قال باحث إن اتفاق الغاز الأخير الذي تستورد بموجبه مصر الغاز من الصهاينة حقق مكاسب متنوعة من الناحية الإستراتيجية والسياسية والاقتصادية حيث يحقق مكاسب اقتصادية هائلة لصالح الكيان المحتل ويتيح لها في نفس الوقت القدرة على تحقيق تفوق استراتيجي في مجال الطاقة وعلى دولة محورية في حجم مصر من خلال السيطرة على جزء من إمدادات الطاقة للسوق المصرية.

وقال خالد فؤاد في دراسة موسعة بعنوان “غاز المتوسط: السعي في طريق غير ممهد..قراءة في أبعاد صفقات الغاز بين مصر والكيان المحتل”، نشرها موقع المعهد المصري للدراسات إنه بالرغم من احتياطات الغاز الضخمة لحقل “ظهر” المكتشف أخيرا، لكن يبدو أنها ستوجه إلى الاستهلاك المحلي فقط لتحقيق الاكتفاء الذاتي؛ حيث صممت البنية التحتية لحقل ظهر لتغذية شبكة الغاز المحلية فقط.

وأضاف أن حجما ليس بالقليل من الغاز المنتج من حقل ظهر قد ضاعفت حكومة الانقلاب أسعار شرائه لصالح شركة إيني الإيطالية، وهو ما يجعل سعر الغاز المنتج من حقل ظهر المصري والموجه للاستهلاك المحلي يقترب من أسعار الغاز المستورد من الأسواق العالمية.

يكفي بالكاد

وخلص “فؤاد” إلى أن الاكتفاء الذاتي المتحقق من اكتشاف حقل ظهر وعدد من الاكتشافات الأخرى لن يستمر طويلاً ما لم يكن هناك اكتشافات جديدة وضخمة للغاز الطبيعي، حيث إن العديد من الدراسات المعنية بشؤون الطاقة تشير إلى توقعات بانتهاء الاكتفاء الذاتي وحاجة السوق المحلية المصرية إلى استيراد الغاز الطبيعي مع بدايات العقد القادم، حيث تنحصر التوقعات بانتهاء الاكتفاء الذاتي وارتفاع معدلات الطلب مقارنة بمعدلات الإنتاج ما بين عام 2021 إلى عام 2025.

أفضل الخيارات

وكشف الباحث أن توجيه الغاز من الكيان المحتل إلى مصر مثل للأول أفضل الخيارات من الناحية الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية.

وأضاف أن الغاز القادم من الكيان المحتل سيتجه نحو السوق المحلية المصرية لسد احتياجاتها وربما يسلك مساراً إلى التصدير للخارج بجانب الاستهلاك المحلي، مع الأخذ في الاعتبار التحديات التي تواجه الغاز المستورد من الكيان المحتل للمنافسة داخل الاسواق الاوروبية وهو ما يجعل الأسواق الآسيوية وربما السعودية المهتمة باستبدال النفط بالغاز الطبيعي في توليد الطاقة الأقرب إلى توجيه الغاز المستورد من الكيان المحتل اليهم، ولا يبدو أن مسار التصدير للخارج سيستمر طويلاً وربما لن يستمر سوى بضعة سنوات قبل أن ينحصر كل الغاز القادم من الكيان المحتل في الاستهلاك المحلي فقط.

وقال إنه “بالرغم من احتياطات الغاز الطبيعي الهائلة التي تمتلكها دولة الكيان، إلا ان استراتيجيتها في تصدير الغاز تنطلق من بعد يتعلق بالأمن القومي، حيث تعطي الأولوية لضمان تحقيق الاكتفاء الذاتي على المدى البعيد ولو على حساب المكاسب الاقتصادية الكبيرة التي يمكن أن تتحقق من تصدير الغاز”.

تحطيم مصر

وأكد أن الكيان المحتل يسعى بجدية إلى أن يصبح منصة تصدير الغاز الرئيسية في منطقة شرق المتوسط وهو ما يبدو من خلال حرصه وتأكيده على الوصول إلى اتفاق بشأن مد خط انابيب لتصدير الغاز لديه والغاز القبرصي إلى أوروبا عبر خط ينطلق من فلسطين المحتلة ويمر عبر قبرص واليونان وايطاليا، وسيمثل هذا الخط المتجه إلى أوروبا تحديا حقيقيا للسعي المصري نحو التحول إلى مركز إقليمي للغاز بالبحر المتوسط.

وحذر من أن السعي الصهيوني لإنشاء الخط في المكاسب الاقتصادية الهائلة المتوقعة فقط ولكن بالأساس إلى زيادة النفوذ الكيان داخل أوروبا ومنافسة النفوذ العربي الناتج عن سيطرة صادرات النفط والغاز العربي داخل اوروبا لعقود طويلة.

المكسب الأكبر

وأشار إلى أن واردات الغاز الصهيوني لمصر تسير في اتجاه ربط علاقات استراتيجية بين الجانبين المصري والكيان المحتل، والتي سيكون لها تأثير مباشر على توجهات السياسة الخارجية المصرية تجاه محيطها الإقليمي وما يمكن أن يترتب عليه من تهديد للأمن القومي المصري.

وقيم خالد فؤاد ليس فقط من زاوية المكاسب الاقتصادية غير المؤكدة لمصر ولكن فيما أيضا بالأمن القومي المصري، حيث تمنح صفقة الغاز للاحتلال فرصة حقيقية لممارسة نفوذا أكبر على مصر وامتلاك احد الأوراق الإستراتيجية التي يمكن أن تمارس الكيان المحتل من خلالها ضغوطا على السياسة المصرية في قضايا المنطقة وهو ربما المكسب الأكبر للكيان المحتل في هذه الصفقة.

رابط دائم