رجحت دراسة لموقع “الشارع السياسي” إقدام السيسي والإنقلاب على تعديلات على الدستور لزيادة فترة ولاية منصب الرئيس لفترة غير محدودة، وأن الإنقلاب غير عابئ لعواقب الأمور مغرورا بما أنجزه من تمرير مسرحية الرئاسة.

واعتبرت دراسة بعنوان “تعديل الدستور..مقدمات قمعية ومآلات مجهولة”، أن ائتلاف “دعم مصر” حريص على تمرير هذه التعديلات خلال الشهور القادمة في أكتوبر، أو بدايات عام 2019، على أقصى تقدير خوفا من تشكيلة برلمانية مختلفة يكون فيها للمعارضة حجما أكبر يحول دون تمريرها.

ورأت أن هذا المسار يحده نوعا؛ الخوف من اندلاع ثورة وفوضى عارمة يجعل النظام مترددا في اتخاذ مثل هذه الخطوة كما أن عامل الوقت ليس في صالحه.

ورأت الدراسة أن مسارا آخر يتمثل في امتناع النظام على إجراء هذه التعديلات خوفا من العواقب الوخيمة وفوضى عارمة ربما تتسبب في إزاحة النظام نفسه كما حدث بعد انتخابات 2010 مع نظام مبارك، واندلاع شرارة الثورة التي أطاحت به.

وقالت إنه “يتعين على المؤسسة العسكرية في حال إصرار النظام وحدوث ثورة، تجهيز مندوبها الجديد بقصر الرئاسة وريثا للسيسي الذي يخشى كما ذكرنا من المحاكمة على الجرائم التي ارتكبها بمجرد خروجه من الحكم أو جعله كبش فداء للرئيس الجديد لإجراء مصالحة مجتميعة تحقيقا للاستقرار المفقود في عهد السيسي”.

يناير 2019

وكشفت الدراسة أن التعديلات تلح عليها الأجهزة الأمنية والمخابراتية عبر عناصرها في “ائتلاف دعم مصر” وغيره من الأحزاب الأخرى، ويلمح هؤلاء إلى أن شهر أكتوبر المقبل مع بدء الدورة البرلمانية سيكون موعدا لتمرير هذه التعديلات في البرلمان على أن يتم الاستفتاء عليها في بدايات العام المقبل 2019م، والتي يستهدف النظام منها إزالة أي عقبات تقف أمام ترشح عبدالفتاح السيسي لمدد غير محددة في رئاسة الجمهورية بما يفضي فعليا إلى منحه حكم البلاد مدى الحياة.

مؤشرات وحملات

ونبهت الدراسة إلى ظهور حملة تدعى “الشعب يطالب بتعديل المادة 140 من الدستور”، للبدء في جمْع توقيعات شعبية عليها، على غرار حملتيْ “عشان تبنيها”، و”من أجل مصر”، اللتين أطلقتا من مخابرات السيسي قبيل الانتخابات الرئاسية، بهدف جمع توقيعات شعبية لحثّ السيسي على الترشح.

ووفقا لمصادر أصدر “الأمن الوطني” تعليماته لأحزاب الأكثرية النيابية “دعم مصر” بإطلاق هذه المبادرة لإشعار الرأي العام بأن التعديل الدستوري ضرورة لاستكمال فناكيش السيسي ومشروعاته.

ووقع مقال لإعلامي الإنقلاب خالد صلاح، رئيس تحرير صحيفة وموقع “اليوم السابع”، في 15 يوليو الجاري، ضمن مؤشرات قرب موعد التعديلات، وكان بعنوان “نظرة أخرى على الدستور المصري”، والذي يلح فيه بإصرار على ضرورة البدء في عملية تعديلات ليست محدودة على الدستور، قائلا: “الدستور المصرى يحتاج لإعادة نظر بكل تأكيد، والمشرعون البرلمانيون حاليا يعرفون ذلك عن ظهر قلب، وممارسو العمل العام والقيادات التنفيذية يعرفون كذلك أن بعض المواد خرجت بشغف وحماس، دون إدراك لأثرها السياسى والاقتصادى، أو مدى ملاءمتها للواقع فى مصر”.

واهتمت الدراسة بحذف موقع اليوم السابع خبرا لعماد أديب والتي أكد فيها أن عام 2022 مفيش السيسي، وقال أديب في برنامجه على محطة “أون إي” الفضائية، إن عبدالفتاح السيسي لن يكون موجودا في منصبه بعد أربعة أعوام وأن هذا الكلام على مسئوليته الشخصية.

مخاطر متوقعة

وتحت عنوان ” مخاطر التعديلات ” ذكرت الدراسة 4 مخاطر تقع على الإنقلاب؛ خوف دوائر صنع القرار والأجهزة السيادية والأمنية من أن يفضي تمرير هذه التعديلات ــ قهرا كما حدث في مسرحية انتخابات الرئاسة ــ إلى فوضى عارمة لا يتمكن النظام من احتوائها.

وتوقعت أن تأتي التعديلات بزيادة الشرخ القائم في تحالف 30 يونيو كما خرج منه شباب وائتلافات الثورة الذين خدعهم العسكر واكتشفوا أنهم كانوا ألعوبة لتحقيق مطامع المؤسسة العسكرية وكبار اللواءات، كما أدركت جموع شعبية شاركت انخداعا بالحملات الإعلامية المضللة التي ثبت أنها كانت جزءا من مؤامرة إقليمية للقضاء على المسار الديمقراطي في مصر حماية لأمن “إسرائيل”.

ورأت أن تمرير هذه التعديلات يمثل أيضا خطورة كبيرة على الأوضاع الاقتصادية، حيث سيتم تصنيف مصر على أنها بلد شديد المخاطر ما يزيد من هجرة رؤوس الأموال وخوف المستثمرين الأجانب من المغامرة بالاستثمار في السوق المصري في ظل هيمنة المؤسسة العسكرية على الاقتصاد وتلاشي تكافؤ الفرص بين المستثمرين والجيش الذي تتمتع شركاته بامتيازات ضخمة لا تتوافر لأحد من الجهات والمستثمرين.

وإلحاقا بما سبق رأت أن التعديلات ستطلق يد السيسي في بيع أصول الدولة خصوصا إذا تم إلغاء المادة “32” وبعد تمرير مشروع قانون “صندوق مصر السيادي” والذي سيتسبب ببيع أصول الدولة دون حسيب أو رقيب.

الأكثر خطورة

وضمنا للمخاطر قالت الدراسة أن الأكثر خطورة هو أن تمرير هذه التعديلات التي تسمح للسيسي بالحكم مدى الحياة هي شهادة وفاة للتداول السلمي للسلطة وإعلان واضح بأن من لا يريد السيسي فعليه بأي وسيلة أخرى غير الانتخابات.

وأضافت أن ما يعزز من أفكار التطرف السياسي، ويدفع آلاف الشباب نحو الانضواء مع الحركات المسلحة؛ فهذه التعديلات حال تمريرها «تعيد مصر، الدولة والأجهزة والمؤسسات والشعب، إلى نقطة الصفر، ويصبح المستقبل مفتوحا على المجهول والخطر، لأن أفق التداول السلمي للسلطة انسد، ولم يعد أحد يعرف ـ عمليا ـ متى ولا كيف يرحل السيسي كما أنه إعلان واضح أنه باق في كرسيه حتى النهاية ، نهايته هو أو نهاية الدولة”.

http://politicalstreet.org/Egypt/1543/Default.aspx

رابط دائم