رصدت ورقة بحثية سلبيات الخطة الإماراتية الداعمة لإثيوبيا وأضرارها على مصر، بعد أن زار ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، إثيوبيا الجمعة 15 يونيو 2018، وأعلن المتحدث باسم الحكومة الإثيوبية، أحمد شيدي، أن الإمارات ستستثمر 3 مليارات دولار في اقتصاد بلاده، بينها مليار دولار كوديعة في البنك المركزي.

ورأت الورقة التي نشرها موقع “الشارع السياسي” أنه من الناحية الفنية البحتة، ليس هناك حل فني؛ لأن السد صمم في الأصل بهدف حرمان مصر من حصتها؛ ما يعني أن التدخل الإماراتي بلا جدوى وسيقتصر على دعم مشاريع إثيوبيا ويفيدها في حل أزمة تمويل السد لا العكس، ما قد يعني أن مصر ستدفع الفاتورة بمساعدة خليجية.

وأوضحت أن إثيوبيا دولة كبيرة وعدد سكانها يقارب 100 مليون نسمة له تاريخه وسياسته لا مجال للحديث عن تحكم دول غنية بها أو مساومتها ببضعة مليارات، ولن تستطيع الإمارات – بعدما فشلت مصر الأكثر خبرة وقوة – أو غيرها التحكم ببلد بحجم إثيوبيا، وغاية ما هناك أنه سيتم بناء مصالح مشتركة بل وستستفيد إثيوبيا من تدخل الإمارات في تخفيف خلافاتها مع إريتريا والخلاف بينها وبين أبو ظبي فيما يخص التدخل الإماراتي في إريتريا الذي سيخضع للنقاش.

لقاءات السيسي

وكشفت الورقة عن لقاءات بين بن زايد والسيسي ٱخرها يوم 19 يونيو الجاري، كان من الواضح أنها جاءت على خلفية التنسيق للضغط على اثيوبيا بعدما أظهرت مواقف اديس أبابا عدم تنازلها فيما يخص سد النهضة ووقوع السيسي في مازق لتوقيعه على اتفاقية الاعتراف بالسد وضرورة موافقة بالتالي على سنوات ملء السد التي سيؤدي تقلصها لتعطيش مصر.

وأوضحت أن إثيوبيا تعاني من نقص النقد الاجنبي والاستثمارات اللازمة لتوفير المال لاستكمال بناء سد النهضة، وجاء دعمها بـ 3 مليارات دولار منها مليار للبنك المركزي، ليعوض النقص الحاد في العملة الصعبة بسبب بناء سد النهضة وأعمال البنية التحتية ويحقق مكسب كبير لإثيوبيا لم تكن تحلم به.

لذلك فإن تلك اللقاات لن تسفر إلا عن استكمال إثيوبيا لبناء السد وتوليد الكهرباء منه وستسعى لملئه بمياه النيل خلال 3 سنوات؛ ما يعني خصم أكثر من نصف ما يصل لمصر سنويا من مياه النيل (55 مليارا ولا يكفيها) وهو 25-30 مليار متر مكعب مياه، وحتى لو وافقت على الملء في 5 سنوات فيظل العجز لدي مصر لمدة 5 سنوات لا يقل عن 15-20 مليار متر مكعب، ما يعني استكمال مصر الباقي من مخزون السد العالي (160 مليار متر مكعب) واستنزاف ما لا يقل عن 100 مليار ما سيؤدي لوقف توربينات توليد الكهرباء وانخفاض منسوب المياه في الترع وجفاف اراضي وتبويرها وزيادة نسبة ملوحتها.

مكايدة للإخوان

وأوضحت الورقة نقلا مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى أن إثيوبيا تلقت عام 2013 عروضا من “دول في منطقة الشرق الأوسط لتمويل بناء سد النهضة: وبلغ أحد هذه العروض وحده 4 مليارات دولار بشروط ميسرة، وذلك خلال حكم الرئيس مرسي.

وكانت أنباء الاستثمارات الاماراتية في اثيوبيا بدأت عام 2012 ونشطت عام 2013، وتردد أن الهدف منها الضغط علي حكم الاخوان المسلمين والرئيس محمد مرسي، ضمن خطوات إفشال حكم “مرسي”، وبعد شهرين من انقلاب السيسي 3 يوليه 2013، ترددت أنباء عن وقف الإمارات في سبتمبر 2013 تمويل سد النهضة والذي كانت قد وعدت الحكومة الإثيوبية بالتكفل بتمويل 70% منه.

وتردد حينئذ أن الإمارات أبلغت إثيوبيا بوقف أي مساعدات بعد تعديل موقفها مع مصر عقب الانقلاب العسكري والإطاحة بنظام الرئيس مرسي وحصولها على تعهدات صريحة بتوقف مشروع تنمية محور قناة السويس والذي أطلقته حكومة مرسي، ما أكد التكهنات بأن الإمارات والسعودية كانتا تعملان حينئذ وبكل قوة على تقويض حكم الرئيس محمد مرسي، والعمل على إسقاطه بكل الوسائل، داخل وخارج مصر.

وجود قديم

وكشف مسئولون مصريون، ومنهم انقلابيون، أن الإمارات والسعودية موجودتان في مشروع سد النهضة، وقالت مصادر دبلوماسية عربية أن هناك تحركا تقوده دولة الإمارات للوساطة في أزمة تعثر مفاوضات سد النهضة بين القاهرة وأديس أبابا والخرطوم.

وأكدت السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية للشئون الأفريقية سابقاً، حينئذ لصحيفة “الوطن” المصرية الخاصة 9 ديسمبر 2015، إن هناك تحركا بالفعل من جانب دول الخليج في هذا الشأن، وأضافت: “تحدثنا مع دول الخليج بشكل واضح، لأن هناك استثمارات خليجية كبيرة في إثيوبيا في مجال الزراعة، وجاء هذا التنسيق المصري مع دول الخليج في إطار استخدامنا لكل أوراق الضغط لحل المشكلة سلمياً وتوافقيا، بعد وصول المفاوضات إلى مسار عقيم”.

أيضا قال الدكتور محمود أبوزيد، وزير الري والموارد المائية الأسبق، أن السعودية والإمارات تستثمران في سد النهضة، ما يعني دعمهما لسد النهضة؛ حيث “تستثمر السعودية واﻹمارات في مشروعات زراعية، وهي استثمارات تضخ في ميزانية الدولة الإثيوبية التي تستخدمها في استكمال بناء السد”.

وبلغت الاستثمارات الإماراتية في إثيوبيا خلال 2014، حوالي 3 مليارات دولار، وتتركز في السياحة والضيافة، وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين مليار دولار عام 2012.

كما قام وزير الاقتصاد الإماراتي بزيارة لتفقد فرص الاستثمار في أديس أبابا خلال شهر نوفمبر 2015 على رأس وفد حكومي وتجاري إمارتي رفيع المستوى ضم 55 شخصا من جهات حكومية ومن القطاعين العام والخاص.

وأكد وزير الزراعة السعودي المهندس عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي، أن حجم الاستثمارات السعودية الحالية في إثيوبيا يبلغ 5.2 مليار دولار، وأن الاستثمارات الزراعية منها تمثل ما نسبته 30 %.

وعقب بدء بناء سد النهضة عام 2013، نقلت صحيفة العلم الإثيوبية عن المتحدث باسم الحكومة الإثيوبية بريخيت سمؤون “شكره العميق للدول الداعمة لسد النهضة وعلى رأسها إسرائيل والولايات المتحدة والإمارات، والسعودية”.

اقرأ الدراسة

 

رابط دائم