أحمدي البنهاوي
أكّدت دراسة أن تنامي التوسع في العمليات العسكرية المشتركة، والتي ينفذها جيش الانقلاب والجيش الروسي، للعام الثاني على التوالي، تحت عنوان "تدريبات حماة الصداقة 2"، هو إجراء تكتيكي لمساومة الإدارة الأمريكية الجديدة، التي خفّضت المساعدات بما قيمته 337 مليون دولار، وأظهرت "هيومن رايتس ووتش" تقريرا يفضح الملف الحقوقي وسلخانات التعذيب في مصر.

وقال الباحث محمود جمال: إن السيسي يريد من التقارب التكتيكي تحقيق مكاسب أخرى، وتحديدا في ليبيا؛ نظرا لأن روسيا مهتمة بشكل كبير فيما يحدث على الأرض في الداخل الليبي، وقد تلاقت مصالح نظام السيسي وروسيا في دعم خليفة حفتر وتمكينه.

أجندة تدريبات

وكشف محمود جمال- في دراسته التي نشرها المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية بعنوان: "مصر وروسيا وحماة الصداقة .. لماذا الآن؟"- أن تدريبات حماة الصداقة غير موضوعة على أجندة تدريبات الجيش المصري السنوية.

وفي 10 سبتمبر 2017م، أعلن الجيش المصري عن انطلاق فعاليات التدريب المصرى الروسي المشترك "حماة الصداقة 2" في مدينة نوفورسيسك، جنوب غربي روسيا، ووفق بيان للجيش المصري، "يستمر التدريب حتى 22 سبتمبر الجاري، بين عناصر من وحدات المظلات المصرية وقوات الإنزال الروسية"، وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت قبل البيان المصري بيوم، "أن جنود سلاح المظلة الروس استقبلوا في مدينة "أنابا" (جنوب غرب) زملاءهم من قوات المظلات المصرية، استعدادا لتدريب "حماة الصداقة 2".

تكتيك مع ترامب

ورأى "جمال" أن التفسيرات حول "حماة الصداقة"، أولها أنها "مناورات سياسية"، منذ الإعلان عن أنها ستقام دورية مثل مناورات النجم الساطع التي تقام بين "الجيش" والجيش الأمريكي، كما أن قرار الإفصاح عن تنفيذ مناورات حماة الصداقة 2017، بين مصر وروسيا جاء يوم 28 أغسطس 2017م، أي بعد حوالي ستة أيام من القرار الأمريكي بحجب جزء من المنح الاقتصادية، وتأجيل جزء من المنح العسكرية عن مصر، والذي كان يوم 22 أغسطس 2017م، لذلك رأي البعض أن ما تم من قبل الجيش المصري ما هو إلا مناورة سياسية؛ نظرا للقرار الأمريكي.

ولفت إلى ما ربط به البعض بين ما أعلنت عنه الولايات المتحدة على لسان مسئولين من البنتاجون، بأن مناورات النجم الساطع 2017م "تهدف بالدرجة الأولى إلى مساعدة مصر في القضاء على الإرهاب في سيناء، التي يسيطر المسلحون علي أجزاء منها". وبين ما أعلنت عنه وزارة الدفاع الروسية في تناولها لتدريبات حماة الصداقة – 2017، حيث قالت "إن التدريبات ستجري في إقليم كراسنودار الروسي في منطقة جبلية ذات مناخ شبه استوائي جاف، وهو المناخ الذي يشبه الطقس في شمال سيناء، حيث يتواجد المسلحون في مصر".

"30 حفتر"

ورأى الباحث أن "مصر وروسيا تعملان في الوقت الحالي على أن يحسم الشرق الليبي بالكامل ليكون في صالح قوات خليفة حفتر، وذلك بعد أن أعلن الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر، في 9 أغسطس 2017م، عن إطلاق عملية برية موسعة لتحرير مدينة درنة الساحلية شمال شرق ليبيا، من قبضة الجماعات المسلحة، وأن قوات المظلات المصرية وقوات الإنزال الروسية التي ستشارك في تدريبات حماة الصداقة 2017م، من المحتمل أنها ستنفذ عمليات في الداخل الليبي مستقبلا، وتحديدا في مدينة درنة، ضد الفصائل المسلحة التي تقف أمام مليشيات حفتر ومنعها من السيطرة على المدينة.

علاقات صاعدة

ونبهت الدراسة إلى أن العلاقات المصرية– الروسية في فترة ما بعد الانقلاب العسكري، شهدت تقاربا ملحوظا على كافة الأصعدة، وتحديدا في الجانب العسكري؛ وذلك نظرا لحجب بعض القطع العسكرية من الجانب الأمريكي عن القاهرة؛ بسبب فض ميداني رابعة العدوية ونهضة مصر، من قبل النظام المصري بشكل وحشي، ولذلك أصبحت دولة روسيا الاتحادية هي مصدر تسليح الجيش المصري بشكل كبير.

وعقدت الدولتان أكثر من 14 صفقة عسكرية لتسليح الجيش المصري، تنوعت بين طائرات ياك.130، وطائرات "ميل مي 17 "، وطائرات سو 30 كا، وطائرات "ميج29"، وطائرات "مي-35"، وطائرات"ka-52 " "التمساح"، والنظام الصاروخي "تور إم2"، ومنظومة صواريخ "إس – 300 بي إم"، وصواريخ "كورنيت"، والدبابة "تي 90"، وقاذفات "آر بى جي 32، وقطع بحرية من طراز "مولينا" P 32، ومنظومات "بريزيدنت-إس"، وزوارق من طراز (آر -32).

رابط دائم