلة التي بدأ بإنشائها نهاية عام 2014 إثر الهجوم المسلح على كمين للجيش في مدينة الشيخ زويد المجاورة لرفح.

وأدى الاستمرار في إنشاء المنطقة إلى تهجير آلاف السكان من منازلهم وأراضيهم التي تُمثل مصدر رزقهم إلى المجهول من دون إعطائهم التعويضات اللازمة لإعادة السكن في المناطق التي رحلوا إليها في العريش وبئر العبد.

إثر ذلك، تزايدت أزمة النازحين والمهجرين من منازلهم، والذين بات جزء منهم في العراء، لعدم مقدرتهم على بناء منازل جديدة، فيما اضطرت عشرات العائلات للرحيل في اتجاه الإسماعيلية ومدن ما وراء القناة، بعد أن تجاهلتهم الحكومة وكافة مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية على مدار الأعوام الثلاثة الماضية.

ويعاني اهالي رفح والشيخ زويد من قطع التيار الكهربائي عنهم لأشهر طويلة على مدار العام، بسبب استهداف خطوط الكهرباء الواصلة للمدينتين، مما أدخل السكان في أزمات إنسانية طاولت كافة نواحي الحياة. كما شهد عام 2017 تشديدات أمنية واسعة ضيقت على السكان حركتهم، من رفح شرقاً وحتى بئر العبد غرباً. ومنعت قوات الجيش إدخال عشرات الأصناف من المواد الغذائية إلى مدينتي رفح والشيخ زويد، تحت ذرائع أمنية، حتى طاولت بعض أصناف الخضروات، من دون تقديم أي توضيحات للمواطنين أو التجار عن أسباب المنع.

تلك السياسات لا يمكن فهما سوى باستهداف تفريغ سيناء، لأجل الصفقة المشئومة التي كشفت عنها الصحف الصهيونية بالأمس، والتي تؤكد حرص السيسي على انجاز الاجندة الصهيونية أكثر من الصهاينة انفسهم.

خيانات متجذرة

ولعل الاخطر، أن السيسي يسير في طريق الخيانة للوطن بشكل غير مسبوق، حيث باع الأرض، وأهدر حقوق مصر التاريخية في ماء النيل، بتوقيعه على وثيقة إعلان مبادئ لسد “النهضة” الإثيوبي في قمة ثلاثية بالخرطوم، وسمح للعديد من الدول بالاستفادة بغاز مصر دون وجه حق، مع حاجة المصريين الملحة لكل شبر أو مصدر دخل، بإعادة ترسيم الحدود البحرية مع قبرص واليونان وإسرائيل، والتي تتضمن أيضًا تنازل مصر عن حقول الغاز والبترول الواقعة ضمن حدودها البحرية، وهو ما يعدُّ خيانة للشعب وإهدارا لثرواته وتبديدها.

ولا يترك السيسي سبيلا للوصول إلى ما يصبو إليه إلا ويفعله، على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي، فأصبح خنجرًا في صدر مصر وعروبتها، ويصطف مع كل أعداء الوطن والأمة العربية لخدمة أغراضه، فيخون من قدّم له العون ووقف معه في انقلابه، ويساهم في تثبيت الإجرام في المنطقة، بمساعدته للحوثيين في اليمن ودعمهم بالسلاح، وتسهيل نقل الأسلحة إليهم، ودعمهم استخباراتيًا، بل أكثر من ذلك وقوفه المتكرر مع المجرم بشار الأسد بدعمه بالسلاح، ومساندته دبلوماسيًا في مجلس الأمن، لعدم إصدار أي قرار يدين إجرامه، ويصطفّ مع روسيا وإيران، ضد الدول العربية في أكثر من موقف!

كل هذا وغيره من الخيانات، التي أدت إلى تقزيم دور مصر على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، وإهدار ثرواتها، وإضعاف موقفها؛ وتهميشه خلال زياراته التي قام بها لكل من: (الصين – اليابان – ألمانيا – إثيوبيا – فرنسا – إيطاليا – أميركا – روسيا.. وغيرها)؛ حيث يكون في استقباله إما رئيس برلمان أو رئيس وزراء أو وزير خارجية أو مندوب بشكل مهين!

رابط دائم