رأت دراسة أن ثلاثة أهداف رئيسية تقف وراء عملية فك وتركيب وإعادة هيكلة الأحزاب السياسية تحت سقف البرلمان، وهي إيجاد ظهير شعبي، واستمرار تمرير القوانين، والديكور الديمقراطي لنظام حكم المستبد.

وقال الباحث خالد فؤاد في دراسة بعنوان “ترسيخ الاستبداد.. عسكرة الأحزاب السياسية في مصر” إن “حكم السيسي دفع إلى اصطناع بيئة سياسية جديدة غير التي كانت موجودة في سنوات حكم مبارك، أو التي اعقبت ثورة يناير 2011”.

وكشف أن السيسي سيسعى، والتوقيت مناسب له، لتنظيم أدوات واستراتيجيات الحكم لإكمال عملية احتكار الحياة السياسية ووضعها في إطار يبدو منظما.

ظهير شعبي

وأضاف “فؤاد” أن ما أطلقت عليه “الانتخابات الرئاسية” في 2018، أوضحت أن السيسي لا يستطيع الاعتماد فقط على الأجهزة السيادية والآلة الإعلامية في حشد الجماهير وبناء الشعبية وتسويق القرارت. لافتا إلى أن ضعف الإقبال بدا شديد الوضوح وبدت الفجوة أكثر إتساعاً من أي وقت مضى بين النظام وبين القواعد الشعبية في جميع المحافظات. مضيفا ان بناء قاعدة شعبية عبر حزب كبير على غرار الحزب الوطني، رأى السيسي أنه أحد أدواته في الحشد والتعبئة لأي “انتخابات” مقبلة.

قوانين سريعة

وتوقع الباحث أن يتشابه الهيكل “الحزبي” الجديد مع دور أعضاء برلمان العسكر في ضمان استمرارية تمرير القوانين بحجم وسرعة أكبر (أو بالأحرى عدم مناقشتها)، مضيفا أن ذلك سيتم عبر آلية تبتعد عن التخبط والعشوائية وتضارب تصريحات الأعضاء التي شهدها البرلمان في المرحلة السابقة.

ففي 10 أيام منذ أول جلسة برلمانية، عُقدت في 10 يناير 2016 وحتى الجلسة الثالثة عشر التي عقدت في 20 يناير 2016 قام أعضاء البرلمان بالموافقة على 341 قراراً تشريعياً من أصل 342 قراراً، كانت قد صدرت في عهدي عدلي منصور والسيسي.

ومن أبرز القرارات المتوقع تمريرها عبر “البرلمان” في الفترة القادمة، بحسب الدراسة، تلك التي تتعلق بتمديد الفترة الرئاسية أو إضافة فترات رئاسية جديدة من خلال اجراء تعديلات دستورية بما يسمح للسيسي بالبقاء والاستمرار في السلطة.

ديكور ديمقراطي

ويرى الباحث أن ثالث الأهداف الرئيسية هو حرص النظام على تصدير مشهد لحياة سياسية مستقرة وتواجد تعددية حزبية شكلية، تُمثل ديكوراً ديمقراطياً يُضفي الشرعية على النظام داخلياً وخارجياً، ولا يعبأ النظام بواقع وحقيقة تلك التعددية الحزبية، حيث لن يكون لتلك الأحزاب الموجودة تحت سقف البرلمان أدواراً تُذكر في تشكيل الحكومات أو صياغة السياسات فضلاً عن مراقبة جادة للسلطة.

سياسة 2013

ونوهت الدراسة إلى أن السياسات التي أنتهجها السيسي بعد أن بقيت حكومة أحزاب جبهة الإنقاذ الثمانية 7 أشهر مع حكومة الببلاوي، أسفرت عن تقويض لأي شكل من أشكال الممارسة السياسية والحياة الحزبية الحقيقية في مصر وبرز برلمان 2015 الذي تم تشكيل أغلب أعضائه من قبل الأجهزة السيادية ليعبر عن ذلك الواقع بوضوح، حيث بلغ عدد الأحزاب الفائزة في البرلمان 19 حزبا، يتصدرها حزب “المصريين الأحرار” بـ 65 عضوًا وحزب “مستقبل وطن” بـ 57 عضوًا في حين بلغ عدد الأعضاء المستقلين 325 عضواً من أصل 568 عضوًا منتخباً في البرلمان.

ونبهت إلى غياب حوالي 50% من الأحزاب التي شاركت في الانتخابات البرلمانية 2011 عن المنافسة في الانتخابات البرلمانية 2015، حيث شارك 41 حزباً في الانتخابات البرلمانية 2011 بينما غاب 21 حزباً تقريباً من تلك الأحزاب عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية 2015.

واعتبر أن حجم الممارسات والانتهاكات التي انتهجها السيسي ونظامه في تلك المرحلة ضد الأحزاب السياسية التي كانت فاعلة وذات تأثير، تسببت في إحجام تلك الأحزاب عن المشاركة في عملية انتخابية بدت نتائجها منذ الوهلة الاولى معدة سلفاً من قبل النظام.

وكانت خريطة الأحزاب التي شاركت في الانتخابات البرلمانية 2011 وما تحتويه من أحزاب مستجدة تأسست بعد ثورة يناير وأحزاب قديمة تأسست في عهد مبارك، حيث بلغت نسبة الأحزاب المستجدة التي شاركت في الانتخابات 80% من أصل 41 حزب مشارك في الانتخابات، في حين بلغت نسبة الأحزاب القديمة التي شاركت في الانتخابات 20%.

ترسيخ الاستبداد: عسكرة الأحزاب السياسية في مصر

رابط دائم