حذرت مجلة “فورين أفيرز” الحكومة الأمريكية من الانحياز في الأزمة الخليجية، ووصفت دول الحصار بـ”عصابة الأربع”، في إشارة إلى السعودية والإمارات والبحرين والسفيه عبد الفتاح السيسي.

وأبدى الداعية الكويتي المعروف الدكتور محمد العوضي، أسفه وحزنه على ما وصلت إليه منطقة الخليج من أحوال، وما يعانيه أهل الخليج من تشرد وقطع للأرحام والأنساب؛ بسبب سياسات قادة الحصار وفجرهم في الخصومة مع قطر.

الثمار الفاسدة

وفي استنكار لهذه السياسات ودون التلميح الصريح لقادة الحصار وما افتعلوه من أزمة تكاد تعصف بالخليج، دوَّن “العوضي” في تغريدة له بتويتر رصدتها (الحرية والعدالة) ما نصه: “تزداد الأحزان في كل اتجاه بسبب صراعات دول الخليج، ومنها حجم الضرر النفسي والاجتماعي للثمار الفاسدة من هذا الصراع في تقطيع الأرحام بين أهالي الخليجيين، وتفريق الأقارب والأصهار والأنساب”.

وتابع “فكم من زواج تم بين قطري وسعودية أو العكس خارج بلدانهم وبغياب أرحامهم.. حتى العزاء والمواساة حُرموها”.

ونصحت “فورين أفيرز” واشنطن بعدم التدخل في أزمة حصار الدول الأربع لقطر بالانحياز لأحد طرفيها ضد الآخر، محذرة من أن ذلك يزيد تعقيد التصدعات الراهنة بين الأطراف. وقالت إن انحياز واشنطن من شأنه أن يزيد التوترات لا أن يخفضها، ويجر الولايات المتحدة إلى الشئون الداخلية المتشابكة للعرب، والتي من الصعب فك تشابكها. وتوقعت أن تستمر العلاقة بين قطر و”عصابة الأربع” بين التصعيد والتهدئة لفترة طويلة.

انحياز ترامب

وأوضحت فورين أفيرز أن انحياز إدارة ترامب إلى السعودية لم يساعد في تخفيف الأزمة، بل تسبب فقط في حشر واشنطن نفسها وسط “نزاع قذر” بين شركائها الأمنيين بمنطقة الخليج، وقالت إن الأمر الصائب هو ألا تتحرك واشنطن إلا إذا طلبت أطراف الأزمة تدخلها لإكمال تسوية اتفقت عليها الأطراف أو لضمان تسوية ما.

ومضت تقول إن الأزمة الجارية لا تمثل تهديدا حقيقيا لاستقرار المنطقة ولا للمصالح الأمريكية، مشيرة إلى أن جوهر القضية هو أن “عصابة الأربع” بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان- الذي أطلقت عليه المجلة أوصاف “الطائش والمتهور والمستبد والملحاح والمتعجرف”- تأمل في إجبار قطر على التخلي عن سياستها الخارجية المستقلة، وعلى إضعاف علاقاتها بإيران وتركيا، على سبيل المثال.

وأكدت أن هجمة “عصابة الأربع” لم تعزل دولة قطر، بل عززت علاقاتها بتركيا وإيران أكثر من أي وقت مضى، ولم تجبر هذه الهجمة الدوحة على إبداء أي إشارات للتخلي عن حركة حماس على سبيل المثال، لكن واشنطن التي أعطت “عصابة الأربع” الضوء الأخضر لفعل ما تشاء بقطر، ورطت هذه العصابة في مخاطرة لم تكن لتتورط فيها لولا تشجيع واشنطن لها، مثلما شجعت من قبل الرياض في اليمن وفي عدائها لإيران.

أما المصالح الأمريكية التي قالت المجلة إن هذه الأزمة لا تؤثر عليها، فقد أجملتها في ثلاث هي: التدفق السلس للنفط، ومنع هجمات “إرهابية” تصدر من المنطقة ضد أمريكا وأوروبا، ومنع إيران من ترسيخ هيمنتها على المنطقة، مشيرة إلى أنه لا نية لقطر أو البحرين بطرد القوات الأمريكية من أراضيها، كما أن قطر لا تنوي الانضمام إلى الهلال الشيعي رغم التعزيز المذكور لعلاقاتها بطهران.

وتطرقت المجلة إلى مجلس التعاون الخليجي قائلة إنه ليس نموذجا للوحدة، لأن الكويت وسلطنة عُمان وقطر لا تحمل رؤية متشددة ضد إيران تتطابق مع رؤية السعودية والبحرين والإمارات، كما أن هناك شكوكا ومخاوف من دفع السعودية شريكاتها في المجلس نحو الوحدة، إذ يرى البعض أن هذا الدفع هو سعي سعودي مبطن لهيمنة الرياض على كل دول المجلس.

وأضافت أن المنطقة العربية في طور إدراك الكثير من القضايا والصراعات ذات المنشأ الداخلي، مثل الصراع بين السنة والشيعة، وبين الفرس والعرب، وحتى بين بعض السنة وسنة آخرين، وهو ما يجعل من الصعب على واشنطن لعب دور مركزي في نزع فتيل الأزمات، فضلا عن حل أي منها.

رابط دائم