بعد أقل من يوم على تصفية 12 مواطنًا داخل إحدى الشقق السكنية، خرجت وزارة الداخلية، اليوم الثلاثاء، لتُعلن عن مقتل 16 مواطنًا في مدينة العريش بسيناء، بدعوى تخطيطهم لتنفيذ سلسلة من العمليات الإرهابية، في إطار عمليات التصفية الجسدية “المعتادة” خارج نطاق القانون، في أعقاب أي حادث إرهابي في مصر.

وفى جريمة جديدة نكراء تضاف لجرائم الانقلاب الأسود، قامت اليوم الثلاثاء مليشيات العسكر بتصفية 16 بريئًا وذلك بمدينة العريش.

يأتى ذلك بعد يوم واحد فقط من إعلان داخلية الانقلاب عن اغتيال 12 شابًا في كل من مدينتي 6 أكتوبر بالجيزة والشروق بالقاهرة؛ بدعوى أنهم عناصر إرهابية تنتمي لحركة “حسم”، ليصبح الإجمالي فى تصفية الأبرياء 28 مصريًّا فى غضون 48 ساعة فقط.

وادعى قطاع الأمن الوطني رصد بؤرتين للعناصر الإرهابية تخطط لتنفيذ سلسلة من العمليات الإرهابية ضد المنشآت المهمة والحيوية، واستهداف الشخصيات المهمة بمناطق مختلفة بالعريش.

ووفقًا لبيان تم توزيعه على أذرع الانقلاب الإعلامية، فقد قالت إنه حدثت مواجهات مسلحة مع العناصر الإرهابية، مما أسفر عن مصرع 16 إرهابيًّا، والعثور بحوزتهم على (8 بنادق آلية، 1 بندقية FN، 3 بندقيات خرطوش، 3 عبوات متفجرة، حزام ناسف).

جرائم الديكتاتور السيسي

كانت منظمات حقوقية قد وثقت قتل داخلية الانقلاب أكثر من 356 مواطنًا خلال عام 2018 فقط خارج إطار القانون، الذي تمارسه بشكل متواصل منذ الانقلاب العسكري الدموي في يوليو 2013م.

كما أدانت جماعة الإخوان المسلمين ارتكاب العسكر لجرائم القتل خارج إطار القانون، وذلك فى بيان رسمي مساء أمس الإثنين.

المهندس مدحت الحداد، عضو مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين، قال خلال حديث متلفز له، إن الربع الأول من العام الحالى 2019 شهد تصفية وقتل 144 مواطنًا مصريًا خارج نطاق القانون.

وأضاف “الحداد” أنه فى عهد الانقلاب العسكري وديكتاتورية عبد الفتاح السيسى، وصلنا إلى حالة هيستيرية فى القتل: 78 شخصًا، ثم 47 فى سيناء، ثم 19 فردًا، مردفا “تلك عصابة تقتل 144 مواطنًا فى الربع الأول فقط من عام واحد، بخلاف ما قتل فى الأعوام الماضية من حكم المنقلب.

قتل الأبرياء

الناشط الحقوقي أحمد العطار، تحدث فى تصريحات له، عن أن جرائم العسكر زادت منذ الانقلاب العسكري، وأن مسلسل إهدار الدم المصري خلال عام 2019 ارتفع إلى  8 عمليات نفذتها داخلية الانقلاب، و3 أخرى نفذها جيش الانقلاب، وتم خلال هذه العمليات اغتيال 204 مواطنين مصريين دون الإعلان عن أسمائهم أو أي معلومات عنهم. مستنكرًا صمت النيابة العامة إزاء تلك الانتهاكات وعدم مطالبتها بفتح تحقيق في تلك الانتهاكات.

فى حين قال خلف بيومي، مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان، إن مثل تلك الجرائم تأتي في إطار الهجمات الاستباقية، وهو ما يؤكد أنها تنتهج أسلوب التخلص من المعارضين دون سند من القانون.

وأضاف بيومي فى تصريح له، أن القانون يستند إلى إجراءات مقننة وفق نصوص قانونية، من خلال تحريات تقدمها المباحث، وبعد عرضها على النيابة توافق على استخراج إذن الضبط وليس القتل، ولا يعرف القانون ما يسمى بالإجراءات الاستباقية.

وأوضح بيومي أن المشكلة الأساسية أن الداخلية ترتكب جرائمها دون حساب من أحد، وتكذب وتستمر في الكذب دون حساب، وأصدرت حتى الآن 48 بيانًا “صورة طبق الأصل” تتحدث عن تحريات يعقبها إذن نيابة، ثم توجهت القوات إلى المكان ووقع تبادل لإطلاق النار نتج عنه اغتيال كل الضحايا دون أن يصاب أو يقتل فرد واحد من قوات الشرطة.

مختفون قسريًّا

وتصل عشرات الشكاوى يوميًّا إلى المنظمات الحقوقية المصرية، بشأن تعرّض مواطنين للإخفاء القسري من قبل الأمن، وعدم توصّل ذويهم إلى أماكن احتجازهم رغم مرور سنوات على الإخفاء في بعض الحالات.

ووثّقت “المنظمة العربية لحقوق الإنسان” نحو 157 حالة تصفية جسدية لمواطنين خارج إطار القانون، خلال الفترة من يوليو 2013 وحتى يوليو 2017. ويجمع بين تلك الحالات اختلاق روايات وهمية حول مقتلهم تحت دعوى تورطهم في مواجهات مع قوات الأمن.

كذلك وثّق مركز “دفتر أحوال” البحثي المستقلّ 21 واقعة تصفية جسدية من قبل قوات الأمن النظامية المصرية، أسفرت عن مقتل 45 شخصًا.

Facebook Comments