قالت دراسة إن الجنرال السيسي يرغب بشدة في استنساخ تجربة عبدالناصر بكل تفاصيلها، لا سيما الاتحاد الاشتراكي، الحزب الواحد، ومؤسسة الفرد مع تجنب الصدام مع أمريكا وإسرائيل في ظل الدفء غير المسبوق مع تل أبيب بعد 30 يونيو.

ونشرت صفحة الشارع السياسي دراسة بعنوان “دمج الأحزاب”.. اتحاد اشتراكي جديد أم معارضة صورية؟” رجحت أن يلجأ السيسي إلى المعادلة التي كانت قائمة في عهد المخلوع مبارك قبل اندلاع ثورة 25 يناير، بتكوين معارضة صورية لا تتجاوز الخطوط الحمراء التي يضعها النظام، مع استمرار استبعاد الإسلاميين من المشهد إلا إذا قبلوا بانقلاب 3 يوليو وبذلك يمكن ضمهم إلى المعادلة بشروط أكثر إجحافا وتشددا.

تفاصيل المخطط

وخلصت الدراسة إلى أن السيسي يريد من فكرة دمج الأحزاب إعادة صياغة معادلة الحكم بترتيبات القمع والاستبداد، لتهيئة الأجواء للتعديل الدستوري المرتقب الذي يسمح له بالحكم مدى الحياة، على أن تتشكل أربع كيانات حزبية كبيرة:

الأول يمثل السلطة من خلال تشكيل حزببين: الأول من ائتلاف دعم مصر الذي شكلته وتشرف عليه جهاز المخابرات الحربية، والثاني المصريين الأحرار مع ضم عدة أحزاب إليه.

ويمثل الثاني يمثل المعارضة الصورية من خلال الأحزاب التي فقدت ليبراليتها وأصبحت داعمة للسلطة مثل حزب الوفد وضم عدد من الأحزاب المتسقة فكريا وأيديولوجيا مع الليبرالية الصورية.

فيما يمثل الثالث؛ المعارضة اليسارية الصورية ممثلة في حزب التجمع والناصري مع ضم عدد من الأحزاب الصغيرة المتسقة مع اليسار فكريا.

ويأتي حزب النور في المرتبة الرابعة، ممثلا للمعارضة الدينية الصورية، باعتباره حزبا تشرف عليه الأجهزة الأمنية ولا ينحرف عن التوجيهات الأمنية.

كما يستهدف السيسي بهذه الترتيبات إلغاء الأحزاب الجادة ذات المرجعية الإسلامية أو أحزاب الثورة الرافضة للأوضاع الاستبدادية الراهنة بحجة أنها تمثل خطرا على الأمن القومي للبلاد.

أهداف ومفاصل

يستهدف الجنرال السيسي الهيمنة على مفاصل ومؤسسات الدولة واحتكار الفضاء الإعلامي المحلي من صحف وفضائيات ومواقع مع سن قوانين صارمة على مواقع السوشيال ميديا مع الملاحقات الأمنية المتواصلة للنشطاء لمنع أي انتقاد للنظام مع العمل على تشويه الإعلام المعارض والتحرك من أجل وقف بث القنوات المناهضة للنظام العسكري في الخارج عبر اتفاقيات وضغوط على حكومات تركيا وقطر، مع تشكيل حزب يمثل السلطة ويضم تلك الأحزاب المنضوية تحت ائتلاف دعم مصر مع تسخير جميع أجهزة الدولة لخدمة تصورات الجنرال.

ورأت أن المخطط تم وضعه بناءً على تعليمات أصدرها السيسي خلال مرحلة ما قبل مسرحية الرئاسة والتي شهدت ممارسات قمعية لإقصاء كل المنافسين وماترتب على ذلك من فضيحة مدوية بالرج بأحد مؤيدي السيسي لينافسه في مشهد الانتخابات الوهمي.

فعلى مستوى الأحزاب التي تديرها الأجهزة، سيتم دمج الأحزاب الصغيرة الموالية للنظام تحت مظلة حزبية واحدة، ويعجّل بتنفيذها اليوم فشل الأجهزة الأمنية والحملات في حشد الناخبين للمشاركة في انتخابات الرئاسة الأخيرة، لتصبح هذه المظلة الحزبية ظهيرًا سياسيًا موحدًا للسيسي، تديره قيادة واحدة، لتلافي مشاكل تعدد القيادات واختلاف الرؤى.

معارضة صورية

ويتقاطع فوز النائب المعيّن في البرلمان، بهاء أبو شقة برئاسة حزب الوفد مؤخرا، مع مخطط تعكف على إعداده الدائرة الخاصة بالسيسي، لإعادة تشكيل معارضة سياسية صورية للنظام، تقتصر على أحزاب معدودة، تقبل الأجهزة الأمنية والسيادية استمرارها في المشهد السياسي رغم ضعف أدائها وانخفاض شعبيتها، مع إلغاء أي دور للأحزاب والجماعات المعارضة التي يمكن أن تمثّل خطراً على المدى الطويل.

وأضافت أنه يعزز من ترجيح هذا التوجه، الدعوة التي أطلقها ياسر رزق، رئيس مجلس إدارة أخبار اليوم والمقرب من دائرة السيسي الضيقة، في عام 2014 إلى تشكيل تنظيم خاص بالشباب، مسترشداً بتجربة الطاغية عبد الناصر فى التنظيم الطليعى قائلاً، فى تصريحات صحفية: إن فكرة إنشاء منظمة للشباب بدأت فى الستينيات حتى منتصف السبعينيات وليست وليدة اللحظة.

وأشار إلى أنه سيتم اختيار هؤلاء الشباب عن طريق الانتخابات فى مراكز الشباب على مستوى المحافظات والتى ستكون مسخرة لتلك المنظمة، على حد قوله، حيث بدأ التنسيق مع وزارة الشباب لتنفيذها.

https://www.facebook.com/search/top/?q=%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%B9%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20political%20street

رابط دائم